أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أيها الموتُ.. سلاماً! ... عمر حكمت الخولي

 


1-
أيُّهَا الآتِي مِنَ الشَّرْقِ وَحِيْدَاً
أيُّهَا الْمَزْرُوْعُ في عُمْقِ عَلاقَاتِي شُجُوْنَاً
قُمْ إِلى حُضْنِ بَتُوْلٍ، وَافْتَرَشْهُ
كَرِيَاضِ الْعُمْرِ.. صَبْرَا
أيُّهَا الْمَحْصُوْدُ في أَرْضِ بِلادِي
كُلَّ عَامٍ حَصَدَتْكَ الرَّاحُ كَالأَفْيُوْنِ فِكْرَا
وَتَبَاهَى كُلُّ فَلاَّحٍ يُدَاوِي جُرْحَ أَرْضِي
وَتَبَاهَى كُلُّ حَقْلٍ بِوُجُوْدٍ لَمْ يَكُنْ يَوْمَاً كَرِيْمَاً
بِإِلَهٍ كَمْ سَقَانَا الْمَوْتَ خَمْرَا!
أيُّهَا الْمَوْجُوْدُ في كُلِّ زَمَانٍ
لا رُبَاً قَدْ زُرْتَهَا إِلاَّ رُبَانَا
فَابْتَعِدْ لَوْ مَرَّةً
وَاجْعَلْ كُؤُوْسَ السَّعْدِ نَهْرَا!

2-
أيُّهَا الْمَوْتُ، سَلامَاً
ذَاتَ يَوْمٍ يَا صَدِيْقِي مَرَّتِ الطِّفْلَةُ في حَيِّي وَقَالَتْ
إِنَّ بَابِيْ مُغْلَقٌ في وَجْهِ أَسْمَى الْحُبِّ
في وَجْهِ لِقَاءِ الْقِبْلَةِ الْبَيْضَاءِ..
أَيْنَ الْبَابُ يَا ذَا الْحُزْنِ، يَا ذَا الْخَوْفِ، يَا ذَا الْعِشْقِ غَدْرَا؟!
قُلْ، وَلا تَلْعَبْ بِأَعْصَابِيْ
أَنَا قَدْ ضِقْتُ ذَرْعَاً بِاجْتِيَاحِ الْبَرْدِ لِلأَوْطَانِ فَقْرَا
بِانْسِيَاقِ الشَّعْبِ خَلْفَ اللُّقْمَةِ السَّمْرَاءِ
بِالرُّعْبِ الَّذِي قَدْ جَعَلَ الإِنْسَانَ جُحْرَا..
كُلُّ مَا في الأَرْضِ مِنْ ذُلٍّ وَتَوْطِيْنٍ
وَمَا في الْكَوْنِ مِنْ خَوْفٍ يُدَارِيْنَا وَحُزْنٍ
سَكَنَ الأُمَّةَ قَرْنَاً
فَاسْتَشَاطَ الْحُبُّ شَرَّا!
أيُّهَا الْمَوْتُ الَّذِي قَدْ ذَرَأَ الأَحْزَانَ في نَفْسِي
سَلامَاً
قَدْ دَعَتْنِي الأَرْضُ
فَارْحَلْ نَحْوَهَا قَدْ بِتُّ أَرْضَى الْكَوْنَ قَبْرَا!

3-
ذِي حَيَاتِي
لُقْمَةُ الْخُبْزِ وَحَرْفِي
وَسِلاحِي.. لَسْتُ أَدْرِي مَا سِلاحِي!
وَرُفَاتِي بَعْضُ حُزْنٍ لَيْسَ يَبْرَا
تِلْكَ لِيبْرَالِيَّةُ الأَعْرَابِ
كَيْلا يُصْبِحَ الْيَأْسُ شَقِيْقَاً لَهُمُ
كَيْلا يَصِيْرَ الدَّمْعُ بَحْرَا..
أيُّهَا الْمَوْتُ سَلامَاً
خُذْ حَيَاتِيْ، عَلَّ بَعْضَ الْمَوْتِ في أَرْضِي يُعِيْدُ الْمَجْدَ يَوْمَاً
عَلَّ ذَاكَ الْكَفَنَ الأَبْيَضَ يَرْوِي أُمْنِيَاتٍ
لِبِلادٍ قُدِّمَتْ في الْعُرْسِ مَهْرَا!
عَلَّ أَحْجَارَاً لِقَبْرِي سَوْفَ تَبْنِي لِي دِيَارِي
وَطُقُوْسُ الدَّفْنِ تُمْسِي سَاعَةً لِلثَّوْرَةِ الْحَمْرَاءِ.. بُرْكاَنَاً يُعَرَّى
وَسِلاحِي؟
كُلُّ مَا فيَّ سِلاحِي!
أيُّهَا الْمَوْتُ وَدَاعَاً
عِنْدَمَا أُبْعَثُ في أَرْضِي قَرِيْبَاً
مِنْ رِيَاضِ الزَّهْرِ، مِنْ كُلِّ جِدَارٍ
مِنْ حُقُوْلِ الْقَمْحِ أَسْتَجْدِيْكَ أُخْرَى
اُكْتُبِ الأيَّامَ، صَوِّرْ تَضْحِيَاتِيْ
وَاتْرُكِ التَّارِيْخَ، فَالشَّعْبُ تَحَرَّى!


7 كانون الأوَّل 2008م

نُشرتْ في "أَلِف" شباط 2010م

68 هل أعجبتك المقالة 65
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA، وتسري سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بغوغل.
*يستخدم لمنع الارسال الآلي