أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

صراع المصالح الذاتية والشخصية على السلطة .. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2010-09-06 00:00:00
عندما أُسقط نظام صدام حسين واحتل العراق تصور البعض أن ذلك العهد الدموي قد انتهى برحيله وان أول درس تعلمه السياسيون الجدد الذين سهل لهم الاحتلال الاستيلاء على السلطة أن يعملوا من اجل مصلحة الشعب وجعلها فوق أي اعتبار ، لكن مع شديد الأسف ظهر من التجربة أنهم وضعوها في الثانويات واعتبروا الهيمنة على السلطة من الأوليات لا يمكن التنازل عنها لو انقلبت الدنيا ولعل ذلك قد قرب الشبه ( مع الفارق) ما بين بعضهم وما كان في زمن النظام السابق وجعلهم " باسم الشعب ولمصلحته" باقين مهما كان الثمن. بتصورنا لا شيء يوقف الصراع على السلطة بين القوى المتنفذة التي فازت في الانتخابات الأخيرة حتى مسلسل الدم المروع الذي يستمر بدون انقطاع ويعصف بأرواح الناس الأبرياء الذين كانوا ومازالوا يأملون باستقرار امني يوفر لهم حياة مطمئنة تجعلهم مطمئنين لمستقبلهم وعائلاتهم ولحل المشاكل الصعبة المتراكمة التي رافقتهم طوال سنين عديدة وفي مقدمتها تحسين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية وخلق مستلزمات للتخلص من آثار الحروب وبناء دولة مدنية تحترم مواطنيها وتساويهم أمام القانون، هذا الشيء أصبح عسيراً بعد عدة حكومات تشكلت وفي مقدمتها مجلس الحكم المعروف فلا هناك استقرار ولا أمان والمشاكل الاقتصادية والمعيشية تتفاقم باستمرار، ولا يوجد حل صحيح للمشاكل وفي مقدمتها الوضع الأمني ، بل بالعكس فقد تفاقمت المشاكل وأصبح البعض منها مستعصياً ويحتاج إلى جهود كثيرة ومنها مفهوم تبادل السلطة بشكل سلمي اعتماداً على أصوات الناخبين، وبدلاً من الاحتكام للدستور صار الاحتكام للمماطلة والتسويف والمراوغة والتصيد والاحتكام للقوة والتهديد هو القاعدة، لقد أصبحت السلطة للذين يريدونها حكراً على فئة بدلاً من المواطنة هدف غير نبيل لدى القوى المتنفذة التي فازت في الانتخابات وبخاصة الكبيرة، والصراع غير المبدئي الذي يهدف خدمة المصالح الذاتية والآنية والأهواء الشخصية وإلى المناصب وتوزيعها يكاد يطغي على أكثرية التحركات واللقاءات والاجتماعات ما بين هذه القوى أما التصريحات المتناقضة والمتضاربة تكاد تعمي بصيرة المواطنين للتضليل وجعلهم يعيشون حالة من التيهان والغضب، وها هي ستة اشهر تقريباً تمر دون أن يسأل أي مسؤول كبير في الدولة أو في القوى السياسية والدينية نفسها ..
ـــ ما ذنب المواطنين الذين وضعوا أرواحهم على اكفهم وهم يدلون بأصواتهم لانتخابنا؟
ـــ ما ذنب البلاد التي يجب أن تكون مصلحتها فوق مصالحنا ؟
ـــ لماذا هذا الانقلاب على مفهوم انتقال السلطة سلمياً حسبما أقر في الدستور
ونحن بدورنا نسألهم
ـــ هل هذا انتقام منهم لأنهم انتخبوكم؟ ... أم ماذا؟
الشعب ينزف ولن نرجع للسنين والشهور السابقة بل نذكر بحصيلة شهر آب 2010حسب مصادر ثلاث وزارات عراقية استشهاد ( 426 عراقياً وإصابة 838 ) فكيف يستطيع المرء أن يصدق ما قاله وزير الداخلية جواد البولاني لإيلاف الالكترونية " لا يوجد زقاق واحد في العراق خارج سيطرة الدولة" يا سيادة الوزير المشكلة ليس في الأزقة إنما في الشوارع العامة ومؤسسات الدولة والبنوك التي تسرق في وضح النهار والأسواق الشعبية المكتظة بالمواطنين ومراكز الشرطة والسيطرات ومراكز التطوع... الخ والقوى المتنفذة تتصارع على الكراسي والتهديدات بتخريب العملية السياسية قائم على قدم وساق، والمنظرون من الكتل وقسماً من أعضاء البرلمان الجديد من الفطاحل يدخلون المساجلات بالتأييد شبه الأعمى لهذا الطرف أو ذاك، دون أن ينحازوا إلى طرف المواطنين المبتلين بهذا الصراع، وكأنهم يقولون لهم أنكم أخطأتم الاختيار فمن اخترتم لا يهمه سوى السلطة والجاه والتحكم والانفراد، وإلا كيف يفسر أن الدستور العليل وعلى رغم من علله يركن على الرفوف وهو يسهل قضية تبادل السلطة سلمياً أو الاتفاق لمصلحة البلاد في ظروف تكاد أن تكون أقسى ممن سبقتها وبخاصة بعد بدأ الانسحاب الأمريكي والتخلص من الهيمنة الأجنبية وإتاحة الفرصة التاريخية للخروج من النفق المظلم الذي كان وما زال مأوى الطائفية والمحاصصة، مأوى الفساد والمفسدين الذين يسرقون المال العام بمختلف الطرق والأحابيل، مأوى المليشيات والقوى التكفيرية، فمن يقول أن الأحقية الدستورية ضرورية مهما كان الثمن لان ذلك يؤسس نهجاً جديداً لتبادل السلطة سليماً، والأحقية الدستورية فسرتها المحكمة الاتحادية على مزاجها أو ممن يتحكم فيها فضاع راس الشليلة ما بين الدستور وبين رأي المحكمة كما يقال " كام الداس يا عباس" وعلى هذا الحال تفسر بنود الدستور حسب الأهواء وحسب المصالح وجميعها تنصب لخدمة الطموح الآني والذاتي غير المشروعين، وتضيع البلاد يوماً بعد يوم ما بين هذا التماطل في تشكيل الحكومة وبين القوى الإرهابية والمليشيات الخاصة المدربة على إثارة الفتنة الطائفية بينما تنام وزارة الداخلية في العسل فمؤخراً كشف عن وجود ( 26 ) ألف اسم وهمي منتسب إلى وزارة الداخلية لحماية المنشآت الحيوية ، فمن نَسّبهم ومن وظفهم ومن يقبض رواتبهم ومخصصاتهم التي تعد بالمليارات؟ بالتأكيد أولئك الذي يرتعون ويمرحون ويسرحون في وزارة الداخلية أو القريبين لها وينطبق المثل " حاميها حراميها " ويأتي من يقول لك من المسؤولين الكبار " يتوقع زيادة في الهجمات التي تشنها جماعات على صلة بتنظيم القاعدة" وهو لا يخفي تخوفه من تفاقم الوضع الأمني بعدما أنهت القوات الأمريكية عملياتها العسكرية في 31/8/2010 ، وعندما تسألهم
ـــ أين كنتم خلال هذه السنين؟ وحسب مصادركم وتصريحات المسؤولين في وزارتي الدفاع والداخلية وتناقلتها أكثرية وسائل الإعلام أن عشرات المليارات صرفت لتأهيل الجيش والشرطة عدداً وتسليحاً لكي يتم احتلال الفراغ الذي ستتركه القوات الأمريكية.
نحن نعرف الجواب فقضية الصراع على السلطة اللامشروع أنسى الكثير ممن في قمتها، التغيير بل العمل بهدف البقاء فيها إلى الأبد، وما زال الهم يسيطر على عقول البعض عن كيفية الاستحواذ عليها، وهذا الصراع هو أحد الأسباب الرئيسية إلى إبقاء البلاد تعيش هاجس تصاعد الإرهاب والعنف، وإن الصراع أيضا من الأسباب المهمة بعدم تشكيل الحكومة الجديدة ( إذا تشكلت ) وأنه من أسباب تصاعد أعمال العنف والإرهاب والقتل بالجملة والاغتيالات، وأحد الأسباب في إطلاق التهديدات إذا رحلت القوات الأمريكية بمبرر عدم قدرت العراق الدفاع عن نفسه بنفسه، يصرح الكثير منكم أن هناك تدخل إقليمي وهذا ليس بالطلسم الذي يحتاج إلى حكايات ألف ليلة وليلة لكن نقول أنكم تتحملون المسؤولية الأولى عن هذا التدخل وانتم المسؤولين عن عدم حل المشاكل بما فيها تشكيل الحكومة.
أذن حل الأمر على ما يظهر إعادة الانتخابات من جديد على الرغم من أننا نرى ذلك شبه المستحيل، قد يسأل أحدكم ـــ لماذا؟
نقول هذه المرة أن وزير الداخلية البولاني وصف عدم تشكيل الحكومة الجديدة فترة خمسة أشهر تصفية حسابات بين السياسيين" للأسف هي تصفية حسابات " عن أية حسابات يتحدث مع احترامنا، هل هذه سياسة وسياسيين هدفهم مصلحة البلاد!! أم مافيا تتصارع من اجل الهيمنة والاستحواذ وطرد أو تهميش الآخر؟ عندما نقترح إعادة الانتخابات نهدف لمعرفة كيف سيكون رأي المواطنين بانتخاباتكم وحالة الإحباط والنكوص وتزعزع ثقتهم بكم وهذا ما لا تريدون رؤيته ومعرفته بشكل مباشر، جربوا!.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
دكتور "pkk" يرسل رسالة للأسد: لولانا لما بقيت ودورك يحين بعد الخلاص منا      مقتل عناصر لـ"الرابعة" وتدمير دبابة بمحيط "الكبانة"      إهمال طبي لطفل مهجّر في مشفى "الباب" يتسبب بفقدانه بصره وقدميه.. وهذه قصته      الائتلاف يؤكد اشتراك المجتمع الدولي بجرائم الأسد ضد السوريين      تقرير.. حملة الأسد وروسيا الأخيرة شردت أكثر من 92 ألف مدني      البحرين تهزم السعودية وتحرز لقب كأس الخليج      ترامب: لابد من إخلاء كوريا الشمالية من السلاح النووي      دفعة جديدة من اللاجئين تغادر مخيم "الهول" نحو دير الزور