أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

ويلتقي الهلالان ليصنعا البدر السني ـ الشيعي .. محمد جمول

مقالات وآراء | 2010-06-08 00:00:00

بعد سنوات من الجدل حول طبيعة المشروع الأمريكي في منطقتنا، وانقسام الرأي حول إن كان خيّرا أو شريرا، وبعدما دُفعت أثمان باهظة قبل أن يكشف عن أنيابه وتظهر صورته الوحشية القذرة على شكل "ديمقراطية" قاتلة فتكت بشعوب بكاملها، وأُطلِقت وحوش التاريخ المدفونة من طائفية وعشائرية وعرقية في محاولة للقضاء على ما بقي من أمل بالمستقبل، تبدو صورة الصراع في المنطقة أمام مشهد جديد. ولكن قبل ذلك كنا نقف مشدوهين أمام ما يمتلكه عرافو " كتاب المارينز" العرب من معرفة وقدرة على الشعوذة وقراءة المستقبل بناء على حقائق مقلوبة تسمي الاحتلال تحريرا والتدمير بناء والسجون السرية والتعذيب ديمقراطية. كادوا ببراعاتهم وبهلوانياتهم اللفظية وخبراتهم في النصب والاحتيال والتزوير والتزييف أن يقنعونا أن الذئب يريد أن يقوم بدور الحمَل، وأن العم سام تحوّل إلى زاهد ورع يوزع وجبات الطعام بطائراته العسكرية على من بقي من الشعوب التي يدمرها، وأنه لا يريد من ذلك إلا مرضاة الله. لكن تبين أنه أراد إرضاء إلهه الأخضر ومصاصي الدماء في شركات صناعة الأسلحة والنفط.
وخلال ذلك أخذ كتّاب المارينز وأسيادهم من الأبواق المعتمدة يخوّفون المنطقة من الدمار الذي سيحمله الهلال الشيعي، وكرروا ما لقنهم إياه سيدهم الأمريكي والإسرائيلي عن أخطار هذا الهلال. ولم يكن من الصعب الاستنتاج أن المقصود من ذلك تأليب شعوب المنطقة على سوريا واتهامها بالتبعية لإيران، اعتمادا على إثارة الغرائز الطائفية الأكثر تخلفا، في محاولة لعرقلة الدور السوري الذي أثبت مع مرور الأيام أنه كان ناجحا وقويا في مواجهة المشروع الأمريكي والمحافظة على الدور الإيراني مثلما أثبت نجاحه في استمالة تركيا والاستفادة من وزنها الإقليمي لنشهد ما شهدناه في الفترة الأخيرة من دعم تركي للقضية الفلسطينية.
وبذلك يجد هؤلاء أنفسهم في وجه هلال سني يلتقي مع الهلال الشيعي ليشكل البدر الذي يحجب قبح مشروعهم الأمريكي الصهيوني، ويظهر خطأ غبطتهم واحتفائهم باستمرار حفلات المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين سلطة عباس والعدو الصهيوني إلى ما لانهاية ومن دون أن تحفظ للفلسطينيين أي شيء مما بقي لديهم فكيف تعيد لهم ما فقدوه؟ . فمن المؤكد أن ظهور هذا البدر الجديد في سماء المنطقة يبعث روحا جديدة في قوى المقاومة التي كانوا يحاصرونها ويتهمونها بالخروج عما أسموه "الإجماع" العربي في كنف تل أبيب وواشنطن في مواجهة ما اعتبروه خروجا لسوريا وحلفائها عن إجماعهم الذي ذهب بالعروبة إلى حد التحالف مع أعدائها بقيادة إسرائيل والولايات المتحدة بحجة مواجهة إيران والهلال الشيعي.
ولكن مع ظهور الهلال السني واقترانه بالهلال الشيعي، تبدو لعبة من اختلقوا الحديث عن أخطار إيران مكشوفة الآن، وخصوصا أن هناك أصواتا بدأت تشكك بالدور التركي وأهدافه. وأخذت تنبش الماضي السلبي للعثمانيين في بعض الفترات والمناطق العربية. ونسي هؤلاء أن بروز الدورين التركي والإيراني في المنطقة لم يكن إلا بسبب الفراغ الذي نتج عن غياب دور عربي سببه أن هؤلاء الحكام اختاروا أن يكونوا في الصف المعادي لشعوبهم ومصالح بلدانهم. ووضعوا كل أوراقهم في يد اللاعب الأمريكي فأخذوا يراهنون على عدو اعتقدوا أنه يشكل ضمانتهم الوحيدة في البقاء بغض النظر عن الثمن الذي تدفعه بلدانهم وشعوبهم. ولذلك استمرأوا لعبة المفاوضات التي يعرفون أنها على مدى عشرين سنة لم تكن أكثر من غطاء لسلب آخر ما بقي من الأرض الفلسطينية. ومن هنا يشعرون بالخوف لمجرد الحديث عن سحب المبادرة العربية على الرغم من أن الإسرائيليين قالوا إنها لا تساوي الحبر الذي كتُبت به. وعلى الرغم من أنهم لم يعترفوا بها.
مع بروز الدور التركي يزداد شعورهم من انكشاف دورهم الذي لم يكن سوى التخويف من العدو الصهيوني وتبرير الهروب أمامه باعتباره قوة لا تقهر وقدرا لا يُرد. وكان هذا الانكشاف قد بدأ مع نهاية حرب تموز 2006 التي وصفوها بالمغامرة غير المحسوبة في بدايتها، لكن تبين في النهاية أنها كشفت خزيهم وبطلان ادعاءاتهم باستحالة الوقوف في وجه هذا العدو. ومن بعدها جاءت حرب غزة لتنسف مبررات انهزامهم المطلق، وتبين أن الشعوب قادرة على التصدي لهذا العدو المغتصب وأنه لا مبرر للتسليم بكل ما يريده ويفرضه. ومع ظهور الهلال التركي سقطت كل مبررات التخويف من الهلال الشيعي والدور الإيراني الذي يريد ابتلاع المنطقة ليبرروا الارتماء بحضن الوحشين الأمريكي والإسرائيلي. من خلال الموقف التركي الجديد يبدو واضحا أن أبناء المنطقة يظلون الأولى بإدارة صراعاتها وحمايتها من دون أن ننسى أن هذه الدول لها مصالحها الخاصة وأننا أقرب إليها في كل الأحوال من الغزاة القادمين من وراء البحار.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الجنوب السوري بين حلفاء السياسة وفرقاء النوايا..حسم عسكري أم تسوية جديدة؟      لغم أرضي يودي بحياة 3 من متطوعي "الخوذ البيضاء"      العلويون... د. محمد الأحمد*      أبراج كهرباء "جسر الشغور" تُوتر العلاقة بين "حراس الدين" و"تحرير الشام"      35 جنيها استرلينيا تضع ملكة جمال بريطانيا أمام تهمة تمويل الإرهاب      اتفاقية لإنتاج مشترك لأنظمة الصواريخ بين موسكو وأنقرة      "أحمد داود أوغلو" يطلق حزبه ويعلن معارضته لأردوغان      روسيا تعلن خروج حاملة طائراتها الوحيدة عن الخدمة