أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"مسيح الخلافة" رواية سورية ترصد تصادم المصائر وتبدل الولاءات في خضم الأحداث

ترصد رواية "مسيح الخلافة" للروائي السوري "أنور السباعي" الفترة الزمنية بين عشية انطلاق أحداث الثورة السورية وحتى ربيع العام 2014 حين بدأت كفة الصراع تميل لصالح قوات النظام وتنظيم "الدولة" على حساب قوى المعارضة المسلحة، و"في خضم الأحداث التي شهدتها تلك الفترة تتصادم المصائر والهويات المختلفة وتتبدل المواقف وتتغيّر الولاءات، "فادي" المسيحي الموالي للنظام يصبح "داعشياً"، و"ميشيل" الثائر المتحمس ينقلب على نفسه وينضم إلى جيش النظام.

وحدها "جيلان" تبقى ثابتة كنقطة ارتكاز تدور من حولها الأحداث وإليها تنتهي. وفي خضم ذلك كله يبقى الموت الحدث الأبرز والمهيمن" -كما جاء في تقديم الرواية الصادرة حديثاً عن "دار سامح للنشر" في السويد.

ولد السباعي في مدينة حمص 1981 لعائلة معروفة ووسط أسرة تنتمي إلى طبقة متوسطة ناصرية الهوى، درس في مدينة حمص حتى تحصل على الثانوية وبعدها هاجر مع عائلته إلى المملكة العربية السعودية ليكمل هناك تعليمه فنال البكالوريوس ومن ثم الماجستير في الاقتصاد، وبسبب شغفه بالعلوم الشرعية درس الفقه وأصوله وحصل على الدبلوم العالي فيهما -كما يروي لـ"زمان الوصل"- مضيفاً أن انشغاله بالقراءة والأدب بدأ مبكراً فقرض الشعر في الثانوية، وشارك في مسابقات اتحاد الكتاب العرب، وورث الشغف بالأدب عن جده لأمه الذي كان مولعاً بالقراءة ويحوز في بيته على مكتبة ضخمة فيها عيون الأدب وعلوم اللغة.

وعن فكرة روايته الجديدة ولماذا اختار الفترة ما بين عشية انطلاق أحداث الثورة السورية، حتى ربيع العام 2014 لتكون حيزاً زمانياً لها أوضح محدثنا أن "مسيح الخلافة" هي محاولة لفهم التحزبات السياسية وعلاقتها بالهويات المتعددة التي تتنازعنا، الفلسفة المثالية تدعي ذلك الانفصال الحاد بين الموقف الأخلاقي وغير الأخلاقي، بينما الواقع يخبرنا -كما يقول- أننا نكون أحيانا أمام خيارات بعضها أخلاقي وبعضها أقل أخلاقية، بعضها شرير وبعضها أقل شراً"، لذلك حاول أن يحاور شخصية الأقلوي الذي اتخذ خيارا سياسياً متماهياً مع السلطة، وأراد فهمه.

وأردف أن "الوصول إلى جوهر ذلك الخيار الذي مازال بصفته الشخصية يعتبره خيارا لا أخلاقياً"، ولفت "السباعي" أنه اختار السنين الأولى للثورة السورية حين بدأت تلك الاصطفافات بالتشكل والتبلور، أما عنوان الرواية فهو يوحي بتلاقي النقائض, فبطل القصة مسيحي مؤيد للسلطة، لكن ظروفاً معينة تنتهي به مقاتلاً بين صفوف داعش, فهو مسيح الخلافة.

*رجل الدين والسلطة
وحول إمكانية المقارنة بين روايته السابقة ( الأعراف رزخ بين جنتين) التي صدرت في بيروت عام 2017 وروايته الحالية وهل ثمة مقاربات فكرية أو تكنيكية بينهما أشار محدثنا إلى أنه أراد في روايته الأولى " الأعراف - برزخ بين جنتين" التركيز على العلاقة بين الديكتاتورية والتطرف الديني من خلال ثيمة رجل الدين الذي صنعته السلطة ليقود الجماهير المؤمنة حيث تريدها بالضبط مضيفاً أنه اعتمد الحوارات الطويلة والنقاشات بين رجل الدين "الإمام البلقيني" و "غياث" الثائر الحقيقي العلماني. بينما في "مسيح الخلافة" اعتمد –كما يقول- تقنيات مختلفة تماما في السرد، وأردف موضحاً أن الكاتب الذي يكتب القصة هو شخصية فاعلة في الأحداث, لكنه يختار ألا يكشف عن هويته حتى الصفحة الأخيرة، بالإضافة لسرد الراوي يوجد مذكرات "جيلان" الفتاة الثورية والطالبة في جامعة حلب التي تكتب يومياتها, ويطلع عليها فادي "مسيح الخلافة".

*الثورة السورية ولّادة بالحبكات
وعن رواية الثورة إن صحت التعبير وهل استطاعت أن ترتقي إلى مستوى ما جرى ويجري، أبان السباعي أن الثورة السورية ولّادة بالحبكات الروائية العجائبية، فما حدث "ومازال يحدث" يفوق قدرة الروائي على التخيل، ونحن بحاجة إلى الكتابة كثيراً حتى نفهم ماحدث بالضبط، حتى نتدارك ما بقي من الوطن.

واستطرد الروائي الشاب أن كمية الأعمال الأدبية التي أنتجها السوريون في المنفى ولا زالوا هي مدعاة للإعجاب والتفاؤل، فمساحة الحرية التي وجدها الكتاب في المغترب حفّزتهم على الإبداع وإطلاق العنان لأقلامهم دون رقيب.

وفي جعبة "السباعي" مشاريع أدبية كثيرة فهو يعمل حاليا على روايتين، ولديه مشروع ترجمة لرواياته السابقة، وربما اقتحم مجال الكتابة الدرامية قريباً.

زمان الوصل
(65)    هل أعجبتك المقالة (33)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي