أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دراما 2010: السيدات أولاً

لو أردنا أن نتحدث عن ملامح الدراما التلفزيوينة هذا العام، لقلنا أن ما ميّزها هو الانقلاب الهائل نحو البطولة النسائية. وقد يكون مفهوماً في الدراما المصرية، أن ترى مسلسلاً ليسرى، وآخر لليلى علوي، أو إلهام شاهين، وغادة عبد الرازق أو هند صبري في تجربتها التلفزيونية الأولى مع «عايزة أتجوز». فالدراما هناك تصنع على مقاس النجم، ومن البديهي أن تصنع النجمات مسلسلات يلبسنها هن لا غيرهن. ونستذكر هنا موقف الفنانة يسرى حين اتصل بها مشتغلو مسلسل «الملك فاروق» لدعوتها للمشاركة بدور في ذلك العمل، فأجابت «مسلسل عن الملك فاروق، أعمل ايه أنا بقى؟ فاروقاية؟». لم تكن يسرى لترضى إذاً بدور أقل من الملك.
أما البطولات النسائية في الدراما السورية هذا العام فلعل أبرز أسبابها دخول كاتبات ومخرجات شابات، من الواضح أنهن ينتمين بقوة إلى يوميات الحياة الراهنة. ومن هؤلاء المخرجة رشا شربتجي التي أتاح عملها «العار» لبطولة نسائية فريدة، استحقت عليها الممثلة سلافة معمار جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «أدونيا» السوري. كما شكّلت شربتجي هذا العام مع الكاتبة يم مشهدي في «تخت شرقي» ثنائياً يحسب له تسليط الضوء على تفاصيل ويوميات نسائية يصعب أن نشاهدها على الشاشة عادة، ولم نكن لنرى تلك التفاصيل لو لم يكن صناع المسلسل من النساء.
هكذا سنرى كيف تفلت حمالة الصدر من صاحبتها (يارا صبري)، ومن دون حرج ستقول أمام المشاهدين «انقطعت البطيخة». والأمر سيوظف في إظهار الفقر الذي تعيشه البنت، فتقترض من زميلتها مبلغاً لتشتري حمالة أخرى. هذا إلى جانب نقاشات أخرى حول العذرية والمساكنة وعمليات التجميل وهرمونات سن اليأس.
أما عمل نجدت أنزور «ما ملكت أيمانكم»، الذي كتبته هالة دياب، فعنوانه يعني تماماً: «ما ملكت أيمانكم من الجواري والإماء» (حسب الآية القرآنية: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)، فعنوان العمل يعني المرأة بشكل واضح، والمسلسل يتمحور حول عدد من الصبايا اللواتي يلتقين في معهد لتلعيم اللغة الانكليزية، ثم يتفرق كل إلى مصير، وهي كلها مصائر قاتمة تؤكد حال المرأة كضحية أو ربما كأمة بيد الرجل. لكن مشكلة هذه النظرة الاستباقية، التي تنوي سلفاً إدانة الرجل، أنها بقدر ما قدمت في المسلسل شخصيات نسائية مقنعة ومؤثرة، قدمت في المقابل شخصيات «ذكورية» شريرة، أقرب إلى الاختلال، الأمر الذي يخرج عن أصول الدراما، ويدخل في باب الموقف الأيديولوجي.
أما في «تخت شرقي»، ولأن الكاتب امرأة، جاء التفاوت واضحاً بين شخصيات نسائية وأخرى من الرجال. وبقدر ما عانت النساء من مشكلات واضحة ومفهومة، بقدر ما جاء الشبان في معظمهم بشخصيات مبهمة وغير مقنعة.
لن نغفل بالطبع عن البطولات النسائية بالجملة في مسلسل «صبايا» في جزئه الثاني، لكن تلك البطولات لا تؤول إلى شيء، ولا تطمح أن تقول شيئاً. إنها تتصرف كما لو أنها على خشبة عرض للأزياء. لم نفهم حتى الآن أين الكوميديا وأين الفن في مسلسل كهذا، واللافت في هذا العمل النسائي أن الكوميديا جاءت من الممثلين محمد خير جراح، وجمال العلي.

السفير
(123)    هل أعجبتك المقالة (136)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي