أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"شهد".. طفلة أقصى أمنياتها خيمة في العام الجديد

"بحب يكون عندنا خيمة " بهذه العفوية المؤثرة عبرت "شهد" ابنة السنوات العشر عن أمنيتها بمناسبة حلول العام الجديد 2022، وبدت الطفلة في إحدى الخيام بمخيم "أطمة" في ريف إدلب الشمالي، وهي تلتحف بغطاء قماشي خفيف، وقد نال منها البرد الذي يضرب مخيمات النزوح على الحدود السورية التركية هذه الأيام في ظل انخفاض شديد في درجات الحرارة، وداخل إحدى الخيام سأل أحد المراسلين الطفلة "شهد" في أي صف هي فأجابت في الصف الثالث، وعندما سألها شو بتتمني بالسنة الجديدة صمتت لبرهة قبل أن تجيب بابتسامة تخفي خلفها الكثير من  الحزن "بتمنى خيمة"، وعقب المراسل باستغراب ودهشة: "بتتمني خيمة بالـ 2022".

وأوحى هذا المقطع المؤثر للشاعر الغنائي "ظافر صالح الصدقة" بكلمات غنائية يقول مطلعها:
"كل الحلا منبع شهد
ومن مبسما جوري الورد
وكلما خدودا بيغمزوا
ألفين شمس بتنولد".

وعلق الشاعر "الصدقة" في حديث لـ"زمان الوصل" أنه تأثر جداً إلى حد البكاء عندما رأى الفيديو وكتب من قهره حيال عجزنا القاتل فجيل كامل في مهب الضياع باتت أكبر أحلامهم -كما يقول- خيمة وقليل من الحطب، مضيفاً أنه كتب من قبل عن حلم الحصول على الحطب في مخيمات اللجوء
 "عم دور عشوية خشب
وعم لملم قش وعيدان
برد كتير وغالي الحطب
و أبني عم يرجف بردان"..

وأضاف المصدر أن الأوضاع المأساوية التي يعيشها أهالي المخيمات في ظروف الشتاء الحالية هي بمثابة وصمة عار على جبين كل من سكت ولم يحرك ساكناً، وهي صرخة بوجه من شارك بارتكاب الجريمة أو بتغييب الحقيقة و تتفيه المأساة.

وحول تعليقه عل مشهد الطفلة التي تبدو ملامحها ناحلة وباهتة وأقرب إلى الازرقاق من جراء البرد، أشار الشاعر المتحدر من مدينة "النبك" إلى أن "شهد" جميلة هي بجمال الشام ومتعبة كتعبها.

وأردف: "ما مر على أطفال هذا الجيل جعلهم أكبر بعمرين ونيف من أقرانهم" ولو عرفت هذه الجميلة ما معنى أن يكون لها بيت لتمنت بيتا".
واستدرك أن الطفلة ذات السنوات العشر "رغم شحوبها تبسمت لنا ما أكبر قلبها..وما أصغرنا أمامها بتقصيرنا وعجزنا، يصيبنا مكروه ما فنبتئس وهم يعيشون في ظروف قاهرة ويتبسمون.

وأدى هطول الأمطار الغزيرة في الأيام الماضية إلى أضرار كبيرة في المخيمات الواقعة شمال وغرب سوريا والتي تؤوي أكثر من 1.5 مليون مهجّر، بسبب السيول وتجمع مياه الأمطار، وأدى غمر الخيم بالسيول والأمطار إلى نزوح جديد لآلاف العائلات، وهي معاناة تتجدد كل شتاء -بحسب الدفاع المدني السوري- الذي استجاب لنداءات الاستغاثة ضمن الإمكانات المتوفرة، وعمل على فتح قنوات لتصريف مياه الأمطار بعيداً عن المخيمات.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(128)    هل أعجبتك المقالة (141)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي