أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الاقتصاد تسمح باستيراد آلات بيع منتجات التبغ ؟؟؟؟

في الوقت الذي بدأت فيه بعض الوزارات التهيئة لتنفيذ المرسوم 62 للعام 2009 القاضي بمنع التدخين وبيع منتجات التبغ وتقديمها في الأماكن العامة المحددة والذي يبدأ تنفيذه 21 من الشهر الجاري, أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة قرارين متناقضين قضى الأول بالسماح باستيراد آلات بيع منتجات التبغ مخالفة بذلك أحكام المرسوم 62, في حين منعت في القرار الثاني استيراد وتصدير الحلوى والأغذية والألعاب المصنعة على شكل يشبه عبوات التبغ..

السماح باستيراد آلات التبغ.. ‏

أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة قراراً عرفت فيه في مادته الأولى منتجات التبغ وهي المنتجات التي تتكون من أوراق التبغ كمادة خام والتي يجري تصنيعها لغرض تعاطيها سواء بتدخينها أو بأي أسلوب آخر, وسمحت في المادة الثانية منه باستيراد وتصدير آلات بيع منتجات التبغ بعد الحصول على موافقة المؤسسة العامة للتبغ شريطة أن تكون جديدة وغير مجددة أو مستعملة.. ويعاقب مخالف هذا الشرط من القرار وفقاً للأنظمة الجمركية المعمول بها وتؤول حصيلة الغرامات إلى حساب الخزينة العامة للدولة عملاً بأحكام المادة 20 من المرسوم التشريعي رقم 62 لعام 2009.. 
 ‏ وبالطبع ليست آلات بيع منتجات التبغ بجديدة فهي منتشرة منذ زمن بعيد في معظم الدول بالإضافة إلى ماكينات بيع الشوكولا والمشروبات الغازية والقهوة وحتى الألعاب, لكن الدول المتقدمة بدأت الحد من انتشار آلات بيع التبغ فجرى منعها في عدد من الدول كما تم الحد من تأثيراتها على القاصرين, حيث إن هذه الآلات تسهل حصول المراهقين والقصر على التبغ بمجرد أن يدخلوا ثمنها في الآلة.. ‏

وإذا كان المرسوم 62 ينص على منع الإعلان والدعاية عن منتجات التبغ وتعاطيه, فإن وجود هذه الآلات في الشوارع التي وبدون شك سيوضع عليها صور علب التبغ وأسماؤها, سوف يشكل اعلاناً مجانياً لجميع أنواع الدخان وعنصر جذب للمدخنين وغير المدخنين لشراء الدخان.. ‏

و في اليابان على سبيل المثال لا يمكن شراء السجائر من ماكينات البيع دون بطاقة هوية تقول إن المشترين بالغون وذلك في ظل نظام يهدف إلى جعل شراء السجائر أمراً صعباً بالنسبة للقصر. ‏

حيث تطلب ماكينات بيع السجائر في اليابان البالغ عددها 570 ألفا بطاقة ذكية تسمى (تاسبو) يتم إصدارها فقط لمن تبلغ أعمارهم العشرين على الأقل وهو سن التدخين القانوني. ‏

وتقدم البطاقة الزرقاء التي تعمل أيضا كبطاقة نقود الكترونية في الماكينات الجديدة مجاناً من قبل معهد اليابان للتبغ بعد أن يرسل المدخنون أوراقا تعريفية تثبت أعمارهم. ‏

وشاركت وزارة الإدارة المحلية في القرار المذكور حيث سبق أن أصدرت منذ أيام قراراً يتضمن شروط ومواصفات تداول آلات بيع منتجات التبغ ومواصفات هذه الآلات والأماكن المسموح بها ومخالفات استخدامها والعقوبات المترتبة على المخالفين وتكليف جهاز المكافحة في المؤسسة العامة للتبغ ضبط المخالفات!.. في حين عممت الإدارة المحلية قراراً آخر يتضمن نموذج شارة منع التدخين المتعلق بتطبيق المادة 11 للمرسوم التشريعي 62 لعام 2009، ويتضمن القرار مواصفات الشارة وأبعادها وأماكن وضعها، وسيتم تعميم نموذج الشارة على الوزارات والمحافظات بنسخ ورقية وإلكترونية! ‏

منع استيراد المنتجات على شكل الدخان.. ‏

في قرار آخر أصدرته وزارة الاقتصاد والتجارة في نفس يوم إصدار القرار السابق يتناقض في أهدافه مع أهداف القرار الأول, عرفت وزارة الاقتصاد في المادة الأولى منتجات التبغ وهي المنتجات التي تتكون من أوراق التبغ كمادة خام والتي يجري تصنيعها لغرض تعاطيها سواء بتدخينها أو بأي أسلوب آخر, ومنعت في المادة الثانية استيراد وتصدير الحلوى والأغذية وألعاب الأطفال المصنعة على شكل يشبه منتجات التبغ أو عبواتها.. ويخضع مخالفو أحكام المادة السابقة للعقوبات المنصوص عليها بالفقرة أ من المادة 13 من المرسوم التشريعي رقم 62 لعام 2009 والتي تنص على ما يلي: مع عدم الإخلال بالعقوبة الأشد المنصوص عليها في القوانين النافذة يعاقب المصنعون أو المستوردون الذين يخالفون الفقرة أ من المادة 3 من هذا المرسوم التشريعي بالحبس لمدة ثلاثة أشهر بدفع غرامة مقدارها 100 ألف ليرة سورية كما يعاقب البائعون المخالفون لهذه الفقرة ودفع غرامة مقدارها 20 ألف ليرة سورية وتصادر المنتجات.. وتضبط المخالفات الواردة في المادة السابقة من قبل مديرية الجمارك العامة.. وتؤول حصيلة الغرامات المذكورة في هذا المرسوم التشريعي إلى حساب الخزينة العامة للدولة عملاً بأحكام المادة 20 من المرسوم التشريعي رقم 62 لعام 2009.. ‏

أسئلة مشروعة..

والسؤال الذي يخطر على بال أي مواطن لماذا يعاقب مستوردو المواد الغذائية المصنعة على شكل منتجات الدخان ويفتح الباب على مصراعيه لاستيراد آلات بيع منتجات الدخان؟ كما أنه من المشروع التساؤل: لماذا تسعى وزارة الصحة من خلال حملتها الإعلانية لمحاربة التدخين والدعوة لتطبيق المرسوم التشريعي رقم 62 في حين تعمل بعض الوزارات الأخرى على إفشال هذه الحملة من خلال السماح باستيراد آلات بيع المنتج الذي نسعى جميعاً لمكافحته! أو عدم التشدد بتنفيذ أحكامه وما نسأله وبصراحة: ما الذي سيمنع أبناءنا وأبناءهم من شراء الدخان من هذه الآلات خلال عودتهم من المدرسة أو خلافه؟ ‏

تشرين
(26)    هل أعجبتك المقالة (24)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي