أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

يتسلقون على أكتاف الوطن.. يسحقون عظام الشهداء ... حسن بلال التل

مقالات وآراء | 2010-09-16 00:00:00
من أبشع ما قرأت في وصف الموت هو ما كتب في وصف أفعال المصريين (أو من جاؤوا من مصر) الذين قتلوا خليفة رسول الله ذي النورين عثمان بن عفان, والذي بدأ بقتله مسلسل انشقاقات الأمة المستمر حتى اليوم واللحظة, فقتلة صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أفنى ماله وعمره في سبيل الله والأمة, لم يكتفوا بقتله, بل بعد ان مزقوا جسده الطاهر وغرسوا المذاري في عنقه الشريف, مما يروى أن أحدهم ارتقى صدره وخطب حتى تحطمت أضلع عثمان تحت قدميه.

ذلك الذي ارتقى صدر عثمان عليه رضوان الله وسلامه, لم يكن بحجم هذا المُرتقى, لكنه حب الظهور, الذي ما ماثله شيء في الدنيا في قدرته على جذب الإنسان ولو إلى الهاوية.

منذ النصف من شهر رمضان المبارك الذي غادرنا قبل أيام ومجموعة من شباب عشيرة التل يحضّرون لنشاط دأبوا عليه في كل عام وهو العناية بضريح شهيد الأردن وصفي التل وتنظيفه استعداداً لزيارات المعايدة التي تتم أيضاً في كل عام عند الضريح بين الأهل والأصدقاء والقلة الصادقة الباقية من محبي الشهيد, أولئك الذين عرفوه حقا, وعرفوا نهجه, وأحبوه دون أن يتجاذبوه ويتجاذبوا ذكراه كل لصالحه.

المختلف في هذا العام أن الإعلام تدخل, فقد ارتكبنا خطأ اللجوء إلى الإعلام لنشر الخبر ودعوة الناس عامة, عارفين بخطورته, لكن مراهنين على حسن النوايا, خاصة ونحن ما نزال على أعتاب رمضان ونقف بين يدي شهيد عزَّ مثيله في تاريخ الأردن الحديث.

والواقع أننا عندما قررنا تحويل النشاط من نشاط ضيق عائلي إلى آخر موسع وشعبي توقعنا أن يسيّسه البعض, لذا فقد قرر المنظمون اللجوء إلى منع من يحاول ذلك أيا كانت الوسيلة, خاصة وأن تسييس النشاط سيبعده أولاً عن هدفه الأصلي, وثانياً وهو الأهم سيحوله إلى نشاط محظور ومخالف للقانون, لأننا لم نلجأ لاستصدار أي موافقات رسمية بهذا الشأن.

وعندما وقع ما كان في الحسبان وحضر المسَيَّسون والقوى السياسية والتي كشخص احترم بعضها وأشفق على الآخر, فيما أخالف آخرين, فقد لُجِّمنا كمنظمين لأن المفاجأة ان من قاد (ما تحول بسرعة إلى حملة للمتاجرة بنا وبالشهيد) كان أحد أفراد العائلة.

ما حدث ثاني أيام العيد في ضريح وصفي التل هو الى حد بعيد إعادة لاغتيال الرجل ومتاجرة بدمه, وأيضاً بجهد صادق مخلص بذله عدد قليل من شباب العائلة بلا إمكانيات مادية تذكر باستثناء جهدهم الشخصي ورغبتهم الصادقة في الوفاء لعمهم الذي قضى نحبه دفاعاً عن وطنهم ومستقبلهم.

أعلم ان كلماتي قاسية, وستفتح علي باباً من أبواب جهنم من اتهامات التخوين والتكذيب, لكن عندما يتجمع في مكان واحد في وقت واحد 3 جهات تدعي انها واعية سياسياً وكلها تحمل ذات الاسم, وكل منها يدعي الولاية على الأردنيين وعلى وطنيتهم وعلى إرث الشهيد التل, وتبدأ كلها بمعركة خطابات تزاود بها كل واحدة على الأخرى, فإن في الأمر ما يستحق أن يحارب المرء ضده.

فليست الوطنية الأردنية في الإساءة إلى قرابة النصف من أبناء الأردن وهم الأردنيون من الأصول الفلسطينية, وليست الوطنية بإدعاء الولاية السياسية على الفكر الأردني ككل, وليست الوطنية في تعهير الأردنيات إذا لم يوافقن على حرف نطق به فلان أو علان, هذا عدا عما لا يمكن قوله.

الذي يكاد يقتلني في كل هذا, أولاً: أن أحد الموجودين قال وبكل صفاقة: إن من ليس على نهجه فليس أردنياً وليس على نهج وصفي!!, ثانياً إن الذين جاؤوا إلى مكان نظيف يدعون حرصهم عليه وعلى ساكنه غادروه ولم يكلف أحدهم خاطره أن يرفع قمامته الشخصية من تحت قدميه. وثالثاً إن بعضهم جاء ليزور وصفي ولم يقرأ الفاتحة أمام قبره, فقد انشغلوا جدا بالاستعراض امام الكاميرات لغايات ظهرت فيما بعد.

قلت سابقاً وسأظل أقول (رحمك الله منا يا وصفي) فقد تسلقنا ظهر الوطن وسحقنا عظامك وعظام شهدائنا تحت الأقدام.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مجهزة للإقامة الطويلة.... الكشف عن قواعد أمريكية تطُوق حقول النفط وتعرقل "المنطقة الآمنة"      أمين فرع "البعث" السابق بدرعا ينجو من محاولة اغتيال      النظام يعتقل مسؤولا سابقا ورجل أعمال ساهم بتمويل الأسد      القبض على لبناني اختطف طائرة في العام 1985‏      ترامب يهدد بإطلاق معتقلين من التنظيم على حدود أوروبا      "العكيدات" تدعو لطرد ميليشيات "قسد" من مناطقها      واشنطن تحذر من المشاركة في معرض "إعادة إعمار سوريا"      الأمن المغربي يعتقل شقيقين متهمين بتحويل أموال لمقاتلين في سوريا