أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تجربة قناة “روسيا اليوم” بعد ثلاثة أعوام، هل نجحت في نقل وجهة نظر روسيا السياسية ؟

مقالات وآراء | 2010-08-12 00:00:00
د.خالد ممدوح العزي

 أيار عام 2007 انطلقت قناة روسيا اليوم الفضائية الناطقة بالعربي ضمن برامج اعد سلفا من قبل قيادة روسيا وبتوجيه من صقور الكرملين وبمباركة من الرئيس السابق "فلاديمير بوتين". إضاءة القناة العربية شمعتها الرابعة لتكون احدي المحطات الأربعة في مشروع روسيا اليوم الناطقة "بالعربية والروسية والاسبانية والانكليزية ،لتخاطب جمهور عالمي يعرف بسياسة ودور روسيا،لكن تعين رئيس تحرير جديد لقناة "روسيا اليوم" الفضائية الناطقة بالعربية من ملاك وزارة الخارجية الروسية، ووضع القناة إعلاميا تحت رعاية (" رشا توداي" ) الناطقة بالإنكليزية ، إضافة إلى الإنذارات لعدد من العاملين بعدم تجديد العقود السنوية المفترض تجديدها في حزيران القادم ، يثير بعض التساؤلات عن أهداف هذا التغير في وضع يد الكريملين على الجرح النازف للقناة الذي عانى ويعاني منذ انطلاقته .

