أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خبز وحليب .. شوقي حافظ

قالوا إن لا حل لمشكلتها إلا لدى البنك الدولي..طرقت باب المدير وقالت: أعطني خبزا وحليبا..اعطاها الرجل ملفا كاملا للتنمية المستدامة في بلدها..قالت: الورق لا يطعم جائعا أو يروي ظمآنا، فأجلسها الى جواره وقدم لها عرضا بالباور بوينت لمشروعات البنك لمحاربة الجوع والفقر، المقرر ان يتم تنفيذها قبل ان تقوم القيامة..قالت: وليدي يحتضر وصدري ضامر جف حليبه، فأخرج لها المدير زجاجة مياه بالكاربون من ثلاجة مكتبه..قال لها وهو يشيعها بنظرة ساخطة: هذه من ينابيع بادن بادن، وعليك البحث عن حل لمشكلتك في مكان آخر!
أولاد الحلال اصطحبوها الى ذلك المبنى الزجاجي في شبه جزيرة مانهاتن..قالوا لها ان كبير المبنى بيده الحل..طرقت باب الكبير صارخة: امنحوني الخبز حتى لا أموت..كان كبار المبنى يتحلقون حول مائدة تضم الاستيك الاميركي والمشروم الانكليزي والفروماج الفرنسي مع مياه فيشي المعدنية، وكانت اسنانهم تتعامل بكفاءة مع الطعام وهم يتبادلون حوارات جانبية مقتضبة حول الملف النووي الايراني والعداء للسامية وقوائم الأكل المقترحة لاجتماعات الدورة الجديدة لمنتدى دافوس..لم يعيروها اذنا صاغية فصاحت: سنهلك جوعا يابغال عالمنا الكبار!.
دارت المرأة كثيرا في كل مكان وكانت كل أبواب الخبز والحليب موصدة امام وجهها..انهارت وسقطت على الارض من الاعياء..اسندت ظهرها الى جدار مبنى منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وهي تفكر في مستقبل اطفالها..ثلاثة خيارات فقط هي التي بقيت امامها: ان تحرق نفسها احتجاجا على طريقة الرهبان البوذيين حليقي الرؤوس، او ان تتحول الى بغى، او الى قذيفة بشرية مناهضة للبنك الدولي والمبنى الزجاجي واليونيسيف واليونسكو واليونيفيل و..وحتى اللحظة لم تستقر على خيار!.

(4)    هل أعجبتك المقالة (4)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي