أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الدراما تتفوّق على الإعلام في سوريا

تشكل الدراما السورية اليوم نوعاً رديفاً للإعلام السوري بما تعكسه من تشريح دقيق وهادئ لبنية المجتمع ككل والفرد بصورة خاصة عبر الصورة التلفزيونية التي حققت مردوداً جماهيريا واسعاً لبى رغبات شرائح متنوعة من جمهور المشاهدين.

وباتت الدراما السورية أحد أهم الأدوات الاتصالية الشعبية في مخاطبة الجمهور الجديد لاسيما عند شريحة الشباب الذي يتزايد إقباله على هذا النوع من الفرجة معللاً ذلك بالنزوع نحو الترفيه تارةً أو البحث عن أجوبة يتوقع حلها من خلال متابعة حثيثة للمسلسل التلفزيوني تارةً أخرى، إذ تلعب الدراما السورية دوراً حاسماً في مساندة الآلة الإعلامية الوطنية التي تطمح إلى تقشير أكثر جرأة ومماحكة لحياة الشارع وهموم الشباب والبطالة والهموم الاجتماعية والوطنية معززة ذلك من خلال توليفة كبيرة ومتنوعة من القصص المتلفزة.

كما تساهم الصورة التلفزيونية السورية بتقنياتها اللامحدودة في قياس نبض المجتمع ووضع اليد على اماكن العطل والخلل الاجتماعي من قضايا تتعلق بالفساد الاداري والوظيفي والقيمي اذ بات من الواضح أن هذا العالم الدرامي استطاع أن يشترك بلا مواربة في تقشير للطبقات الاجتماعية بما يمتلكه التلفزيون من وظائفية بصرية تجعله يمتلك قدرة إقناعية واسعة من خلال إمكانية تشريح الحدث ومعالجته من زوايا عدة لا تترك مجالاً أمام المتلقي إلا للمتابعة الدائمة والمستمرة.

وتعول الدراما السورية اليوم على تقنيات متعددة استعارت أهمها من عالم الصحافة المقرؤة والمرئية أهمها تقنية القص الإخباري عبر الدمج المستمر بين التسجيلي والواقعي والدرامي ضمن قوالب عدة تشكل فيها الصورة العنصر الحاسم في جس الألم الاجتماعي وتشخيصه من أجل عرضه للمحاكمة العلنية بطريقة المقارنة المستترة بين الأخيار والأشرار ومصائر كل منهما إذ ليس خافياً على أحد أن هذه الوصفة البصرية الدرامية تعتمد على مقاربات متنوعة بين ملفات اجتماعية استطاعت الدراما اختراقها والتنقيب فيها بتفنيد مستمر للحكاية ومواطن الخطأ مع مراعاة الحساسيات الاجتماعية والدينية والأخلاقية للمجتمع خصوصاً، والعربي عموماً كمسلسل تخت شرقي لكاتبته يم مشهدي ومخرجته رشا شربتجي.

من جانبٍ آخر تعرضت المسلسلات السورية للهموم الوطنية والقومية عبر أعمال لا تنسى استطاعت فيها أن تستفيد من تقنية الفيلم أو التقرير المصور موثقةً لأهم المراحل من حياة السوريين والعرب كان أهمها في المواسم الماضية مسلسل التغريبة الفلسطينية للمخرج حاتم علي وكاتبه وليد سيف ومسلسل أنا القدس للمخرج باسل الخطيب ومسلسل ذاكرة الجسد للمخرج نجدة إسماعيل أنزور سيناريو وحوار ريم حنا عن رواية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي.

كما عملت الدراما على تكوين منجز بصري ضخم عن المكان السوري وفرادته وتنوعه من خلال الكاميرا الدائرة في أغلب بقاع الأرض السورية معرفةً المشاهد العربي على مقاطع لا تنسى من سورية متنقلةً بين الجبل والسهل والصحراء محققة مطويات إضافية للأفلام السياحية التي تعرف المشاهد في كل أصقاع الأرض على جمال الطبيعة السورية وثرائها وتعدد جغرافيتها كمسلسل لعنة الطين لمخرجه أحمد إبراهيم أحمد.

وعلى مستوى آخر سجلت الدراما التلفزيونية ساعات طويلة من التراث والفلكلور السوري عبر التنقل بالحكاية البصرية بين عادات السوريين ولهجاتهم وموروثهم الشعبي كمسلسل باب الحارة ل كاتبه مروان قاووق ومخرجه بسام الملا حيث اعتبر هذا العمل بمثابة صورة وثائقية للبيئة الشامية العريقة استطاع فيها المشاهد العربي من المشرق إلى المغرب أن يلم بمفردات البيئة الدمشقية وخزائنها المتنوعة من مأكل ومشرب وعادات وقيم وصناعات يدوية تقليدية اشتهرت بها دمشق عبر العصور إضافةً إلى أعمال مشابهة ك أهل الراية لمخرجه سيف سبيعي.

وتواظب الدراما اليوم على توظيف عدة فنون إعلامية بواسطة التركيز على موضوعية الحدث ودقته وتناغمه مع مزاج العصر دامجة حِرف الصحافة المطبوعة مع تقنيات المرئي الوثائقي الدرامي أو مايسمى بـ "الديكودرامي" عبر حساسية مغايرة لكاميرا الحكاية مبتعدة عن الثرثرة البصرية المجانية معولةً على تعاقب الأحداث والأفعال في إطار مشوق لقلب وعقل المشاهد في آنٍ معاً كمسلسل بعد السقوط لمخرجه سامر برقاوي الذي يتعرض فيه لأزمات السكن العشوائي حول المدن والعواصم الكبرى

سانا
(30)    هل أعجبتك المقالة (39)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي