أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حدثونى عن أمجاد دينى ... سيد يوسف

مقالات وآراء | 2010-09-23 00:00:00

كتب د. عبد الحليم عويس ( نعرضه بتصرف): كان بقاء مملكة غرناطة الإسلامية في الأندلس قرنين من الزمان معجزة من معجزات الإسلام ‏.‏.. فهذه الجزيرة الإسلامية العائمة فوق بحر الصليبية المتلاطم الأمواج والطافح بالحقد والمكر التاريخيين ‏..‏‏.‏ هذه الجزيرة ما كان لها أن تصمد صمودها المشهور إلا لأن طبيعة الصمود كامنة في العقيدة والمبادئ الإسلامية ‏.‏ وبدون العقيدة الإسلامية..‏‏.‏ ما كان لهذه الجزيرة أن تصمد وحدها في الأندلس بعد أن سقطت كل المدن والقلاع الإسلامية منذ قرنين من الزمان ‏.‏

كان قانون ‏"‏ الاستجابة للتحدي ‏"‏ هو الذي أبقى غرناطة حية زاخرة بالفكر الإسلامي والرقي الحضاري هذين القرنين ‏.‏‏..‏ وكان شعور الغرناطيين بأنهم أمام عدو محيط بهم من كل جانب ، ينتظر الفرصة لالتهامهم، وبأنه لا أمل لهم في استيراد النصر من العالم الإسلامي ، وبأنه لا بد لهم من الاعتماد على أنفسهم ‏.‏‏.‏ كان هذا الشعور باعثهم الأكبر على الاستعداد الدائم ‏.‏‏؟‏ ورفع راية الجهاد والتمسك بإسلامهم ‏.‏

وبهذا نجحت غرناطة في أن تظل إلى سنة 1492م ‏(‏ 897 هـ‏)‏ سيدة الأندلس الإسلامي ومنارة العلوم وشعلة الحضارة الإسلامية الباقية في أوربا ‏.‏

لكن الأعوام القريبة من عام السقوط شهدت تطورا في الحياة الأندلسية ‏..‏‏.حيث(1) تحالف مملكتى أرجوان وقشتالة ، وقد اندمج الاثنان في اتحاد توجاه بزواج ‏"‏ إيزابيلا ‏"‏ ملكة قشتالة من ‏"‏ فرناند ‏"‏ ملك أرجوان ‏..‏‏.‏ وكان الحلم الذي يراود الزوجين الملكين الكاثوليكيين ليلة زفافهما هو دخول غرناطة ‏.‏‏.‏ وقضاء شهر عسلهما في الحمراء ، ورفع الصليب فوق برج الحراسة في غرناطة - أكبر أبراجها - وحيث(2) انقسام مملكة غرناطة إلى قسمين يهدد كل قسم منهما الآخر ويقف له بالمرصاد ‏.‏‏..‏ قسم في العاصمة الكبيرة ‏(‏ غرناطة ‏)‏ يحكمه أبو عبد الله محمد علي أبو الحسن النصري ‏(‏ آخر ملوك غرناطة ‏)‏ وقسم في ‏(‏ وادي آش ‏)‏ وأعمالها يحكمه عمه أبو عبد الله محمد المعروف بالزغل ‏.‏

وقد بدأ الملكان الكثوليكيان هجومهما على ‏(‏ وادي آش ‏)‏ سنة 894 هـ ، ونجحا في الاستيلاء على وادي آش وألمرية وبسطة ‏..‏‏.‏ وغيرها ، بحيث أصبحا على مشارف مدينة غرناطة. وقد أرسلا إلى السلطان أبي عبد الله النصري يطلبان منه تسليم مدينة الحمراء الزاهرة ، وأن يبقى هو حيا في غرناطة تحت حمايتها ‏.‏‏.‏ وكما هي العادة في الملوك الذين يركبهم التاريخ وهو يدور إحدى دوراته ، كان هذا الملك ضعيفا ‏.‏‏.‏ لم يحسب حسابا لذلك اليوم ‏.‏‏.‏ ولقد عرف أن هذا الطلب إنما يعني الاستسلام بالنسبة لآخر ممالك الإسلام في الأندلس فرفض الطلب ودارت الحرب بين المسلمين والنصارى واستمرت عامين ‏..‏‏.‏ يقودها ويشعل الحمية في نفوس المقاتلين فيها فارس إسلامي من هؤلاء الذين يظهرون كلمعة الشمس قبل الغروب ‏‏ موسى بن أبي الغسان‏ ‏.‏

وبفضل هذا الفارس وأمثاله وقفت غرناطة في وجه الملكين الكاثوليكيين عامين وتحملت حصارهما سبعة أشهر ‏.‏‏.‏. كن مع ذلك ‏.‏‏.‏ لم يكن ثمة شك في نهاية الصراع ‏.‏‏.‏ فأبو عبد الله الذي لم يحفظ ملكه حفظ الرجال ‏.‏ والانقسام العائلي والخلاف الداخلي في المملكة في مقابل اتحاد تام في الجبهة المسيحية ‏..‏‏.‏ مضافا إلى ذلك حصاد تاريخ طويل من الضياع والقومية الجاهلية والصراع بعيدا عن الإسلام ‏.‏‏..‏ عاشته غرناطة وورثته مما ورثته عن الممالك الإسلامية الإسبانية الساقطة ‏.‏

كل هذه العوامل قد عملت على إطفاء آخر شمعة إسلامية في الأندلس ‏.‏

وعندما كان أبو عبد الله ‏(‏ آخر ملوك غرناطة هذا ‏)‏ يركب سفينته مقلعا عن غرناطة الإسلامية ، مودعا آخر أرض تنفست في مناخ إسلامي في أوروبا بعد ثمانية قرون عاشتها في ظلال الإسلام ‏.‏‏.‏‏.‏

في هذا الموقف الدرامي العنيف ‏.‏‏.‏ بكى أبو عبد الله ملكه ‏"‏ وملك الإسلام المضاع، وتلقى من أمه الكلمات التي حفظها التاريخ ‏(‏ ابك مثل النساء ملكا لم تحفظه حفظ الرجال ‏)‏ ‏.‏

والحق أن أمه بكلمتها تلك ، إنما كانت تلطمه وتلطم حكاما في الإسلام كثيرين ‏.‏‏.‏ بكوا مثل النساء ملكا لم يحفظوه حفظ الرجال ‏!‏‏!‏‏!‏ ‏.‏ انتهى.

كانت هذى زفرة الأم وهى زفرة نفسية يا ليت قومى ينتبهوا لمعانيها.

أيها الناس...أيها المصريون...أيها المسلمون : كانت لنا حضارة سادت آفاق الدنيا، كانت لنا إمبراطورية تنشر الحق والعدل، ملكنا هذه الدنيا قرونا، سطرنا صحائف مجد من نور.

سيكتب التاريخ عنا يوما : ماضينا حى...فلماذا حاضرنا ميت؟!كان لنا علماء يجوبون الدنا نشرا للحق والعلم، فلماذا صار لنا ليل وليس لنا بدر؟

سألت التاريخ عنا يوما : فأجابنى إنكم غثاء... سألت الأمل عنا فقال : ليس لضعيف أن يناطح السماء... سألت نفسى فقالت: أعيدوا الحب بينكم، أعيدوا العلم بينكم، أعيدوا العدل بينكم.

أيها الناس حدثونى ...أجيبونى: لعلى أذكر شيئا: حدثونى عن بلادى، حدثونى عن أمجاد دينى، حدثونى عن أيام عز وفخار كانت لنا، حدثونى عن أمّة كانت يوما ما مشعل حضارة، حدثونى عن عظمائنا، حدثونى عن قصيدة وطن حبيب ضاع بين اللئام، حدثونى أيها الناس، أجيبونى أيها الناس: أين ذهبت ريح حضارتنا؟ كيف غاب عنا الفجر؟ أين ذاك المجد أين؟

فى النهاية

لا شك أن فى داخل كل منا زفرات وزفرات فما بال زفراتنا لا تجتمع لتشكل بركانا يقصم ظهر الظالمين؟ عسى أن تتبدل أحوالنا الفرط هذى حين تتحد قلوبنا، وتنضج عقولنا...عسى!!

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الصين تعاقب آرسنال ومانشستر سيتي بسبب "أوزيل"‏      حمص.. عبوة توقع مجموعة من "فاطميون" بين قتيل وجريح      إيرانيون ينهبون مرقدا دينيا ويضرمون النار فيه      شبكة محلية: "أرامكو" السعودية في دير الزور لإنشاء "مشاريع نفطية" بالاتفاق مع واشنطن      الاغتيالات تتواصل في درعا وناسفة تستهدف سيارة عسكرية      تقرير.. أكثر من 2763 عائلة متضررة من العواصف في مخيمات الشمال      لبنان.. ليلة ساخنة وسط بيروت والداخلية تحذر من "المندسين"‏      ألف شخص يتوجهون إلى المستشفيات وتعطيل المدارس في طهران بسبب التلوث