أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الأب زحلاوي وطريق دمشق .. حسن م يوسف

مقالات وآراء | 2010-09-06 00:00:00
عن الوطن

قبل ثمانية أيام وجه الأب الياس زحلاوي، المعروف بالسماحة والكياسة واتساع الثقافة، رسالة مفتوحة إلى القسيس الأميركي تيري جونز الذي دعا لحملة عالمية لإحراق القرآن الكريم، في ذكرى الهجمات الإرهابية على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، يوم الحادي عشر من أيلول الحالي.
في مطلع رسالته عرَّف الأب الياس نفسه بأنه كاهن عربي كاثوليكي من دمشق، ونظراً لتناقض دعوة جونز لتأجيج الكراهية مع صفته الدينية، فقد سأله الأب زحلاوي دون مواربة: «هل أنت قسيس مسيحي حقاً يخدم اللـه في إحدى كنائس أميركا؟ أم إنك مواطن أميركي وحسب يدّعي خدمة المسيح؟... أما كفاك ما جرى ويجري منذ 11 أيلول عام 2001 من قتل وتدمير وتشريد وتجويع لمئات الملايين من الناس في شتى أرجاء الأرض بدءاً من فلسطين وهي (وطن يسوع) على يد حكامك بالذات وعلى رأسهم جورج بوش الذي كان يدّعي الاتصال المباشر مع اللـه؟».
يرى الأب زحلاوي في دعوة جونز لحرق القرآن غربة حقيقية عن يسوع وجهلاً بالمسيح والمسيحية، فـ«يسوع كان في كليته محبة وغفراناً وسلاماً». وللخروج من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة يوجه الأب زحلاوي دعوة للقسيس جونز للمجيء إلى سورية كي يكون في ضيافته وفي ضيافة أصدقائه الكثيرين من مسلمين ومسيحيين: «فسورية بلد تدين أغلبية سكانه بالإسلام، والمسيحيون فيه أصلاء، يعيشون جنباً إلى جنب مع المسلمين منذ قرون وقرون». يعد الأب زحلاوي ضيفه بأن يدهش «بطبيعة الناس وألفتهم وإيمانهم وعلاقاتهم وتعاونهم وانفتاحهم الودود على كل غريب... تعال إلى دمشق لأجعلك تعيش خبرة ما كانت لتخطر ببالك ولا ببال جميع كنائس الغرب وأساقفته وكهنته وقساوسته... تعال فطريق دمشق في انتظارك».
إن العبارة الأخيرة لا تزدحم بالمعاني والدلالات وحسب بل تزدحم بالوعود أيضاً، فعلى طريق دمشق مشى بولس الرسول فتحول من يهودي شديد التعصب إلى قديس حمل المسيحية من سورية إلى العالم.
لست أشك بحصافة ونزاهة وإنسانية دعوة الأب الياس زحلاوي، لكنني أشك في أن يستجيب القسيس جونز لها، فأميركا لا تستطيع أن تعيش دون أعداء، وعندما لا تجدهم تصنعهم! فقد صنع الأميركيون وحش الإرهاب في مقر المخابرات المركزية الأميركية في لانجلي، ثم وضعوه في أحضان العرب والمسلمين كي يبرروا لأنفسهم إطلاق النار عليهم. واستخدام الدين لخدمة أغراض السياسة ليس بالأمر الجديد، فعندما احتل الفرنجة القدس باسم الدين، ذبحوا أهاليها من العرب المسيحيين دون تمييزهم عن العرب المسلمين.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
أنا الزعيم..ألم تعرفوني؟... د. محمد الأحمد*      دار أيتام منصور الأتاسي...عدنان عبد الرزاق*      متجاهلاً قتلى الأسد..شبيح يُقيم نصب تذكاري لضابط روسي قًتل في حماة      جرحى بانفجار مفخخة شرق ديرالزور      بينهم عناصر من "الدولة".. فرار عددٍ من السجناء من أحد سجون "عفرين"      سوق العمل اللبناني يلفظ 160 ألف موظف منذ بداية الحراك والفقر يهدد نصف الشعب      "فيسبوك" يغلق حساب المرشد الإيراني خامنئي      التدفئة في مناطق "نبع السلام" تعتمد على الحطب و"الجلّة"