أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الأمم المتحدة: حرب أوكرانيا تضر دولا فقيرة مستوردة للحبوب

تشتري مصر 60 في المائة من احتياجاتها من القمح من روسيا وأوكرانيا - جيتي

حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) الجمعة من أن الدول الأكثر فقرا في شمال افريقيا وآسيا والشرق الأوسط والتي تعتمد بشكل كبير على واردات القمح، تواجه خطر المعاناة من انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير جراء الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث يدفع الصراع أسعار المواد الغذائية المرتفعة بالفعل نحو التزايد في معظم أنحاء العالم.

يشار إلى أن أوكرانيا وروسيا- الأخيرة تخضع لعقوبات اقتصادية شديدة لغزو جارتها قبل أسبوعين- تستأثران بثلث سوق الصادرات العالمية من الحبوب.

وقال شو دونيو، مدير عام المنظمة الأممية التي يقع مقرها في روما، إن احتدام الصراع وعدم التيقن من مدى استمراريته "قد يؤديان إلى اضطرابات مرجحة في الأنشطة الزراعية بهذين المصدرين الرئيسيين للسلع الأساسية، ما يعني تصعيدا خطيرا لانعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم، عندما تكون الأسعار الدولية للأغذية والمدخلات مرتفعة بالفعل وسريعة التأثر".

كما أشارت "فاو" إلى أن روسيا هي المنتج الرئيسي للأسمدة، وأن "اليوريا"- أحد المكونات الأساسية في إنتاج الأسمدة- تضاعف سعرها أكثر من ثلاث مرات خلال العام الماضي.

وأضاف شو في بيان لأن ما يثير القلق أيضا هو عدم التيقن مما إذا كان مزارعو أوكرانيا سوف يتمكنون من حصاد القمح في يونيو/حزيران المقبل أم لا.

ونوه شو إلى أن "النزوح الجماعي الضخم للسكان (من أوكرانيا) أدى إلى تراجع أعداد العمالة الزراعية، كما أن الوصول إلى الحقول الزراعية سيكون صعبا".

حتى إن استطاعوا الوصول وحصاد القمح، فالمشكلة ستظل قائمة، فموانئ أوكرانيا الواقعة على البحر الأسود مغلقة، وحكومتها حظرت هذا الأسبوع تصدير القمح والشوفان وحبوب الدخن والحنطة السوداء وبعض المنتجات الغذائية الأخرى، للحيلولة دون حدوث أزمة في البلاد، وتحقيق الاستقرار في السوق المحلية.

جدير بالذكر أن حظر التصدير في أوكرانيا لا ينطبق على إمداداتها العالمية الرئيسية من زيت الذرة وزيت دوار الشمس.

أوكرانيا وروسيا معا تمثلان نسبة 52 بالمائة من سوق صادرات زيت عباد الشمس في العالم.

كما أنهما تمثلان نسبة تسعة عشر بالمائة من صادرات الشعير، وأربعة عشر بالمائة من صادرات الدقيق وأربعة بالمائة من صادرات الذرة عالميا.

وقال شو "لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جهات التصدير (الأخرى) ستصبح قادرة على سد هذه الفجوة"، محذرا من أن مخزونات القمح بدأت تنخفض بالفعل في كندا.

وأوضح أن الولايات المتحدة والأرجنتين والدول الأخرى المنتجة للقمح من المرجح أن تحد من الصادرات، حيث تسعى الحكومات إلى ضمان توفر الإمدادات المحلية.

وإضافة إلى الضغوط، من المرجح أن تزيد الدول التي تعتمد على القمح من روسيا وأوكرانيا من مستويات الاستيراد.

تشتري مصر وتركيا وبنغلاديش وإيران 60 في المائة من احتياجاتها من القمح من روسيا وأوكرانيا. كما يعتمد كل من لبنان وتونس واليمن وليبيا وباكستان بشكل كبير على صادرات القمح لهذين البلدين.

وأردف شو قائلا "سلسلة التوريد والاضطرابات اللوجستية في إنتاج الحبوب والبذور الزيتية الأوكرانية والروسية، والقيود المفروضة على الصادرات الروسية سيكون لها تداعيات كبيرة على الأمن الغذائي".

كما حذرت "فاو" من أنه في حال تسبب الصراع في "تقليص مفاجئ وطويل الأمد" في صادرات الغذاء من قبل أوكرانيا وروسيا، قد يؤدي هذا إلى تصعيد الضغوط على أسعار السلع العالمية  على حساب الدول ذات الاقتصاد الهش.

وقالت وكالة الأمم المتحدة إن عمليات المحاكاة التي نفذتها تشير إلى أن "الرقم العالمي للأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية قد يزداد بما يتراوح بين 8 إلى 13 مليونا" خلال عامي 2022 و2023 لاسيما في آسيا وفي دول منطقة افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال فريقيا.

كما قالت "فاو" إن العجز في صادرات الحبوب وبذور دوار الشمس الأوكرانية والروسية، ربما لا يتم تعويضه سوى بشكل جزئي من مصادر بديلة.

وذكر تقرير للمنظمة أن "ما يثير القلق، هو أن فجوة العرض العالمية الناتجة قد ترفع أسعار الغذاء والأعلاف العالمية بنسبة تتراوح بين 8 إلى 22 في المائة أعلى من مستوياتها المرتفعة بالفعل".

ووفقا لأرقام "فاو"، فقد وصلت أسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في فبراير / شباط الماضي.

وقال شو كذلك إن جائحة فيروس كورونا كان لها بالفعل تأثير كبير على الأمن الغذائي العالمي.

خلال العام الماضي، ارتفعت أسعار القمح والشعير العالمية بنسبة 31 بالمائة، وقفزت أسعار بذور اللفت وزيت دوار الشمس أكثر من 60 بالمائة.

كما ارتفعت أسعار القمح أكثر من 50 بالمائة مقارنة بأسعارها قبل أسبوع غزو أوكرانيا.

يشعر بعض المستهلكين بالفعل بآثار التراجع في الصادرات بالإضافة إلى الأسعار المرتفعة للغاية.

في إيطاليا، قللت المتاجر الكبرى في توسكانا وسردينيا مبيعات زيت بذور دوار الشمس إلى عبوتين لكل عميل، حسبما ذكر التلفزيون الإيطالي الحكومي. كما تقوم المتاجر الكبرى الإسبانية بوضع حصص لزيت دوار الشمس.

وفي الوقت الذي يرتبط فيه النظام الغذائي الإيطالي بزيت الزيتون، يستخدم زيت دوار الشمس تجاريا لإنتاج المايونيز والصلصات وبعض الأطعمة المصنعة. ويقول المستوردون الإيطاليون للبذور المراد معالجتها وتحويلها إلى زيت إن إمداداتهم قد نضبت بالفعل.

أ.ب
(126)    هل أعجبتك المقالة (68)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي