أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"نزيف العشر" وثيقة شعرية لعقد من عمر نضال الشعب السوري

جمع الشاعر السوري د."عبد الرحمن الضيخ" حصيلة ما كتبه من شعر في السنوات الأخيرة في كتاب صدر منذ أيام وحمل عنوان" نزيف العشر"، وصور في قصائده ردحاً من سني تغريبته التي حفلت بما يستطيع غيره احتماله من آلام البعد عن أهله وبلده، ومعاناة عكس بعضها من خلال النصوص التي ضمها هذا الديوان كما يقول لـ"زمان الوصل"، مضيفاً أنه وضع بين دفتي الكتاب عدداً كبيراً من قصائد دواوينه التي صدرت في أعوام سابقة وهي تسعة دواوين.

ولفت "الضيخ" إلى أن ديوانه الأخير ليس منزهاً عن النقص، بل تعمد أن يترك فيه بعض الثغرات التي قد يتناولها دارسوه في المستقبل، فهو كما يراه وثيقة لعقد من عمر نضال الشعب السوري.

وينحدر الشاعر "عبد الرحمن سليم الضيخ" من مدينة "تلبيسة" بريف حمص الشمالي 1951، تخرج من كلية الآداب قسم اللغة العربية في جامعة حلب عام 1975، ثم تابع دراسته العليا إلى أن نال شهادة الدكتوراه في الأدب العربي.

وزاول التدريس في سوريا والإمارات وتركيا منذ تخرجه وحتى العام 2014 ويروي "الضيخ" لـ"زمان الوصل" أنه كان معارضاً للنظام القمعي قبل الثورة بسنوات، وحين انطلقت كان أول من انضموا إليها –حسب قوله- مضيفاً أنه شارك في الثورة الميمونة بكل ما يملك وبخاصة الشعر، ولفت نظره أثناء إشرافه على منتديات تجمع شعراء بلا حدود الزخمَ الشعري الثوري للمئات من الشعراء من كل أرجاء الوطن العربي ففكر بجمع الأشعار الثورية في الأشهر الأولى لانطلاقة الثورة وبدأ –كما يقول- بمراسلة الشعراء الذين أبدوا حماساً للفكرة وأرسلوا له أشعارهم وجوانب من السيرة الذاتية لكل منهم.

ولفت الشاعر الذي يعيش في تركيا منذ سنوات إلى أن مشروع شعر الثورات العربية استغرق منه 10 سنوات، حيث أنهى الجزء الأول منه عام 2021، ويقع في 532 صفحة، ويضم أشعاراً لـ 89 شاعراً من كل بلدان الوطن العربي والمهاجر وقد صدّر كل قصيدة بدراسة موجزة لها لينشر الكتاب هذا العام 2022 في تركية.

*من وحي المرحلة
ومن العام انتقل "الضيخ" إلى دائرة الخاص لينشر ما كتبه خلال عشر سنوات تحت عنوان "نزيف العشر"، وحول سبب اختياره لهذا العنوان ودلالاته النفسية والإبداعية أشار محدثنا إلى أن العنوان جاء من وحي المرحلة والمعاناة التي عانى منها شعبنا من آلام القتل والتهجير والتشريد فغالب النصوص يستخلص قارئها بل يحس بهذه الآلام التي عانى منها شعبنا ومايزال.

وتوقف "الضيخ" ليشير إلى ما قاله الشاعر "محمد الماغوط" في ديوانه "الفرح ليس مهنتي"، إذ قال إن الحزن ليس طارئاً، الطارئ هو الفرح، وهذه حال كل سوري على مدى أربعة عقود من الذل وعقد من الموت والهدم والتشرد...فلم تبق نجمة في السماء إلا وتطل على سوري أو سوريين.

وكشف محدثنا أن أسرته وحدها قدمت ما يزيد على 50 شهيداً من الشباب الذين كانوا مع الملايين وقودا لثورة الحرية والكرامة، وممن استشهد أبناؤه وأبناء أشقائه وكلهم عمل على تربيتهم وعايشهم وودعهم ورثى بعضهم بذوب القلب.

*تيار شعري جارف
وحول قيمة الشعر وهل لازال له متسع في وطأة الحروب والتشرد أشار "الضيخ" إلى أن الشعر لا يمكن أن يفقد قيمته وأهميته مهما كانت الظروف، فهو كما قيل ديوان العرب والوسيلة الوجدانية التي أثبتت فاعليتها على مر العصور، وللكلمة المغموسة بالصدق والإخلاص والمشاعر الجياشة فعلها الذي هو أقوى من فعل الرصاصة...فالرصاصة تقتل فردا. والكلمة الحرة تثير الجماهير وتدفعها إلى الثورة والثبات على المبدأ.

وتابع الشاعر أنه على المستوى الذاتي يعتز بأنه لم يهادن الظلم خلال عقود حياته، وليس نادماً على الثمن الذي دفعه وما يزال، وكما أشهر سيفه في الشباب سيظل مشهراً قلمه وهو يدرج في العقد السابع من عمره.

ولفت "الضيخ" إلى أن الثورة السورية استطاعت أن تنتج شعراً خاصاً بها كما هي الثورات العربية الأخرى، فالشعر الثوري ليس وقفاً على الثورة السورية على غزارة الشعر الخاص بها، وإنما يتعدى إلى مواكبة كل ثورات الربيع العربي والحركات الثورية وهذا انعكس بشكل واضح في كتابي شعر الثورات العربية.

وأبان محدثنا أن الثورة السورية كان لها الأثر الأكبر في وجود غرض شعري واسع جدا وهو شعر الثورة، ومن خلال وجوده في اتحاد كتاب سوريا الأحرار اطلع –كما يقول- على تيار شعري ثوري جارف أخذ ملامحه الخاصة والغنية ولو جمعت الأشعار الثورية للشعراء السوريين والشعراء العرب لاحتاج الأمر إلى مئات المجلدات.

وصدر للشاعر "الضيخ" العديد من الكتب والدواوين الشعرية ومنها ديوان "سيمفونية القلق"2002 – "إلى أين يا خنساء" 2004– "دوائر..." "- "رسالة النعمان" 2005 –"غادة الونشريس" 2006 "لؤلؤة الجزيرة " 2010 –"استقالة فينوس" 2009، "شعراء الربيع العربي"2021، "تسهيل النحو العربي لغير الناطقين بالعربية (مخطوط). ديوان (من أشعار السجالات) إلكتروني 2016- ديوان شامة المسك (الكتروني) 2016- "من مظاهر الحضارة في مجتمع مدينة تلبيسة في القرن العشرين" -مجموعة مقالات- مجموعة قصص قصيرة وقصيرة جدا منشورة على الموقع وصفحات "فيسبوك".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(36)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي