أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

وجهة نظر..... المقاومة الشعبية وأسطول الحرية... سامي الأخرس

مقالات وآراء | 2010-06-12 00:00:00
 

بعد انتهاء فترة غليان الدم، أو بما يصطلح عليه (فورة) الدم التي انتابت الشارع العربي بعد مهاجمة إسرائيل لأسطول الحرية، الذي حمل المتضامنين بشكل سلمي، وهزيمته لإسرائيل إعلاميًا، وهرولة الكل صوب أنقرة واردوغان لنيل جزء من الأسهم في عملية استشرائية لعواطف الشعوب التي أثبت قطعًا أنها تنساق للأقوال وليس الأفعال، كما يقول مثلنا الشعبي (طرشان الزفة) دون أي تفكير عميق بمنطق الأكثر جدوى في عملية المواجهة، ومحاكاة المزاج الدولي والعالمي، والتمسك بالشعارات الكلاسيكية التي عفا عليها الزمن، وأصبحت بالية لا تجدي شيئًا بعالم المال والإعلام، والعولمة.

في ظل قتامة الحالة العربية بشكلها العام، منذ ردح طويل من الزمن، والنظر بين الأرجل في اتجاه معاكس لقراءة الواقعية السياسية التي يمكن من خلالها تحقيق مكتسبات سياسية، وتحررية أكثر جدوى من شعارات أمجاد يا عرب أمجاد، وعاش الملك مات الملك، وناصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. كان الرد حاسمًا من مجموعة الناشطين المؤمنين بالعمل السلمي والشعبي، الذين ركبوا البحر وهاجموا إسرائيل التي تفرض حصارًا منذ سنوات على غزة، هاجموها دون ترسانة الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، ودون التهديد بنسف نص إسرائيل، وتدمير النصف الآخر، وانتصروا عليها بمعركة البحر ليقف العالم اجمع مناصرًا لهؤلاء المسلحين بالمساعدات، ويتبنى دعواتهم، وينادي بها، ويحرج إسرائيل إعلاميًا، وسياسيًا بهزيمة فعلية لأول مرة تحقق على هذا الكيان المسخ.

هذه المفارقة التي انزويت وقتًا من الزمن لأكتب عنها، حتى تهدأ فورة الشعارات التي صاحبتنا منذ يوم مذبحة البحر دفعتني لأن أفكر مليًا، من استطاع رفع الحصار عن غزة؟ ومن استطاع خلق حالة حراك سياسي؟ شعار المقاومة المسلحة، أم شعار المقاومة الشعبية؟

وفي ضوء الإجابة عن هذه الأسئلة يقفز أسئلة أخرى ماذا نحتاج نحن لنقنع العالم أن هناك قضية وطنية يجب حلها وتحرير شعبها، وأن هناك شعب محتل تمارس ضده كل أنواع المذابح، هل نحتاج مقاومة شعبية سلمية؟ أم مقاومة مسلحة وعسكرية؟ أم نحتاج الاثنين معًا؟

قبل البدء بالمناقشة والتحليل المنطقي العقلاني والسياسي، وخضوعًا لشعارات الاستكساب والاسترزاق المعتادة أعلنها بوضوح " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" الشعار الذي رفعه الزعيم العروبي جمال عبد الناصر، وهو شعار كان حتميًا في زمنه، وفي زمن الثورية الجماهيرية القومية التي كانت تستند إلى المد الثوري القومي لدى الشعوب العربية، ولكنه مع حجم المتغيرات الدولية، والقومية، وخاصة في الشق الأخير (القومية العربية) التي بدأت تتجه صوب القطرية أكثر، لا بد من إعادة إنتاج صياغة هذا الشعار، وإعادة صياغة للعديد من الشعارات النظرية التي أطلقت بحقبة السبعينات من القرن الماضي، لكي تستطيع العقلية السياسية الدولية هضمها، واستمزاجها والتعامل معها بالقبول، كما تعاملت مع أسطول الحرية الأخير.

إذن اخلص لحقيقة واحدة من الفقرة السابقة أن الأوضاع والمتغيرات تحتاج لمرونة في التعامل مع منطق الحلقة الأكبر التي ندور في فلكها وعدم عزل أنفسنا في بوتقة كلاسيكية(تقليدية) نحتاج لعشرات السنين لكي نعيد تحقيقها.

وأعود من حيث بدأت بالإجابة على التساؤلات التي تم وضعها سابقًا من استطاع رفع الحصار عن غزة؟ ومن استطاع خلق حالة حراك سياسي؟ شعار المقاومة المسلحة، أم شعار المقاومة الشعبية؟

كل المؤشرات والدلائل تؤكد أن حصار غزة أصبح في أرذل العمر؛أي في نهايته الطبيعية بعدما استطاعت دماء المتضامنون أن تكسر جبروت إسرائيل وصلافتها، وعربدتها على العالم، وهو ما يؤكد أن هذه الدماء حققت من الفعل ما لم تحققه أدوات الفعل الأخرى التي لم تخرج عن طور الشعار، ولم تؤثر بإسرائيل شيئًا، بل كانت أدوات تمنح إسرائيل القوة الإعلامية والتبريرية لسياساتها العدوانية أمام العالم، وهو ما يوضح أن إنتاج أدوات المواجهة يحتاج لجهد واعٍ وصادق بعيدًا عن لغة الشعارات الفضفاضة التي لا تخرج عن طور الحملات الدعائية لبعض الرؤوس الخاوية. وبالتالي فإن الشق الثاني من السؤال يؤكد أن أسطول الحرية هو من خلق حالة الحراك السياسي في المنطقة، ودفع بإسرائيل للخضوع لإرادة العالم الذي أدرك اخيرًا حماقة هذا الكيان الصهيوني. وما يتطلب الأن استغلال هذا الحراك فعليًا.

أما فيما يتعلق بالشق الثالث من السؤال فيما يتعلق بالمقاومة المسلحة، والمقاومة الشعبية. فهنا لابد من الاقتناع بأن جميع الأساليب والوسائل هي مكملة لبعضها البعض، وتحتاج لعملية إدماج توافقية مع الحالة التي نقف أمامها، دون المغامرة والاعتماد على شعارات التثوير الإعلامية والشعبية كتلك التي تعتمد عليها بعض القوى التي تجد بوجودها ضرورة تبني مثل هذه الشعارات. ففي الحالة الفلسطينية لا بد من محاكاة الواقع السياسي ودراسته لكي يتم إنتاج أساليب وأشكال المقاومة الأثر نجاعة في تحقيق الأهداف، كما طالب بذلك النائب الفلسطيني مصطفي البرغوثي في مواجهة جدار العزل، من خلال المسيرة الأسبوعية الشعبية في بلعين، وحقق بها بعض الانجازات في خلق ساحة مواجهة دائمة مع الاحتلال. وهذا لا يعني بأي حال التخلي عن الوسائل المسلحة والعسكرية في المواجهة، ولكن المطلوب كيف؟ وأين؟ ومتي؟ يتم اللجوء إلى هذا الأسلوب الذي يعتبر حق مكفول للثورة الفلسطينية.

إذن فالحالة الجديدة التي خلقتها دماء أسطول الحرية قد فرضت علينا البحث في العديد من السبل الجديدة، وفي خلق بدائل للمواجهة تستطيع تحقيق ما لم يتم تحقيقة على مدار المواجهة مع الاحتلال منذ اثنان وستون عامًا متواصلة.

Samyakras_64@hotmail.com

12/ يونيو 2010م

 

 

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
وزارة العدل الأمريكية: تحقيق "إف بي آي" في التدخل الروسي "معيب"      محنة علم الثورة... ماهر شرف الدين*      بالأسماء... مقتل 6 ضباط و10 آخرين من طرطوس وقراها خلال الشهر المنصرم      على ضفاف "بردى".. مشاريع تعود للعمل بتمويل ماليزي      بخبث.. النظام يمرر قراراً بمنع النقاب بجامعة دمشق      وفاة عضو في مجلس الشعب التابع للأسد بحادث سير بدمشق      كوريا الشمالية: ترامب رجل عجوز غريب الأطوار      "طبيب الفقراء" في "سراقب" يقضي إثر حادث مروري على طريق إدلب