أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

دفاعا عن و اتهاما لليسار الفلسطيني , رد على مقال لفايز أبو شمالة

مقالات وآراء | 2010-03-28 00:00:00
مازن كم الماز
وقع الكاتب فايز ابو شمالة في أخطاء كبيرة إن أمكن القول في مقاله عن
اليسار
الفلسطيني , و لهذا اقتضى التنويه . أولا الطبيب و أستاذ الجامعة ليسا
برجوازيين حتى لو لبسوا ملابس فاخرة فاللباس ليس هو أساس التعريف الطبقي
و لا
حتى طبيعة العمل الذي يقوم به الشخص : فكري أم يدوي , بل بالتعريف
البرجوازي هو
شخص يعيش و يغتني من عمل الآخرين , من استثمار أو استغلال عمل الآخرين ,
و هناك
أنواع للبرجوازية , صناعية , تجارية و بيروقراطية , الأخيرة تشكل أعلى
الهرم في
مؤسسات سياسية و اقتصادية معينة و هذه لا تستغل فقط عمل البشر المنتمين
لهذه
المؤسسات بل و حتى قضاياهم كما في حالة الشعوب المقهورة , يجب هنا
التساؤل
بجدية عما إذا كانت البرجوازية هي بالفعل جزء من الشعب الفلسطيني الذي
يواجه
مصير التهجير و الظلم المضاعف , لنذكر مثلا أن الفلاح الفلسطيني قبل
النكبة كان
مستغلا بشكل مضاعف من الإقطاعي الفلسطيني و من ثم من الصهيوني , لنذكر
أيضا أن
الإقطاعي الفلسطيني كان يشكل القيادة التقليدية للشعب الفلسطيني , و لنكن
منصفين فمن التبسيط اتهام الإقطاعي الفلسطيني بأنه من باع الأرض
الفلسطينية أو
أنه كان ببساطة قياديا فاشلا , لكن من المؤكد أنه كان يريد حل القضية مع
الحفاظ
على امتيازاتها الطبقية و أنه كان يشعر بقرابة طبقية مع الأنظمة العربية
و لذلك كان يخضع النضال الفلسطيني لضرورات تلك القرابة كما جرى عندما
أوقف ثورة 36 بناءا على طلب من الحكومات العربية , و لنذكر ايضا أن
التخلف السياسي الفادح بل و المعرفي و الفقر المدقع للفلاح الفلسطيني
كانا من أكبر حلفاء المشروع الصهيوني يومها مع غياب الرؤية الاستراتيجية
للفلاح الفلسطيني عن طبيعة الصراع , تذكروا هنا البشر في شرقنا عندما
كانت السلطة السياسية ( الزمانية ) و الدينية ( المؤسسة الدينية ) و
العسكر قد أوهموهم أنهم يشكلون الدولة الحامية لهم في الشرق لكن عندما
تقدمت جحافل المغول و الصليبيين تركوا لسيوف الأخيرين دون مقاومة بعد أن
تبين أن المرتزقة الذين شكلوا جيوش السلطة يومها لم يكونوا على استعداد
للمغامرة برؤوسهم في سبيل الناس , لنعد إلى البرجوازية الفلسطينية التي
أقول أنه إذا كان الإقطاع الفلسطيني يومها يملك الأرض التي يجب الاستيلاء
عليها و البشر الذين يجب تهجيرهم أو ذبحهم كان عقبة طبيعية في وجه
المشروع الصهيوني فإن البرجوازية اليوم تقترب من أن تصبح تاجرا لا يجد
سوى القضية نفسها لتسترزق بها , و إن تبعيتها المتزايدة لرأس المال
العالمي الحليف الأقوى للمشروع الصهيوني و للبرجوازيات العربية الحاكمة
يجعل منها قوة مساومة أولا , على الأقل هذه نظرية جدية تستحق التأني و
النقد أيضا بالضرورة لكنه جزء من النقد الذي يجب أن يمارسه كل فلسطيني ,
و خاصة مهمش و مقهور , لفهم واقعه و تغييره , من المؤكد أن قسم هام من
اليسار مارس و يمارس النتهازية كما فعلت و تفعل النخبة عموما , و
الانتهازية تخضع الناس لمن يدفع , سابقا بعض الأنظمة القومية أو
البتروقوميجيين و الان البترودورلار و المحسنين الأوروبيين , هذا يستحق
الإدانة بالتأكيد , لكن جزءا من اليسار أيضا مثل جزءا من الحركة المجهضة
للشارع الفلسطيني المقهور , أذكر هنا أم سعد غسان كنفاني , هذا هو التراث
الذي يجب أن نعود إليه و نطوره باتجاه تحويل اليسار إلى جزء من حركة هذا
الشارع لفهم الواقع و تغييره و مقاومة القوى التي تقهر البشر , ملاحظة
أخيرة عن اتهام الكاتب لليسار المصري بالنتهازية بسبب اصوله اليهودية ,
يعني الكاتب لم يسنع عن انتهازي عربي واحد ؟ و كل هؤلاء المسؤولين العرب
و حتى الفلسطينيين , يساريين و يمنيين , ليسوا انتهازيين ؟ هل هذه تبرئة
أم مجرد مبالغة ليست في محلها بالتأكيد ؟
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الإتفاق الروسي ـ التركي يدخل حيز التنفيذ.. دوريات في "عين العرب"      دفن لاجئ سوري بعد وفاته بشهرين في الدانمارك      العثور على 39 جثة داخل حاوية في بريطانيا      تركيا: لم تعد هناك ضرورة لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا      "سيتحول إلى حجيم".. رجل يتحصن داخل متحف فرنسي      ريال مدريد يحقق انتصاره الأول في دوري أبطال أوربا      أسعار النفط تصعد بدعم من آمال اتفاق تجاري بين أمريكا والصين      الكرملين: أمريكا غدرت بأكراد سوريا