أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

من سراجي البحبوحة إلى عتم الإفلاس .. حسن م يوسف

مقالات وآراء | 2010-04-12 00:00:00

أحسب أنني من آخر الناس الذين يحق لهم التنظير في مجال الاقتصاد، فعلاقتي بالمال هي علاقة احتقار متبادل؛ عندما يكون في جيبي أحتقره، وعندما يكون في جيوب الآخرين يحتقرني. كما أن سياستي الاقتصادية هي الأكثر عشوائية من بين كل السياسات، فأنا أعمل بمقولة: «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» وقد وضعتني هذه السياسة الخرقاء في مواقف محزنة وصادمة جعلت حياتي الاقتصادية سلسلة انتقالات فجائية متكررة من سراجي البحبوحة إلى عتم الإفلاس، أو العكس!
رغم ذلك أود أن أحدثكم في هذه الزاوية عن الاقتصاد، فقد أرسل لي صديق يقيم في أميركا اللاتينية حكاية أحلى من العنب الدوماني، أضحكتني من أسفل حذائي إلى أعلى قبعتي لذا سأترجمها لكم على طريقتي.
ثقيلاً خانقاً، مر شهر آب على البلدة الأميركية الصغيرة التي تعيش على السياحة الشتوية، شوارع البلدة خالية من المارة حتى ليحسب المرء أنها بلدة مهجورة. الأوقات صعبة والجميع غارقون في الديون ويعيشون بالاستلاف. فجأة وصل إلى البلدة سائح غني. توجه السائح إلى الفندق الوحيد في البلدة. وضع ورقة من فئة مئة دولار على القاطع أمام موظف الاستقبال، ثم صعد مع المستخدم إلى الطابق الثاني كي يتفحص غرف الفندق ويختار واحدة منها.
أخذ مالك الفندق ورقة مئة الدولار وذهب إلى محل جاره الجزار ليفي له بعض ما له في ذمته من دين. أخذ الجزار ورقة مئة دولار وأعطاها لمربي المواشي الذي يزوده بالذبائح. أخذ مربي المواشي ورقة مئة الدولار وقدمها للشخص الذي يزوده بالطعام والوقود. أخذ تاجر الطعام والوقود الأرمل ورقة مئة الدولار وقصد بها دار بنت الهوى التي يتعامل معها ليسدد ما لها بعض في ذمته من مال، لأن بنت الهوى في أوقات الأزمة تلك بدأت تقدم خدماتها بالدين. أخذت بنت الهوى ورقة مئة الدولار وهرعت إلى صاحب الفندق كي تسدد له بعض ما تراكم له في ذمتها من مال نتيجة اصطحاب زبائنها إلى فندقه. أخذ مالك الفندق ورقة مئة الدولار ووضعها على قاطع الاستعلامات في بهو الفندق حيث وضعها السائح الغني بالضبط، بحيث لا يشك بأي شيء. في تلك اللحظة كان السائح الغني قد انتهى من جولته التفتيشية التي شملت كل غرف الفندق دون أن تروق له أي واحدة منها، فنزل إلى البهو وأخذ ورقة مئة الدولار خاصته معلناً قراره بعدم المبيت في البلدة.
لم يكسب أحد أي مال في ذلك اليوم، لكن البلدة برمتها شعرت بالانتعاش لأن الجميع أصبحوا بلا ديون، ويتطلعون إلى المستقبل بكثير من التفاؤل. وهذا هو بالضبط ما تفعله حكومة الولايات المتحدة في معالجة أزمتها الاقتصادية هذه الأيام.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بعد 6 سنوات من اعتقاله.. الأسد يفرج عن ضابط منشق من السويداء      الأسد يعتقل أعضاء بلجان المصالحة جنوب دمشق      "إخوان" سوريا.. حراك الإيرانيين فرصة تاريخية للخلاص من نظام طائفي بأذرع إرهابية      "إسرائيل" تكشف عن عملية سرية قامت بها داخل سوريا      باريس تحتضن مؤتمر "المسيحيون العرب".. توافق المؤتمرون وتباين الشارع فهل تكسر ثنائية الشيعة والسنة؟      "تويتر" تطلق خاصية حجب التعليقات      دراسة: المراهقون الذين لا يمارسون رياضة معرضون لمخاطر قلبية وعقلية      آخرهم طبيب.. تصاعد عمليات الخطف في درعا والسويداء