أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الحزب الشيوعي العراقي وخلط الأوراق المكشوفة .. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2010-09-01 00:00:00


ـــ 2 ـــ

إن المتابع المحايد نسبياً ( لا يوجد حياد مطلق كما يدعي البعض ) سيكتشف حتماً من خلال مسيرة عقود من السنين وتحت طائلة العمل السري الطويل والملاحقات البوليسية والإرهابية المنصبة ضد الحزب الشيوعي العراقي العديد من الأخطاء والممارسات الخاطئة في التوجهات النظرية والممارسة العملية على ارض الواقع في خضم هذه المسيرة الصعبة التي كان فيها النهج والتوجه الأساسي من قبل العهود السابقة ضد الحزب، واتخذ طابع الملاحقات عدة أشكال، نظرية وسياسية وتنظيمية وإعلامية وبوليسية، والمحايد سيجد من خلال تدقيقه في هذه المسيرة انه من الطبيعي بروز أخطاء في الممارسة والتطبيق أو في استيعاب الماركسية في الظروف الخاصة لكل بلد، ومن الصحيح القول أن من لا يعمل لا يخطأ، ومن يعمل ويكافح ويخوض غمار النضال ولا سيما في ظروف بالغة التعقيد يخطأ، وليس مثل الذي يجلس في شرفة زجاجية يتفرج على العالم الخارجي ويكيل الاتهامات حول وجود فرق للتشهير تدار بشكل مركزي لإسقاط المعترضين على سياسة أو توجهات مرحلية للحزب والتشهير بهم، وقد بين الكثير من الشيوعيين القياديين وكوادر متقدمة تركت صفوف الحزب لأسباب كثيرة بأنهم كانوا معارضين ليس لسياسة الحزب الشيوعي بشكلها العام ولكن لمحطات معينة ولم يطردوا أو يلاحقوا ومن بينهم استشهاد البعض بالدكتور كاظم حبيب وغيره وأستطيع أن اذكر أسماء عديدة ممن تركوا الحزب بمحض إرادتهم أشاروا أنهم كانوا معارضين حول البعض من القضايا ولهم مواقف منها وانتقدوا البعض من التوجهات والقرارات، وعلى الرغم من الخسارة التي يتعرض لها الحزب بخروج البعض من كوادره فإن حرية الخروج كما هو الدخول يتمتع بها وبشكل مستقل أي عضو وفي أي مركز حزبي،، ولكن هذا لا ينفي وجود مواقف غير سليمة وغير مبدئية اتخذتها بعضا من المنظمات أو بعض القياديين بسبب ضعفهم الفكري وبخاصة عندما يجري تغليب المركزية المطلقة على الديمقراطية بحجة ظروف العمل السري الذي تضعف فيها المراقبة والتدقيق في التوجهات النظرية والممارسة العملية، ونقول بكل تأكيد هناك ممارسات غير سليمة إن كان إثناء العمل التنظيمي أو العمل الأنصاري واكتشفت حالات عديدة بما فيها تغليب الجانب العسكري على التنظيمي وانتقدت وعولج البعض منها أثناء المؤتمر الخامس ومازالت المعالجة مستمرة ويجب أن تبقى مستمرة، وتعزيز مفهوم المركزية الديمقراطية وعدم تغليب جانب على حساب جانب آخر وتطوير النقد والنقد الذاتي وتعزيز العمل الجماعي واحترام رأي الأقلية كجزء من احترام الرأي الآخر، لكن ليس عن طريق نقل الحزب من حزب سياسي له نظام داخلي اقر في مؤتمراته إلى ناد مفتوح للحوارات والنقاشات المكررة بدون ضوابط وحسب الأمزجة أو جعله " خانج خان " لكل من هب ودب يخرج ويدخل بمزاجه وبشروطه، بدون نظام داخلي واضح يحدد أسس الانتماء والعمل والالتزام غير المشروط وفق قاعدة الواجبات والحقوق، ومن يقول أن الأخطاء ستنتهي والممارسات الخاطئة لن تتكرر فهو أما يعيش خارج دائرة التاريخ أو في صومعة معزولة عن العالم ، أما تعميم المصطلحات وتضخيم الحوادث واتهام الأكثرية بالذيلية والتبعية والسلبية والنفعية والطاعة العمياء والسكوت عن الممارسات أو السياسة الخاطئة ما هو إلا اتهام رديء واستغلال أي ممارسة غير صحيحة وتعميمها وكما يقال في المثل " كلمة حق يراد بها باطل " لأخذ الجزء مثلما أشرنا وتعميمه بشكل على العام، كما أن الاتهام بأنها سياسة مركزية عامة ووفق خطط وتوجيهات للذين يمسحون " الجوخ والنفعين لا نعرف هل هناك منح رتب عسكرية عالية لبعض الأنصار وحرمان أنصار آخرين لأنهم غير مطيعين ومشاكسين *، وهل هناك مناصب ذات امتيازات مالية عالية أو تقديم مكافئات مالية ضخمة للساكتين جماعة أبو داود حسب دعاياتهم !! " وهو اتهام غريب وإساءة مقصودة لأخلاقيات أكثرية الشيوعيين العراقيين الذين ضحوا في نضالهم ومواقفهم المبدئية ليس من اجل منفعة ذاتية أو شخصية بل بنكران ذات مغلبين مصالح شعبهم على مصالحهم الشخصية ومن أجل تحقيق مصالح شعبنا ووطننا وكل التقدميين والوطنيين، وإذا تابعنا بضمير حي سنجد أن الشيوعيين كانوا ومازالوا في الطليعة من اجل تحقيق الحقوق القومية المشروعة لجميع القوميات المتواجدة والدفاع عن حقوق المرأة ومساواتها ومن أجل سن قانون تقدمي للأحوال الشخصية وقوانين العمل والضمان الاجتماعي ولاستقلالية منظمات المجتمع المدني وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ــــ ما هو المطلوب الآن من قبل هؤلاء؟