الكريملين الذي أسس هذه القناة وساهم بتطويرها المالي والمعنوي من اجل مخاطبة المشاهد العربي وبهدف استعادة النفوذ الذي كان يتمتع به في الشرق الأوسط أملا على إعادة لعب دور رئيسي في المنطقة ، لكن الذين يتابعون القناة يرون التناقض الواضح في تناول المواضيع المختلفة في نشرات الأخبار اليومية والتقارير وتغطية الأحداث اليومية التي تعبر أو تدعم فئة على حساب الأخرى .
أن التخبط وعدم أتباع سياسة واضحة في روسيا اليوم ما هي إلا دليل على وجود أزمة داخلية وصراعات من اجل السيطرة والنجومية والتفرد بالقرار ، وهذا ما أتاح للعاملين في البرامج الإخبارية التفرد في اتخاذ القرارات المعنية بتغطية الأحداث تحت شعار حرية التعبير وحرية الرأي ، في ظل ضعف الرقابة من قبل الإدارة التي لا تتقن اللغة العربية بطريقة جيدة ، وغياب العرب المنحدرين من أصول عربية في روسيا كما في أوروبا وأمريكا ، والاعتماد على كادر مستورد "أو من الذين تلقوا الدراسة سابقا في روسيا , وعدم الاعتماد على أصحاب الكفاءات وحاملي الشهادات الصحافية و خاصة العرب خرجي كليات "روسيا للصحافة" ، مما أدى لاعتماد لغة بالواسطة بين الروس والوافدين المتحدثين بالإنكليزية . وهذا أضاع أصول العمل الصحفي ،و ما أدى بدوره إلى إقحام روسيا بمواقف سياسية بعيدة عن مواقفها الرسمية كدولة تصنع سياسة خاصة بها تجاه المنطقة عموما والعالم العربي خصوصا ، فأصبحت تلك المواقف تعبر عن مواقف وتوجهات رئيس الفترة الإخبارية وانتمائه السياسي أو الأيديولوجي .
لقد وقعت القناة في فخ سندان الصراعات الداخلية من قبل الكوادر الروسية ومطرقة الوافدين العرب إليها ، وأصبح استخدامها كمنبر حر لطرح الآراء السياسية والأيديولوجية القادمة معهم من داخل مجتمعاتهم العربية المتصارعة (حماس- فتح ، سورية أو إيران ،بن لادن أو حزب الله ) فالتضامن العلني للحركات الإسلامية في البلدان العربية انعكس عملا مشتركا في روسيا اليوم ، إلى حد أصبح البعض يصفها ( بطهران اليوم أو سوريا اليوم )،وهذا ما أدى إلى نسف كل الأصول والقوانين المهنية وضربها بعرض الحائط .
وهنا نعود إلى السؤال الأساسي ماذا تريد موسكو من هذه القناة ؟ وإذا كانت حقا تريد مخاطبة الرأي العام العربي فهل هذا هو الأسلوب الأجدى لذلك ؟ وهل أضاعت في ظل هذه الفوضى والصراعات الداخلية خبرات روسيا التاريخية في إدارة الإعلام الموجة .
إن مهمة روسيا اليوم الرسمية والأساسية هي نقل وجهة نظر روسيا السياسية من كل الأزمات والأحداث و إظهار مواقفها وتعاملها مع الأحداث بعيدا عن" الفلترة " الغربية والأجنبية وخاصة بعد ما أصاب الصورة الروسية من تشويه وتغيب لدورها العلني عن الساحة السياسية العامة وخصوصا من خلال الاستناد إلى المصادر الغربية الأساسية في نقل الخبر وليس من خلال الوكالات الروسية والمراسلين المعنيين بصناعة الخبر وليس النقل عن مصادر أجنبية لقناة هي روسية الأصل . وبعيدا عن التدقيق في الأخطاء اللغوية والإملائية وعمل المراسلين -المحللين في القناة وإنما نقول إن القناة ليست بحاجة إلى تنافس في دعم فئة على حساب فئة أخرى أو طرف ضد طرف أخر من خلال موظفيها الذين وضعوا نصب أعينهم منذ انطلاقتها التنافس مع قناة مثل الجزيرة . كالحصول على حصريت بث رسائل أسامة بن لادن من اجل المنافسة مع الآخرين .
إن مشروع روسيا اليوم يأتي في إطار مشروع تنافسي ضخم من اجل التحدث عن روسيا ودورها بصورة مباشرة، والكشف عن قدراتها وإمكانيتها وجوانب الحياة الإيجابية فيها ، التي شوهها الأعلام الغربي من خلال الصورة السوداء الذي رسمها لها على أنها بلد المافيا والجريمة المنظمة , التي تسيطر على كل مرافق الحياة اليومية المختلفة البشعة والتي لا يوجد علاج لها ولنظامها الدكتاتوري ألاستخباراتي المتسلط البعيد عن الديمقراطية وحرية الكلمة والتعبير . وانطلاقا من هذا تبرز الحاجة الماسة والمطلوبة للمنافسة من قبل القيمين والعاملين في القناة . إن الإستراتيجية المطلوبة للعمل المستقبلي في إظهار الحالة الحقيقية للمشاهد العربي لوجه روسيا وشعبها وسياستها وثقافتها وفي إبراز الصورة والصوت من خلال هذه النافذة التي تتيح التعرف بعمق وعن كسب في تقريب المواطن العربي الى روسيا ودورها بعد التعتيم الأيدلوجي من قبل أعلام الغرب طوال تلك الفترة من الزمن والذي منع من التعرف على ثقافتها الواسعة والمتنوعة ، وتاريخها الطويل والعريق لتجارب شعب على مدى عقود طويلة والتعرف على أماكن جديدة فيها .
الكريملين الذي أسس هذه المؤسسة الإعلامية الروسية لمخاطبة الجمهور في العالمين العربي والإسلامي والكوادر الثقافية والعلمية فيه ولإعادة بناء جسور الصداقة القديمة بين روسيا الجديدة والعالم العربي بعد أزمة الفتور والجفاف التي أصابت الطرفين جراء التغير الجذري في الحياة الروسية بكافة جوانبها و تبلور ثقافة جديدة في التعامل مع الآخرين معتمدة على الثقة والصداقة المتبادلة بين الشعوب والتعاون والتبادل المشترك وهذا ما عبر عنه الرئيس "بوتن "خلال زياراته إلى العديد من الدول العربية ،فالقناة تعكس الوجه الرسمي للدولة الروسية لذلك يتوجب التعامل مع الأحدث انطلاقا من المواقف الرسمية ومن موقع المسؤولية الرسمية ، وللحفاظ على الاستمرارية الإعلامية لا بد من :
أولا - الأشراف السياسي المباشر من قبل وزارة الخارجية الروسية وعدم الاكتفاء بالتنبيه أو اللوم على الأخطاء المتكررة لفريق العمل.
ثانيا - نقل القيادة والأشراف الإعلامي والإخباري إلى توأم القناة الذي يبث بالإنكليزية بعد أن أتبت جدارته مهنيا وإعلاميا .
اليوم أمام المسؤولين في روسيا اليوم وقفة جادة صعبة وهامة لكي تخرجها من آفاق التجاذبات الداخلية والنهوض السريع بعمل مميز في الأداء الإعلامي الموجه للمشاهد العربي في ظل" العولمة" وكثرة القنوات الفضائية العربية و الأجنبية المستعربة التي بات التوجه أليها سهلا جدا في اجتذاب المشاهد العربي .
يمكن لروسيا اليوم النهوض سريعا من خلال طاقم متميز متمكن مهنيا وفق خطة سياسية إستراتيجية تحت شعار رئيسي " مخاطبة المواطن العربي" الذي ينتظر عودة الصوت الروسي ودوره في المحافل الدولية والشرعية في نصرة القضايا العادلة من دون تحميلها مواقف أيديولوجية وسياسية لبعض المنتفعين ماديا في القناة .


باحث إعلامي ومختص بروسية ودول الكومنولث
dr_izzi2007@hotmail.com

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بالرصاص.. الأسد يستعيد ذكريات التوحش ضد المتظاهرين في دير الزور      أمريكا تفرض عقوبات على البنك المركزي وصندوق الثروة الإيرانيين      هاميلتون يتفوق على فرستابن في تجارب سباق سنغافورة      درعا.. قوات الأسد تعدم 4 أشخاص بعد إصدارها للعفو المزعوم      الكويت تفتتح 3 مدارس للاجئين السوريين بتركيا      الائتلاف: الفيتو الروسي الصيني غطاء للمجرم ورخصة لمواصلة القتل      ترامب: أمريكا تحرز تقدما كبيرا مع الصين      طهران: الرد على واشنطن سيكون من "المتوسط" إلى "الهندي"