أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من أخبــــــــــار المونديال ... د. عوض السليمان

 دكتوراه في الإعلام - فرنسا


حرب التوقعات تشتعل بين البهائم في عالم المدنية الحديثة:
اشتعلت حرب التوقعات على طريقة غير معهودة بين مجموعة من الحيوانات لتحديد الفائز بكأس العالم. وإن كان " بول" أو "باول" هو الأكثر شهرة بين متوقعي العالم الغربي المتمدن، فأرجو من السادة القراء ألا يتجاهلوا التمساح الأسترالي، والببغاء السنغافوري والباندا من تايلاند والسمكة "جيلبرت" من الدنمرك.


كان المشرفون على الأخطبوط بول، يضعون له الطعام في صندوقين مختلفين رسم على كل واحد منها علم دولة معينة، وإذا انقض المسكين على صندوق الطعام الذي رسم عليه العلم الإسباني فمعناه أن إسبانيا فائزة لا محالة، والعكس بالعكس.

ولم تثمر جهود بعض العقلاء في أوروبا بتوضيح أن الحيوان المذكور من فصيلة مصابة بعمى ألوان كامل، وهي تميز بصعوبة الألوان الساطعة.

بالنتيجة أصبح الناس اليوم في ألمانيا يقفون بالدور ليسألوا الأخطبوط إذا كانوا سينجحون في البكالوريا أو مسابقات العمل، أو الزواج ، أما عرّافنا الجديد، فهو لا يفعل إلا أن ينقض على أحد الصندوقين لجوع مزق أحشائه ولقد قالوا الجوع كافر.


المشكلة الخطيرة التي أخاف منها، أنني سمعت هذه الصباح أن رئيساً عربياً ينوي السفر إلى ألمانيا فقلت في نفسي " معقول ذهب إلى العراف بول"، وعن ماذا سيسأله بالضبط؟. البقية عندكم أليس كذلك؟
فبول اليوم هو نجم التنجيم وقد سبق بذلك كل الفضائيات العربية ومنجميها من الألوسي إلى ماجي مروراً بإيمان وسعاد وفتيحة اللاتي يمارسن التنجيم في المدينة التي أسكن فيها.

ولما وصل بول إلى علم سبق فيه الأولين والآخرين عرض رجال إسبان شراءه بثلاثين ألف أورو، وأصبح بول أغنى من أستاذ في جامعة عريقة.
لا أعرف إذا كان الألمان يضحكون منا، وليس هناك توقعات ولا تكهنات، ولكن فعلوا ذلك فقط من أجل بيعه لغني عربي، فقد سمعت أن الفنان عبد الله بالخير يحب أن يحصل على هذا العراف مقابل أربعين ألف أورو، وتكون اللعبة مشت على الجميع، وأصبح في بيتنا جهل وفقر وظلم وتعذيب وأخطبوط أيضاً.
لا يزال الكلام طويلاً حول بول ، ولكنني أحب أن أنتقل إلى المعركة الإعلامية التي نشبت بين بعض الصحف الإسبانية ونظيرتها السنغافورية، فقد ذكرت الأخيرة أن الببغاء السنغافوري ماني توقع أن تفوز هولندا، فكذّبت الصحف الإسبانية الرواية وسارعت لدعوة القارئ لمشاهدة فيديو يؤكد أن الببغاء اختار إسبانيا، وقد عبر كثير من المتابعين في العالم المتمدن عن دهشتهم، فقد رأوا مقطعين مصورين للبغاء الخبيث، أعلن فيها مرة أن هولندا ستفوز ثم غير رأيه وقال بل هم الماتادور.


كنت أتسائل لو أن المشرفين على حديقة البهائم وضعوا أمام أخطبوطهم أعلام الدول المتنافسة جميعها وقالوا له يا بول اختر لنا الفائز بكأس العالم، ترى ماذا كان فعل المسكين؟ أو أنهم وضعوا صندوقي هولندا وإسبانيا خاويين دون طعام، ووضعوا صندوقاً ثالثاً فيه طعامه المفضل ورسموا عليه علم بلاد الواق ، ألا يكون كأس العالم في هذه الحالة لبلاد الواق.


لا أقصد من هذا التقليل من قدرة الحيوانات والبهائم على التمييز، وتحسس الأشياء والشعور بها قبل وقوعها، ولكن لن يتم هذا في اختيار الفائز في كأس العالم.

 نحن نتفق على أن بعض أنواع الماشية والطيور تشعر بقرب وقوع الزلازل مثلاً فقد زودها الله بهذه القدرة، وكذلك يستشعر حمارنا الذي مات منذ زمن طويل بعد أن أنهكته العقوبات المفروضة عليه وعلى أصحابه، بقرب نزول المطر، ولو سألت مُعَمَّراً في قريتي لقال لك "لهذا الحمار عندي أصدق من برامج الطقس كلها"، ولكن هذا استشعار بخاصيات محددة بين تقلبات الطقس وبين معظم الدواب، ولكن أن ندخل حمارنا أو ابنه الذي لم يمت بعد، في توقع الرابح في الدوري المحلي، فبالطبع هذا غير معقول ولربما انفجر رأس الحمار وخسرنا جهده معنا في فلاحة الأرض وتقليبها.

 لقد قالوا الجنون فنون. وأحمد الله أن محمداً صلى الها عليه مسلم حرم علينا العمل بالتنجيم، وقراءة الغيب، منذ ألفية ونصف، فليفرح بها أهل التمدن في الغرب، ولعل الدورة القادمة في كأس العالم ستحمل مفاجآت أشد وأدهى.

لاريسا تتعرى


عارضة الأزياء البرغوانية لاريسا، حلفت مغلظة الأيمان أنها ستتعرى إذا استطاع فريق بلادها الوصول إلى الدور قبل النهائي، وطبعاً فإن لاريسا كانت تتأمل أن يصل فريقها إلى ذلك الدور، لكن بول والبقرة الهندية، لم يكونا موافقين وخسرت البارغواي المبارة، ولكن لاريسا تعرّت على كل حال.

الغريب أن بعضنا يظن أن لاريسا هذه امرأة محتشمة ستتعرى لشعورها بمجد بلادها في كأس العالم، ولكن هذه المرأة لا تعمل إلا بالتعري فعملها عارية، ولا نعرف أصلاً لماذا كانت تلبس بعض قطع الملابس الصغيرة في كأس العالم، ربما لأنها كانت خارج الدوام الرسمي. عمرها اليوم اثنتان وأربعون سنة, وتعمل في التعري منذ عشرين عاماً تقريباً، فهل يهمها أن تفوز البرغواي أو تخسر حتى تتعرى، ستتعرى في كل حال، وهذا ما حدث بالضبط فقد فعلتها لاريسا مع خسارة المنتخب البارغواني.
المشكلة ليس في تعري لاريسا، فهذا أمرها وأمر أمّها، المشلكة التي أخاف منها هي أن تقوم الحكومة المصرية بدعوة لاريسا إلى مصر لافتتاح مهرجان ثقافي أو تاريخي، فقد تعودت مصر أن تستضيف، بل وتعتدّ، بدعوة اللاتي يتقنّ التعري لافتتاح المهرجانات الثقافية لبلاد الكنانة المولودة قبل التاريخ، فقد دعت الحكومة سابقاً سلمى الحايك وباريس هيلتون، ويتساءل المرء إذا كانت لاريسا هي الثالثة بوصفها عرفت طريق القاهرة، أرجو الله أن يسترنا.


عتب على الجزيرة


لست في صدد الإنكار على الجزيرة جهدها في نقل المباريات الرياضية وتقديمها والتعليق عليها، فليس هذا مربط الفرس في هذا المقال ، ولكنني فقط أحب أن أخبر القائمين عليها أنني تعلمت من تقديمها وتعليقها على المباريات كلمة "مونديال" ولشدة تأثري بالكلمة وضعتها في عنوان هذه المادة، وزيادة لم أتعلمها وحدي، بل شاركتني زوجتي وبناتي الثلاث، وتعلمنا أيضاً "نظام ثري ونظام ناين وسيكستين"، لا أعرف إذا يعني الجزيرة هذا الكلام أم لا، ولا أعرف لماذا "نظام " ولماذا "ثري" في عبارة واحدة، ألا يصح أن نقول كلمة "ثلاثة"، مع أنها كلمة جميلة ووردت في كتاب الهذ مرات عديدة وفي أحاديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي الشعر العربي.

الحقيقة أنني لا أرى بها بأساً فلماذا لا يطيقها بعض مقدمي ومعلقي الجزيرة. ثمّ ما هذه "عشرين عشرة"؟ طبعاً كلنا يعلم أن عشرين عشرة تعني "مئتين" أليس كذلك؟ نحن في العام 2010 وليس في عشرين زائد عشرة ولا في عشرين مضروبة في عشرة.
دائماً مع الجزيرة الرياضية، وأريد أن أخبرهم إذ لم ينتبهوا أن هناك معلقاً يلفظ حرف الشين بدل الجيم، فيقول "المشد الكروي"، بدل المجد الكروي، "شاءت الكرة" بدل جاءت الكرة، ذكرني هذا المعلق بمغني مشهور يصر على لفظ حرف الشين مكان الجيم، ومن سوء طالع المستمعين أنه قرر أن يغني منفرجة أبي حامد الغزالي رحمه الله "الجيمية المشهورة" وقد عانيت في استماعها معاناة لا يعلمها إلا الله، فهو يقول يا رب فَعَشِّلْ بالفَرَشِ يريد أن يقول يا رب فعجّل بالفرج. وأتوقف قليلاً عن الجزيرة الرياضة لأتابع مع هذا المغني الذي ذكرني بدوره بقصة قديمة جداً بطلتها شابة سورية لا تستطيع لفظ حرف اللام وتحوله إلى ياء، أي لثغاء. طلبت منها المذيعة بإذاعة دمشق أن تغني لها مقطعاً تحبه فما كان منها إلا أن غنت " أنا أيبي إييك ميياي " يعني أنا ألبي إليك ميال. عفا الله عنا وعنها.


عودة إلى الجزيرة غير الرياضية إذ تعمل فيها مذيعة أو مراسلة، سامحوني لعدم التأكد، تفخم حرف الشين والميم إذا وقعا في كلمة واحدة فتلفظ مشى كما تلفظ حروف الاستعلاء، ,وإن لم أكن واضحاً فشاهدوا مسرحية "كاسك يا وطن" المقطع الذي يكرر فيه غوار كلمة "حكى". أحبائنا في الجزيرة إذا لم ترحموا لغتنا أنتم فمن يرحمها؟.


لا تهاني إلا للثيران الإسبانية


أخيراً أحمد الله، أن مباريات كأس العالم انتهت، وأحمد الله أن إسبانيا بالذات هي التي فازت، ليس حباً في الفريق الإسباني ولا كرهاً في غيره، ولكن حتى ترتاح الثيران الإسبانية من الترويع والإرهاب، فسينشغل الناس هناك وقتاً من الزمن بكأس العالم وتحليل مبارياته والفرح بنتيجته، وتستغل الثيران هذه الفرصة فترتاح قليلاً من التجريح والتقطيع والقتل أمام جمهور متمدّن يستمتع بمنظر دمائها. ماذا نقول، نشكر الله على نعمة العقل.



basam

2010-07-16

مادة رائعة دكتور انت تملك خفة دم كنت متوقعها اصلا فيك .


سوري -حمصي

2010-07-16

دكتور عوض هل إنت من حمص ولا منين، مقالك حمصي بحت ولذيذ وخفيف الظل.......مقال رائع بالفعل.


سالم الابرش

2010-07-16

المادة لاذعة لمن ارادها وخفيفة الظل لمن رآها كذلك . استطاع عوض السليمان ان يجمع كل ما فكرنا به ولم نستطع كتابته او التعبير عنه . اشكرك دكتور واعتبر ما تكتب من السهل الممتنع والاجمل فيك بلاغة العارف وخفة الدم .


سراب

2010-07-16

اكثر من رائع .وننتظر المزيد .


....

2010-07-16

دكتورعوض السليمان كاتب سوري مقيم في فرنسا واعتقد انه من مدينة درعا السورية درس الاعلام في جامعة دمشق وهو الان استاذ ومحاضر في فرنسا اتمنى ان يصحح لي من كانت معلوماته تختلف عن معلوماتي او ان يجيب الدكتور عن السؤال !.


سوري - حمصي

2010-07-16

يا سيدي الدكتور من درعا بس حمصي غصباً عنه شو شالشغلى على كيفو..........تحياتي دكتور لا تزعل منا مشان الله.


أبو عبد الله الصغير

2010-07-17

دكتور نحنا شجعنا اسبانيا لاننا نتابع زمان الوصل ولا شو رأيك بس أنت مين شجعت شكلك فرنسي ...................... .


باسم الزعبي

2010-07-17

الله يعطيك العافية يادكتور على هالكلام الحلو والجميل،،صراحة عبرت عن كل اللي بدور بخواطرنا ومش عارفين كيف نعبر عنو.. .


زكريا عبارة

2010-07-22

وصللني سلام عن طريق مينو. ارد لك السلام بتحية من القلب اتمنى دائما لو استطعنت متابعتك والتعليق على ما تكتب المشكلة انا لا امتلك الجلد على متابعة الانترنت والوقت لا يسمح اتمنى ان تكون دائما بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


علي

2011-02-10

بارك الله بك يادكتورواعادك سالماالى عائشة.


التعليقات (10)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي