أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

يحصل في معتقلات الأسد.. معتقلون يختارون البقاء في السجون لعجزهم عن دفع الغرامات

أهالي المعتقلين وسط دمشق - أ ف ب

"بشرى" شابة معتقلة كان من المتوقع أن يفرج عنها في العفو الأخير الذي أصدره رأس النظام منذ أيام بعد أن أنهت فترة حكمها، ولكنها بقيت خلف القضبان لأن القاضي فرض عليها غرامة تقدر بمليوني ليرة سورية، ونظراً لعدم قدرة عائلتها على دفع المبلغ الضخم بات عليها أن تقضي عاماً إضافياً في السجن تحت ما يسمى بالسنة المالية.

"بشرى" هي واحدة من آلاف المعتقلين الذين لم يكتف النظام بسلبهم حريتهم وتعريضهم لأقسى أنواع التعذيب والإذلال لسنوات طويلة، بل بات يبتزهم بدفع أموال هي أشبه بالإتاوات ثمناً لحريتهم، عدا عما يجنيه النظام من عمليات ابتزاز مالي لعائلاتهم، إذ تشير تقارير حقوقية إلى أن النظام جنى ما لا يقل عن 900 مليون دولار منذ بداية الثورة السورية وحتى الآن من عائلات المعتقلين والمختفين قسراً عبر سمسارته وضباطه.

وقال أمين سر اللجنة السورية للمعتقلين والمعتقلات "مروان العش" في تصريح لـ"زمان الوصل" إن هذا الابتزاز المالي يأتي كنوع من الإذلال والتضييق على المعتقلين وعائلاتهم، حيث يقوم قضاة محكمة قضايا الإرهاب بدمشق بتشميل أحكامهم غرامات مالية باهظة بالنسبة لدخل المواطن السوري والذي سقفه 100 ألف ل.س شهرياً وسطياً لموظف فئة أولى، وأضاف "العش" أن قانون الإرهاب رقم 19 لعام 2012 الذي أسست بموجبه محكمة قضايا الإرهاب منح سلطة جوازية بتضمين الأحكام بنود مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة موضوع الدعوى للمتهم أمامها وحجز أموال المتهم بقرار قضائي، وإلزامه بغرامات مالية بدءاً من خمسين ألف ومائة ألف ل س وأكثر ووصلت الغرامة إلى 300 ألف ل س خلال أعوام 2013 حتى 2018، وبعدها ضاعف القضاة مبالغ الغرامات لتصل لمليون أو عدة ملايين ل س بإدعاء التضخم المالي لليرة السورية وفقدان قيمتها حتى وصلت قيمة الدولار إلى ما يعادل 4 آلاف ل.س.

ولفت المصدر إلى أن محكمة قضايا الإرهاب بدمشق حكمت بغرامات مالية -وهو أمر جوازي يعود لهيئة المحكمة الناظرة بالدعوى- على معتقلين مدنيين وعسكريين سوريين وسوريات من مختلف الأعمار والمحافظات بمبالغ باهظة، مما اضطر البعض لقضاء سنة حكم إضافية بدل سداد الغرامة لأن الأغلبية ليس لديه مورد رزق وهجّر أهاليهم داخل وخارج سوريا منذ العام  2011 وحتى اليوم.

وعبر محدثنا عن اعتقاده بأن قضية الغرامات هي بمثابة ضغط وإرهاب للمواطن العادي كي لا يتجرأ على المطالبة بحقوقه الدستورية والسياسية، لان الاعتقال والغرامة بانتظاره.

وحول كيفية تسديد الغرامات أشار "العش" إلى أن أقرباء وأصدقاء المعتقل وأهل الخير يقومون عادة بجمع قيمة الغرامة وتسديدها، ولكن كثرة مبالغ الغرامات وضيق ذات اليد عند السوريين داخلاً وخارجاً أجبر الكثير من المعتقلين على قضاء سنة حكم قضائية بدل فوات غرامة.

وتابع أن المعتقل يُظلم باعتقاله أغلب الأحيان تعسفياً وبلا سبب عموماً أو بسبب تقارير ووشايات افتراء من مخبري النظام السوري، ويُظلم مرة ثانية من هيئة محكمة يفترض امتثالها للعدل والأخلاق ضمن صلاحياتها والتي يغض النظر عنها قضاة الحكم إرضاءً لجهات أمنية وحزبية وتعبيراً عن الولاء للسلطة الحاكمة وإشاحة عن مطالب الشعب العادلة وتجاهلاً لأدنى حقوق المعتقل.

زمان الوصل
(37)    هل أعجبتك المقالة (22)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي