أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مشروع سور بغداد نكته مبكية ! ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2010-05-14 00:00:00
بناء سور حول بغداد قد يكون مزحة لكن التأكيد أتى من قيادة عمليات بغداد على لسان اللواء قاسم عطا وبما أن قائد القوات المسلحة هو رئيس الوزراء نوري المالكي فذلك التأكيد لا يمكن إلا بموافقته وموافقة البعض من القيادات العسكرية والسؤال المطروح هل السور يعني بناء أسمنتي كما هو الجدار الإسرائيلي ؟ وهل الفتحات الثمانية ستكون بوابات على غرار بوابات وسور بغداد القديم ؟ وكيف سيجري التعامل مع الأراضي الزراعية ؟ هل ستتقسم داخل السور وخارجه ؟ أم أن السور يعني وضع سيطرات مكثفة وثابتة لمداخل بغداد؟ ومن يضمن أن القوى الإرهابية لن تتوجه إلى باقي المحافظات؟ ثم هل السيطرات المكثفة مأمونة الجانب؟ .
فلا عجب إذن عندما كشف مصدر مسؤول في الداخلية والأمن أنهم قاموا بإلقاء القبض على عناصر إحدى الدوريات التي راحت تنصب سيطرات في " منطقة حي العامل ببغداد وبدأت بمحاسبة المواطنين " وابتزازهم " واخذ المقسوم المتفق عليه منهم وقد أحيلوا للتحقيق لغرض محاكمتهم واتخاذ ما يلزم قانونياً من إجراءات قانونية رادعة بحقهم.
أما فيما يخص السور فإن قيادة قوات بغداد مثلما أسلفنا هي الجهة التي أكدت هذا النبأ ولم ينفى من قبل احد " أنها ستباشر العمل ببناء سور امني سيحيط بالعاصمة ويفصلها عن المحافظات المجاورة ويتيح الدخول إليها عبر ثمانية منافذ " لكي يتم منع المسلحين والسيارات التي يتم تفخيخها ( من يمنع تفخيخها داخل السور ) وكذلك دخول الأسلحة والمتفجرات، أليس من حق المواطن أن يسأل الحكومة والمؤسسات الأمنية
ـــ كيف لا يستطيع مئات الآلاف من الجيش والشرطة والمخابرات والوكلاء وشراء الأسلحة بالمليارات من الدولارات أن يحموا حياة المواطنين وممتلكاتهم؟
ـــ وهل وصل بها الضعف إلى درجة بناء سور من حواجز كونكريتية للتخلص من غزوات الارهابين؟
ـــ وكيف الحال والمليشيات المسلحة الخاصة والمافيا المتخفية بأثواب أحزاب دينية وطائفية وقومية داخل السور؟
ـــ إذا كان السور يحمي بغداد فمن يحمي المحافظات الشمالية والجنوبية والوسط من نذالة القتل الإرهابي العشوائي للمواطنين؟
أن عقلية بناء أسوار كونكريتية هي عقلية أمريكية وأول من فكر بها هم الأمريكان حينما فصلوا إحياء بغداد بالحواجز التي مازال البعض منها شاهداً على ما نقول والتفجيرات يوم الاثنين المصادف 10 / 5 / 2010 وقتل فيها ( 110 ) وعشرات الجرحى من المواطنين الأبرياء في بغداد والمحافظات الأخرى وصولا للبصرة والتي حدثت بعد تصريحات قاسم عطا حول السور ، تجعلنا نفكر بشكل جدي عن معنى هذا الارتباط ما بين ما أعلن عنه وما جرى من ويلات على المواطنين ولو فكر كل مسؤول أن الحفاظ على أرواح الناس وممتلكاتهم والحفاظ على الدولة ومرافقها الاقتصادية والخدمية ومؤسساتها بأن الاعتماد على الشعب وتدعيم وحدته وخلق مستلزمات للثقة والتعاون ستشجع الشعب ليقف مانعا ضد المجرمين إضافة إلى تحلي كل مسؤول بروح المسؤولية الوطنية وليس الصراع على الكراسي والمناصب تحت طائلة الفوائد والتخندق الحزبي والطائفي .
وإلا كيف نفهم هذا الكم الهائل من القوات المسلحة والأمنية وما يقال عن وجود مؤسسات استخباراتية وأمنية وبجانبها هذا الكم من الاغتيالات والتفجيرات التي طالت ليس منطقة واحدة دون غيرها بل الكثير من المواقع الجغرافية والسكنية وهو دليل آخر على ما أكدناه في السابق أن جرائم الابادة الجماعية التي قام بها النظام المقبور تذكرنا وبالهدف نفسه وان اختلفت الطرق بالجرائم الحالية التي لا تستهدف مكونة واحدة دون غيرها بل أنها بالضد من أكثرية الشعب وبهذا العمل يجاهد الإرهاب والقوى التي تتعاون معه من مليشيات داخلية أو قوى خارجية وبسبب سياسة الكتل الكبيرة وتطاحنها وتهديداتها أن يجعلوا البلاد ساحة للاقتتال الداخلي وتوسيع العمليات الإرهابية الهادفة لقتل أكثر عدد ممكن من المواطنين وزرع الرعب والخوف لديهم فضلاً عن تخريب البنى التحتية وتدميرها والضغط بعدم انسحاب الجيش الأمريكي ليتسنى لهم خداع العراقيين والعالم أنهم يقاتلون الجيش الأمريكي من اجل استقلال وحرية العراق كما زعموا ويزعمون!! .
هذه هي اللوحة المأساوية التي يمر الشعب العراقي بها وها هي الجهات التي أصبحت كل واحدة كماشة مئات الأصابع الهلامية للسحب نحو تحقيق النصر الكاذب على الآخر المعارض وها هي البلاد بعد الانتخابات الأخيرة وكيف تتصارع الكماشات ( لكمش الكراسي وطز على الناس ) .
سور بغداد الجديد الذي يبدو أول وهله نكته لكن عند التدقيق تصبح مبكية عبارة عن سجن جديد لسجن المواطنين وعزلهم عن باقي المحافظات والذي يكلف مئات المليارات من الدنانير العراقية التي من الممكن أن تساهم في البناء وإنشاء مشاريع جديدة ومساعدة أصحاب الدخل الضعيف والمتوسط بتخفيض أسعار المواد المعيشية وباقي الخدمات، وباعتقادنا سيبقى الإرهاب وقواه والمليشيات الخاصة المرتبطة بالخارج إلا إذا تم إصلاح العملية السياسية بالكف عن الصراع غير المبدئي على الكراسي والسلطة بمختلف الأساليب اللاقانونية والبعيدة عن مفهوم الديمقراطية ، وخلق مستلزمات للمصالحة الوطنية والتخلص بواسطة القانون من التزوير والتلاعب والفساد وليس الوساطات الحزبية والطائفية وغض النظر عما يفعله المفسدون الذين يعيثون فساداً ويستغلون القانون.




التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بحسب موقع موالٍ.. هذا ما تبقى من احتياطي الدولار في مركزي النظام      المصادفات الطائفية... ماهر شرف الدين*      "بيسوني".. مصري نذر نفسه لتلميع الأسد ومات دون أن يحظى ولو بصورة معه      إلى 27..ارتفاع حصيلة قتلى القصف على مواقع ميليشيات شيعية شرق دير الزور      تحقيق أممي: حملة الأسد على إدلب شرّدت نصف مليون مدني      املئوا الخزينة.. مخالفة مرورية بسيطة باتت تستدعي غرامة تمثل 3 أضعاف الراتب      محلي "إعزاز" يمنع التظاهر "حفاظا على المصلحة العامة"      "جنبلاط" للأسد وأنزور: يا أشباه الرجال