الجواب الصحيح "المطلوب الآن راس الحزب كله باتجاه حله أو تحجيم دوره وإبقائه على الهامش" بعدما بدأت مرحلة إعادة بنائه وتطوير إمكانياته في النظرية والتطبيق وعودته إلى الساحة السياسية بشكل قوي معتمداً على قرارات مؤتمراته وكونفرنساته ووضوح تاريخه الذي يتشرف به أي وطني شريف، ونشير هنا وفي هذه المرحلة الحرجة من غير المعقول أن لا تتزامن الحملات المسعورة ضد الشيوعيين العراقيين مع كل هذا الدمار والخراب والقتل العشوائي ومن بينهم العديد من شهداء الحزب وبخاصة أن الحزب الشيوعي يدعو إلى الالتزام بتحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتعديل الدستور وإصدار القوانين التشريعية العادلة والتخلص من الفساد المالي والإداري وبالضد من المحاصصة الطائفية والسياسية والعمل على إنجاح المصالحة الوطنية على أسس صحيحة وتقديم كل من تثبت إدانته بالجرائم التي ارتكبت في زمن النظام السابق أو بعد سقوطه إلى القضاء لينال جزاؤه العادل، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة والبطالة والفقر لمصلحة الجماهير المتضررة والتوجه للتخلص من جيوش الاحتلال واستكمال الاستقلال التام وكان دائماً وحتى قبل السقوط يقف بالضد من الحرب على العراق لان الحرب وبسبب سياسة النظام الدكتاتوري السابق سوف تجلب للعراق الاحتلال والدمار والخراب وهذا ما كان، هذا الكم المثبت في برامجه وحركته السياسية العلنية ومواقفه الثابتة ونظافة ونقاء عمله وتوجهاته والتفاني والتضحيات بنكران ذات مما جعله أمام الجميع قمة الوطنية والروح الأممية ، فهل من المعقول أن كل ذلك لا يستفز الحاقدين وخفافيش الظلام المختبئين خلف شعارات إسلامية تكفيرية وطائفية، أو الوطنية والديمقراطية والماركسية وأن يبقوا بدون حراك ولا دس ولا تخريب؟ بصدق نقول وبوعي وطني ويقول كل من يعرف الحقائق ويمتلك وعياً وطنياً وليس ماركسياً ـــ لا يمكن وليس بالمعقول أن يقفوا مكتوفي اليدين واللسان!
ونذكر لعلها تنفع الذكرى بالبيان رقم ( 13 ) الدموي الذي دعا لقتل الشيوعيين العراقيين وتصفيتهم وكل التوجهات الإرهابية والاضطهاد منذ تأسيس حزب الشيوعيين العراقيين في 31 آذار 1934 لكنهم ظلوا شامخين مثل اسم العراق، ونُذكر بكتابات وتصريحات صالح السعدي والبعض من قيادي البعث بعد أن سقطت سلطتهم، وتأكيد صدام حسين على طلب إنجاز تصفية الحزب الشيوعي بحلول عام 1980 ، وكلما روج له من إشاعات وتشويهات ومحاولات لا أخلاقية في الإعلام وما كتب في أطنان من الورق والكتب من مكائد وأكاذيب وتغييب الواقع وحبك ألمؤامرات والحيل حول الفساد والإلحاد والقضايا الأسرية فقد انتهى إلى مزبلة التاريخ وسوف يقع في هذه المزبلة من يريد أن يجرب حظه في نهج تلك المسيرة.
ويبقى النقد الموضوعي ليس لمسيرة الحزب الشيوعي فحسب بل لمسيرة الأحزاب الوطنية والديمقراطية هو الأساس الصحيح الذي يهدف إلى الإصلاح والخروج من المحطات الخاطئة وتعديل المسيرة ونقد الممارسات السلبية في العمل التنظيمي والفكري سنداً قوياً للتعافي والتخلص من أمراض كثيرة لا يمكن معالجتها إلا عن طريق المسؤولية الوطنية فلا يوجد حزب تقدمي في العالم لم يخطأ ولم يقم بإصلاح الخطأ عن طريق الكشف الصادق من اجل التغيير الصادق، إن هذا النوع من النقد تحتاجه الأحزاب الوطنية والديمقراطية وقوى اليسار بما فيها الشيوعية، ويبقى شيء أكيد أن الحزب يتحمل مسؤولية الاستمرار في تدقيق سياسته وتطوير عمله بالاعتماد على نهج الديمقراطية والتجديد، بالاعتماد على قرارات مؤتمراته العامة والبرامج التي تنال موافقة الغالبية والالتزام بالنظام الداخلي ورسم سياسة صحيحة على ضوء المستجدات التي تظهر على الساحة السياسية مع التأكيد على استقلاليته التنظيمية والفكرية، كل حزب لا يقوم بهذه المهمات ويبقى يراوح في مكانه ولا يجيك برامجه وشعاراته وسياسته بالاعتماد على القاعدة الحزبية والجماهير سوف ينتهي إلى التلاشي حتى لو ادعى انه سيحرر أمريكا الإمبريالية ويبني فيها الاشتراكية!! .
ـــ كلمة أخيرة.. خلال السنين السابقة تأسست أحزابا ادعت الماركسية والشيوعية وحتى تبنى البعض منها التروتسكية ولست بصدد تقييمها نظرياً أو تنظيمياً فهي ليست مهمتي، ومن الممكن تشكيل أحزابا أخرى، فعلى الذين يرون بان الحزب الشيوعي العراقي لا يلبي طموحاتهم النظرية والتنظيمية ويتهم أنه أصبح حزباً اشتراكياً ديمقراطياً!! و انحرف عن الماركسية وأصبحت قيادته وأعضاءه والموآزرين له عملاء للاحتلال " عملاء أمريكا الجدد!!" فعليهم التوجه لتلك الأحزاب أو تأسيس حزب شيوعي ماركسي جديد، نظيف جداً وعفيف أكثر، وحلو الملامح، ويحطوا رحالهم فيه بدلاً من مسخرة التشهير والتجريح والإسفاف في التهجم والنقد غير الموضوعي الذي يدل على انهيار قيم النقد الحضاري عندهم.
هذه الكلمة لا تشمل من أولئك الذين يختلفون في الرأي والمواقف ويحاورون بطريقة حضارية من اجل الوصول إلى الحقيقة التي تخدم المتحاورين جميعهم، ونعتقد إن طريقة التشهير والشتم مهما صيغت بطرق فنية فهي تبقى سوقية ولن تنال أية تقدير أخلاقي وعلى الذين يفكرون بها أن يتخلصوا من إساءتها لهم قبل غيرهم، وسيبقى النقد الموضوعي والرد وفق اصول حضارية دليل على قيمة المتحاورين الفكرية، وثقافتهم واستيعابهم جزء من المعرفة في هذا المضمار الطويل، لان الإصلاح أو الرجوع عن الخطأ فضيلة، ونتمسك بالمقولة الدينية " سبحان من لا يخطأ " فكيف من يصف نفسه بالعلماني التقدمي والشيوعي ثم يريد حزباً يعمل بين الجماهير الشعبية وفي ظروف تحدثنا عنها في المقدمة أن يكون قديساً ومعصوماً عن الخطأ!
............................................................................................
* في بداية الثمانينات حسبما سمعت لاحقاً ثم التقيت بهم، أرسل الحزب بعض كوادره الشابة المتعلمة إلى اليمن الديمقراطية السابقة للدارسة العسكرية تخرج البعض منهم برتبة ملازم وقد التحقوا جميعم بحركة الأنصار فور انتهائهم من الدارسة

 

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"الخربة" يشفع لـ"ملحم بو مالحة" لدى عصابة خطف في السويداء      جزائريون يرفضون "العرس الانتخابي" ويقتحمون مراكز الاقتراع      حريق يودي بحياة 3 نزلاء في سجن سعودي      بعد مظاهرات غاضبة.. فرع "سعسع" يفرج عن 15 معتقلا من أصل 250 في القنيطرة      "إليسا" ترد على الحرس الثوري الإيراني      وفد "أستانا": توصلنا إلى تهدئة في إدلب ونرجوا أن تكون دائمة      تركيا: عودة السوريين إلى بلادهم ستكون وفق 3 معايير رئيسية حددتها الأمم المتحدة      قصف صاروخي يستهدف قاعدة أمريكية في العراق