أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

بيل غيتس وأثرياء العربان ... نضال نعيسة

مقالات وآراء | 2010-09-24 00:00:00

جاء في الأخبار أن الملياردير الأمريكي "اليهودي" بيل غيتس، وهو صاحب أكبر شركة برمجيات في العالم، سيحرم أبناءه من ثروة تقدر بستة وخمسين ملياراً من الدولارات الأمريكية، فقط لا غير، ليس كي ينفقها في كازينوهات القمار، وعلى أفخاذ الفاتنات في الملاهي الليلية المخملية، أو يبني بها كنساً يهودية، ويشتري القصور الطائرة، أو ينشر بها الأفكار البالية والضالة والإرهاب الأعمى والقتل العشوائي، وينشئ المحطات الفضائية للشتم والسب واللعن وتكفير الناس، ولا لشراء أسلحة وتكديسها في المتاحف وتوجيهها نحو صدور الشعوب، أو لشراء القصور والفيلل في الريف الإنكليزي واستثمار أمواله في الربا والفائدة وبنوك الحرام، ولا لإنتاج مسلسلات بدوية تمجد القباحة والبداوة والوحشية الصحراوية وتجميل القتلة والسيافين والسفاحين البدو واعتبارهم أبطالاً وشهداء، بل، وتصوروا، يا طويلي العمر، سيقوم هذا الثري، ويا ويله من غضب الله، بالتبرع بهذه الثروة الطائلة لصالح الفقراء ولمحاربة المرض والجهل والأمية والقضاء على الأمراض المستعصية بينما لا تدري من أين يجلب أثرياء العرب ورموزهم كل تلك الأمراض المستعصية التي حلت بهذه الشعوب عبر التاريخ.

ومن المهم جداً معرفة أن ثروة بيل غيتس هي بالكامل من عرق جبينه وكده وعبقريته التي تفوق بها، وقدم للبشرية ما لم يعجز عن تقديمه حتى الآن "أكبر شنب عربي"، عبر التاريخ، إياه، الهزيل بالإبداع والعطاء، بينما ثروات العرب المكدسة في البنوك الأوروبية والأمريكية هي أيضاً ليست من كدهم ومن عرق جبينهم، كلا وألف حاشاهم وحاشاكم جميعاً، بل من كد وعرق وجوع وألم وعذابات الشعوب والفقراء والمحتاجين والمرضى وعلى أكتاف المظلومين والعمال المهاجرين الفقراء الذين تستنزف جهودهم وتهضم حقوقهم وتمس كراماتهم ويرمون في الشارع بعد ذلك "جلدة وعظمة"، من دون أية حقوق وضمانات تنهكهم الفاقة والحاجة والمرض والجوع. وبيل غيتس هذا يا رعاكم الله، لم يكن مسؤولاً، ولا مديراً عاماً، ولا ابن مسؤول أو قريب مسؤول أمريكي، وليس من عشيرة أو قبيلة أو طائفة ومذهب وفخذ وعائلة و"ضيعة" "العلان" الأمريكاني، أو من بطانة ذاك الفلان الفلاني الطلياني.
وكان بيل غيتس قد تبرع حتى الآن بـ18 مليار دولار لتلقيح أكثر من 250 مليون طفل في دول فقيرة، ما منع حوالي 5 ملايين حالة وفاة (عرب تايمز)، بينما لقح أثرياء العرب حتى الآن مئات الملايين من العرب والمسلمين بالفكر الهدام والضال، وخربوا بيوتهم، ومولوا الحروب الدموية والعبثية في الخليج وأفغانستان والشيشان والجزائر واليمن والعراق...إلخ.

ولو نظرنا إلى البعد الإنساني النبيل في ما قام به الملياردير اليهودي الأمريكي من ميل نحو مساعدة الفقراء والمحتاجين والمرضى وتقديم العون لهم والتخفيف من معاناتهم الإنسانية والتقليل من حالات الوفيات والعذاب الدنيوي المقيم، ولغير الأمريكيين، مقارنة ما يقوم به أثرياء العرب في أوطانهم من ممارسات قمعية وجهنمية وشيطانية وتجويع وإفقار وإذلال ومهانات وقطع أرزاق بسادية وبطش وتهور أرعن لا يرعوي ولا يعرف الله ولا الرحمة، التي يطنطنون بها، ولا أي نوع من القيم الإنسانية. وإذا ما نظرنا إلى ممارسات بعض من أثرياء العرب في الدول الأوروبية من فجور وبطر( أحد أثرياء العرب البتروليون شحن سيارته المذهبة إلى لندن ليس للتبختر بها في شارع أكسفورد وأجورود، لا وأيم الحق الذي فيه يمترون، بل كي يبدل لها زيت المحرك، فهو ليس له ثقة حتى بالزيت الذي ينتجونه، وسيارته غربية ومدللة وباهظة الثمن، وليس من اللائق بـ"حقها" أن تزود بزيت محلي الصنع هل هناك بطر وفجور وتحلل أكثر من هذا؟ وكانت وكالات الأنباء ومواقع عدة قد تناقلت صوراً في أوضاع حميمة جداً وساخنة لابن ثوري عربي ثري بارز مع شقراوات أوروبا، فيما تغرق المجارير، أكرمكم الله، مدن الملح ويسبح الناس في مياهها ويعيشون في "عشش" ومدن صفيح ويتكدسون في الأكواخ )، نقول إذا نظرنا لسلوك بيل غيتس مقارنة مع النزعة الأنانية المرضية النرجسية الاستحواذية الثأرية والكيدية السادية المتلذذة بعذابات وقهر وتجويع الناس وسلبهم كل ما لديهم، المترافقة وسلوك ومواقف أثرياء العرب، فإن المقارنة لن تكون بحال لصالح أثرياء العرب، حتى لو "فقعونا" صبحاً وعشية"، بآلاف خطاباتهم الوردية الطاهرة وورعهم الزائف، وتقواهم المكشوف، فالأفعال تسبق الأقوال على الدوام كما يقال، و"الشمس طالعة والناس قاشعة"، والمهمة الشاقة تكمن الآن بالنسبة لأثرياء، الذين يتلذذون بسادية غريبة في الأحوال البائسة التي تعيشها شعوبهم، في كيفية وأين وفي أي باب حرام واستعراضي، سينفقون فيه أموالهم وثرواتهم فيما تعاني شعوب المنطقة من الويلات والعذابات والتجويع والإفقار و"العزا والشحار".
هل سمعتم عن ثري عربي بنى مستشفى مجاني، ليس لفقراء اليهود والنصارى والمشركين والبوذيين والكفار، بل لفقراء العرب والمسلمين بالذات؟ من لديه اسم لثري عربي قام بتقديم لقاحات الأطفال مجاناً وقاد حملة لمكافحة الجوع والتصحر والألغام كما فعلت المرحومة ديانا فقد "اشتهت روحها الطاهرة الرحمة"، أوتبنى الأيتام وتعليمهم وإطعام الفقراء من ضحايا النظام الرسمي العربي، كما يفعل هذا "المشرك" اليهودي بيل غيتس والعياذ بالله، مع فقراء وبؤساء العالم في كل مكان؟

 هل رأيتم ثرياً عربياً يكافح الإيدز العضوي أو الإيدز الثقافي والفكري والمستشري هنا وهناك؟ من لديه صورة لثري عربي يزور ملجأ للأيتام؟ (250 مليون طفل يا "راجل على قولة فيصل القاسم"، و56 ملياراً للفقراء أليس حراماً، وعيباً عليك يا بيل بن أم بيل غيتس الله على هذه السمعة والبدعة وهل من الضروري أن تحرج أصحابنا أمام "اللي يسوى واللي ما يسواش"؟ فهذه وأيم الله، بكسر الهاء، سمعة وبدعة لم، ولن نسمعها عن أثرياء العرب في يوم من الأيام، فهذا السلوك النبيل لبيل غيتس هو نزعة إنسانية أصيلة وثقافة كاملة وأخلاق ومنتج سلوكي وتربوي وتقاليد للنبلاء الأصلاء قبل أي شيء، معاذ الله أن يعرفه من لم يترب على هذه الأخلاق بل على نقيضها بالذات؟)
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم على أية حال، والحمد لله دائماً على نـِعـَمِ العربان.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"جنبلاط" يدعو اللبنانيين للتظاهر و"باسيل" يعتبرها حركات مدعومة من جهات خارجية      أردوغان يحذر نظام الأسد من أي "تصرف خاطئ"‏      لأن رؤساءه يلتصقون بالمناصب.. حكومة الأسد تحل "الاتحاد العام للتعاون السكني"      واشنطن: تطبيق وقف إطلاق النار سيستغرق وقتا      التربية الدبلوماسية تمنعنا من الرد على رسالة ترامب.. أردوغان يحدد مساحة المنطقة الآمنة      مظاهرات مناهضة للأسد وإيران في دير الزور      ناسفة تقتل قياديا من "حراس الدين" في إدلب      مظاهرات لبنان.. سفارات تغلق أبوابها وأخرى تحذر مواطنيها