أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"سوق الجمعة" في مخيمات "عرسال".. مبادرة سورية -لبنانية لكسر الأسعار الملتهبة

تساندهم مجموعة تجار وفعاليات اقتصادية من أهالي البلدة - زمان الوصل

بادرت مجموعة من الباعة المتجولين وصغار الكسبة من اللاجئين السوريين في مخيمات "عرسال"، تساندهم مجموعة تجار وفعاليات اقتصادية من أهالي البلدة لإقامة سوق شعبي (سوق الجمعة) وسط البلدة في محاولة لمنافسة أسعار السوق وكسرها في ظل أزمة الغلاء الفاحش التي تشهدها البلاد نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وقال المشرف على المشروع "ديب الحجيري" من أهالي بلدة "عرسال" لـ"زمان الوصل": "إن السوق بما يقدمه من خدمات وبضائع بأسعار مخفضة لا يميز بين سوري ولبناني، ولا بين بلد وبلد، فهو يرحب بكافة زائريه القادمين من قضاء بعلبك الهرمل".

وأضاف "أنشئ هذا السوق لمساعدة الفقراء والمعترين المقيمين في البلدة وخارجها".

من جانبه ذكر اللاجئ السوري "أبو محمد عيوش"وهو أحد الباعة داخل سوق الجمعة أن مجموعة من الباعة السوريين يعرضون بضاعتهم ضمن مكان واحد وسط البلدة في محاولة لإحياء ما كان يعرف في بلدنا سوريا باسم "سوق الجمعة" الذي كان معلما اقتصاديا وشعبيا عرفته جميع محافظات سوريا، كان قبلة لفقرائها ومعدميها على مدى عقود لما يحتويه من بضائع متنوعة ورخيصة، تناسب أصحاب الدخل المحدود.

وأضاف "عيوش": "نجحنا بالتعاون والتنسيق مع البلدية، وبعض تجار البلدة وفعالياتها الاقتصادية بالحصول على مكان مخصص لانطلاقة ما يعرفه السوريون "سوق الجمعة"، وقررنا أن يفتح هذا السوق أبوابه يومي الأربعاء والجمعة".

وكشف أن هدف السوق خلق نوع من المنافسة والمضاربة لكسر الأسعار العالية، ومحاولة لخفض أسعار السلع الضرورية  للاجئ السوري وعائلته كالخضروات، والمواد التموينية، والألبسة والأواني المنزلية، والمنظفات، والأحذية والقرطاسية، والسمك، واللحوم، وغيرها، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار الذي بات يهيمين على كامل مفاصل السوق اللبنانية، والذي زاد من تبعاته وويلاته الإنهيار اليومي لسعر صرف الليرة اللبنانية أمام سعر صرف الدولار إذ قارب سعر صرفه 30 ألف ليرة لبنانية خلال اليومين الماضين. يضاف إليه حمى الجشع التي باتت سمة ملازمة للكثير من التجار وأصحاب البقاليات وانتهازهم لحالة التأرجح المستمر وعدم الاستقرار  في سعر صرف الدولار ليمنحوا لأنفسهم "شرعية" رفع الأسعار أضعافا مضاعفة، وليضربوا بعرض الحائط كل  لوائح الأسعار، وقوانين العرض والطلب.


وأضاف "عيوش" هذه الفوضى الجنونية في الأسعار التي باتت تعصف بالسوق اللبنانية، ومن ضمنها أسواق بلدة "عرسال"، جعلت أسعار السلعة الواحدة تختلف بفارق قيمته تصل ألوف الليرات بين بقالية وأخرى، وذلك تبعا لمزاجية البائع وجشعه وطمعه، ما دفعنا كباعة سوريين لإقامة هذا النشاط الاقتصادي في محاولة منا لعرض بضاعتنا بالحد الأدنى لسعرها، علنا ننجح بإجبار باقي التجار النزول لهذا السعر الذي نعتمده في سوق الجمعة والذي آثرنا أن يترك لنا هامشا ضئيلا جدا من الربح، الأمر الذي يعود بالفائدة والتوفير على كل من اللاجئين السوريين، وأهالي البلدة الذين باتت معاناتهم لاتقل سوءا عن معاناتنا ونحن نواجه هذا الانهيار الاقتصادي معا.

ولفت "عيوش" إلى أن البائع السوري الراغب بعرض بضاعته داخل "سوق الجمعة" مطالب بتسديد رسوم مالية وصفها "رمزية" عن كل يوم يبيع فيه داخل السوق، وهذا الرسم تحدده مساحة الأرض التي يشغلها البائع داخل السوق، وتبلغ رسوم محل عادي مساحته مترين قرابة 50 ألف ليرة لبنانية "أقل من دولارين" عن كل يوم بيع، وتزيد الرسوم بزيادة مساحة المحل الذي يشغله البائع، وتذهب تلك الرسوم لمالك الأرض الذي أقيم عليه السوق.

*من قلب السوق
وينقل مراسل "زمان الوصل" من بلدة "عرسال" أجواء السوق، لافتا إلى أن نظام "البسطة" و"الكشك" هما السمتان السائدتان لسوق الجمعة، حيث يعرض الباعة السوريون بضاعتهم على ألواح خشبية، ومنهم من يعرض بضاعته على الأرض، مضيفا أن الخضروات والمواد الغذائية والألبسة تتصدر واجهة المشهد في سوق الجمعة، إضافة لوجود معروضات "البالة" والأدوات الكهربائية، وألعاب الأطفال، والأواني المنزلية.

وقال المراسل إن الباعة السوريين أصروا على إحياء عادة "الدلالة" على بضاعتهم أثناء البيع، حيث ينفرد كل بائع بطريقته الخاصة بالمناداة على بضاعته وسعرها ومواصفاتها بصوته الجهوري الصادح، بهدف إغراء رواد السوق وجذبهم لشراء ما يعرضه من بضاعة.


*بداية خجولة
يقول "جمال إدريس" أحد الباعة السوريين في سوق الجمعة إن الفقر والأزمة الاقتصادية التي تعصف بمخيماتنا كلاجئين لم تترك لنا وفرة مادية تساعدنا على شراء بضاعة كافية لعرضها في السوق، وأنا كتاجر خضار بسيط غير قادر على عرض كميات كبيرة في يوم الجمعة بسبب غلاء أسعار الخضروات من جهة، وعدم امتلاكي لرأس مال مناسب من جهة ثانية.

وأكد اللاجئ "إدريس" أن معظم الباعة السوريين افتتحوا "بسطات" داخل السوق برأس مال أقل من 50 دولار.

ووصف افتتاح "سوق الجمعة بأنه "بداية خجولة" قياسا إلى أسواق الجمعة التي كانت تشهدها المحافظات السورية، وذلك بسبب حالة الفقر والعوز المادي التي يعاني منها كل من البائع والزبون السوري في مخيمات "عرسال" على حد سواء.
وأكد "إدريس" أن سوق الجمعة بدأ يستقطب أعدادا كبيرة من الزبائن السوريين واللبنانين، وبدأت الحركة الشرائية تزاد أسبوعا بعد أسبوع، وهذا مؤشر نجاح.

وأشار إلى أنه وباقي المشاركين ماضون في تجربتهم "سوق الجمعة"، راجين أن يكون طوق نجاة لأكثر من 60 ألف لاجئ سوري في مخيمات عرسال، ولشريحة واسعة من الفقراء اللبنانين داخل البلدة.

عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
(79)    هل أعجبتك المقالة (41)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي