أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

كارثة مشروع الكونكرس الأمريكي لتقسيم العراق ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2007-09-29 00:00:00
mmgharib@maktoob.com
على ما يبدو أن خيوط المشروع ألتقسيمي الكبير للمنطقة اخذ يطل برأسه عبر القضية العراقية وتداعياتها وهو مشروع قديم نفذ منه ذلك التقسيم بعد انهيار الإمبراطورية التركية لكنه تعطل ولم يأخذ جميع أبعاده بسبب وجود المصالح الدولية والتناقضات بين الدول التي هيمنت على أكثرية البلدان العربية وقامت بوضع حدودها الجغرافية وتقسيماتها السياسية وعلى اثر تلك التطورات وما آل إليه الوضع العربي فقد طرح المشروع القومي لإعادة الوحدة بين الدول العربية وجرى صراع حاد ما بين تلك القوى القومية المتطرفة التي كانت تريد الوحدة الفورية وعلى العلات والأمراض الموجودة والفروقات والتناقضات وتشويهات النماذج الاقتصادية واختلافها وبين القوى الديمقراطية التي كانت تريد تحقيق هذه الوحدة على أسس ديمقراطية واقتصادية سليمة واعتماد الموضوعية وعلى مراحل لكي يتحقق الاندماج الطبيعي بدون تأثيرات سلبية مثلما حدث لوحدة مصر وسوريا ، لقد حولت القوى القومية العربية قضية الوحدة العربية وتداعيات القضية الفلسطينية كقضايا مركزية متطلعة إلى السلطة السياسية بمختلف السبل وبخاصة الانقلابات العسكرية ذلك الصراع الذي توج مجيء حزب البعث العراقي بانقلاب رمضان الدموي شباط 1963 وبعد مجيء القومين العرب للسلطة بواسطة انقلاب عسكري في 18 تشرين الأول 1963 ولم تمر إلا فترة قصيرة حتى عاد حزب البعث العراقي إلى السلطة في انقلاب 17 تموز 1968 الذي دام 35 عاماً بدون أن تتحقق تلك الوحدة الفورية أو حتى الاتفاق على مشروع وحدوي بعيد المدى ولا أي تقارب حقيقي بل كانت توجهاته وسياسته قد خلقت عداءات مستعصية بين هذه الدول بالوصول إلى احتلال دولة الكويت والتآمر على البلدان الأخرى، وقد فشل المشروع القومي المتطرف الذي طرحته هذه الأحزاب وبقى الهم الأول والأخير الاستحواذ على السلطة وبقائها بين أيديهم مهما كلف الأمر من تضحيات وخسائر ومضار أصابت حتى العلاقات الطبيعية وبالتالي تلك السياسة الهوجاء التي كانت تدعي " الوحدة والقضية المركزية" التي أدت إلى احتلال العراق وتمزيق الصف العربي بشكل لم يسبق له مثيل .
المشروع الأمريكي الذي صوت عليه الكونكرس وحاولت الإدارة الأمريكية بعده التنصل عنه باعتباره يمثل أراء غير ملزمة لها عبارة عن تضاد للمشروع القومي الديمقراطي الذي يرى في الوحدة العربية على أسس ديمقراطية ورؤيا موضوعية من المهمات المستقبلية التي يجب النضال من أجلها للوقوف ضد الأطماع الاستعمارية ومحاولاتهم للسيطرة على البلدان العربية والانفراد بها ولهذا بقت القوى الاستعمارية تعمل بشكل دؤوب لخلق الفتن والاضطرابات والتدخل في الشؤون الداخلية بحجج وذرائع مختلفة وصولا لهدف اعاد تقسيم الخارطة الجغرافية للبلدان العربية وخدمة للمشروع الاستعماري وتوجهاته إلى بعثرة هذه الدول وخلق دويلات صغيرة تسير في ركابها بدلاً من التقارب والعمل سوية من اجل مصالح الشعوب العربية ، المشروع الأمريكي لتقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات طائفية وقومية يعني تشكيل ثلاثة كيانات شيعية وسنية وكردية تخضع لحكومة فيدرالية في بغداد يعد من اخطر لمشاريع ليس على وحدة واستقلال العراق فقط بل على المنطقة برمتها لصالح المشروع الأمريكي والإسرائيلي بالرغم من الحجج الواهية حول إنهاء النزاعات بين مختلف المجموعات وكذلك الاضطراب الأمني وإعادة الاستقرار وبالتالي لذر الرماد في العيون الادعاء بإمكانية سحب الجيش الأمريكي والتخلص من المأزق الحالي الذي هو من نتائج الاحتلال وسياسته وبعض القوى السائرة في ركابه، وقد تُخْلط الأوراق تحت مسميات معينة لتجنب فضيحة المشروع كطرح فيدراليات ثلاثة وبهذا تكون الفكرة لتطمين الكرد العراقيين بان مشروع الفيدرالية الذي سنه الدستور العراقي يتطابق مع المشروع الأمريكي وهو سيكون السبيل المكمل لقيام الفيدرالية للإقليم التي ناضل الكرد وكل القوى التقدمية سنين من اجل تحقيقها وتحقيق الحقوق القومية المشروعة للقوميات الأخرى غير العربية.
إن الذين ادعوا ويدعون بأن الحل السحري يكمن في تحقيق هذا المشروع المجرم أنما يوقعون على إعدام وحدة البلد ووحدة الشعب وبالتالي يفسحون المجال أمام المخطط الأوسع للمشروع الأخطر أعادة تقسيم وتجزأ ليس البلدان العربية إلى دويلات فحسب بل إلى تجزأ دول المنطقة التي لا تسير في الركاب والسياسة الأمريكية التي ساعدت على زيادة التطاحن الطائفي وشجعت التقسيم والمحاصصة الطائفية في العراق، ولو كانت الإدارة الأمريكية تريد فعلاً مثلما ادعت تخليص البلاد من الدكتاتورية وقيام ديمقراطية حقيقية لما وافقت على قرار مجلس الأمن 1483 أو أرادت أن ينتقل العراق من الفوضى وعدم الاستقرار لتصرفت بشكل آخر وأبعدت المحاصصة الطائفية بتشكيل حكومة إنقاذ وطني من الأطياف العراقية المعارضة لإدارة دفة البلاد وسد الطريق أمام هذا القتل والتخريب والإرهاب وانتشار المليشيات المسلحة والعصابات والمافيا والفساد الإداري والمالي.
إن المشروع الطائفي الأمريكي الذي اقره الكونكرس الأمريكي يعد تدخلاً واضحاً في الشأن الداخلي وقد تكاثرت التدخلات بحجة محاربة الإرهاب ولابد أن تقف جميع القوى الوطنية التي يهمها مصلحة الوطن ضده ليس بالكلام فحسب بل العمل الجماعي بتحقيق المصالحة الوطنية على أسس صحيحة وتقديم البدائل الوطنية لقيام حكومة وطنية وفق برنامج وطني يتخلص من كل ألوان الطائفية والقومية الضيقة والسعي لتعديل الدستور وحل المليشيات المسلحة والقضاء على الإرهاب والعصابات ومافيا القتل والخطف وقطاع الطرق وكبار الفاسدين واللصوص الذين يستغلون الأوضاع المتدهورة ليسرقوا أموال الشعب وأخيراً وضع جدول زمني لخروج الجيوش الأجنبية بعد إعداد المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الجيش إعدادا جيدا لكي تحل محل تلك الجيوش وليكن أولاً الجيش، جيش العراقيين جميعهم ودرعاً حصيناً للبلاد ثم تحقيق الأمن والاستقرار لها،لا بديل للمشروع الأمريكي الخبيث إلا بالحل الديمقراطي والتوجه الديمقراطي الحقيقي وإقامة المجتمع المدني الحريص على وحدة العراق.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بالرصاص.. الأسد يستعيد ذكريات التوحش ضد المتظاهرين في دير الزور      أمريكا تفرض عقوبات على البنك المركزي وصندوق الثروة الإيرانيين      هاميلتون يتفوق على فرستابن في تجارب سباق سنغافورة      درعا.. قوات الأسد تعدم 4 أشخاص بعد إصدارها للعفو المزعوم      الكويت تفتتح 3 مدارس للاجئين السوريين بتركيا      الائتلاف: الفيتو الروسي الصيني غطاء للمجرم ورخصة لمواصلة القتل      ترامب: أمريكا تحرز تقدما كبيرا مع الصين      طهران: الرد على واشنطن سيكون من "المتوسط" إلى "الهندي"