أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

“Syrian style”.. قصة تحول الكارثة إلى مصدر رزق ومصيدة تسويق في أكبر بلدان العالم قاطبة

ملامح الخراب والهدم تحيط برواد المقهى أو المطعم المصمم على هذا النمط

تحول الدمار الذي أحدثته نظام الأسد وحلفاؤه إلى "علامة مسجلة" وتجارة رابحة لدى فئة عريضة من الصينيين، إلى درجة أنها باتت حديث "المؤثرين" الذين يتمتعون بنفوذ كبير على وسائل التواصل، في أكبر بلاد العالم قاطبة، من حيث عدد السكان.

"Syrian style" هي العبارة السحرية التي تلقفها ملاك قطاع المقاهي والمطاعم والحانات وغيرهم في الصين، ليطلقوا حملة ترويج لأماكن صممت على "النمط السوري" حيث ملامح الخراب والهدم تحيط برواد المقهى أو المطعم المصمم على هذا النمط.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد بات "Syrian style" الشغل الشاغل لـ"مؤثري" شبكات التواصل، الذين "يتدفقون" على تلك المطاعم والمقاهي، ليطلقوا العنان لوابل من الصور والمقاطع الملتقطة في تلك البيئة، إلى درجة أصبح معها "Syrian style" حديث الساعة الرائج (ترند) لدى الصينيين.

وبحسب تقرير نشره موقع "فايس" وتولت "زمان الوصل" ترجمته،  فقد بات "Syrian style" نمطا مميزا في الديكور، تجسده جدران مهدمة وتجهيزات متصدعة كالتلفاز والكاميرات، وغيرها من أشياء تضررت بفعل القصف.

التقرير قال إنه من غير الواضح كيف أصبح "Syrian style" اتجاها كاسحا (ترند) في البلد الذي يعد نحو 1.4 مليار نسمة، ولكن "المؤثرين" هناك قاموا ومنذ عام 2020 بالترويج لمجموعة واسعة من المطاعم والمقاهي والحانات ذات التصميمات المميزة في مختلف أنحاء البلاد، من خلال تصنيفها على أنها من "الطراز السوري".

ليس هذا فحسب فقد باتت عبارة "Syrian style" مرادفا لوصف كل ما هو مهشم أو مدمر،  حتى إن أحد رواد مواقع التواصل كتب متباهيا: "حطمت هاتفي المحمول مرة أخرى اليوم.. لقد بات هاتفي بحق على الطراز السوري".

وحسب رؤية التقرير فإن الشعبية غير المتوقعة لمصطلح "Syrian style" في الصين، جاءت نتيجة "بلادة" معظم الناس هناك وعدم اكتراثهم بالمأساة السورية، حيث يدور رواد مواقع التواصل والمؤثرون في فلك "فضاء سيبراني معزول" عن بقية العالم، لأن الصين لها شبكة إنترنت خاصة بها.

وقد ساهمت المنافسة الشرسة بين المؤثرين وأصحاب الأعمال في بلوغ "Syrian style" مداه، حيث لا يرى هؤلاء من الكارثة السورية التي تعد كارثة القرن، سوى أنها ميدان لاجتذاب عدد أكبر من الزبائن وحصد مبالغ أعظم من المبيعات.

وانغ فاي، صاحب للشواء في "جيننج" بمقاطعة "شاندونغ"، يؤكد أنه دمغ مطعمه بعبارة "Syrian style" في موقع دوين (تيك توك الصيني)، لأن المصطلح يجذب العملاء المتحمسين لالتقاط صور رائعة لهم ونشرها على الموقع.

وتابع مدافعا عن وجهة نظره: لو دمغت مطعمي بدمغة "نورمكور"، فلن يعرف أحد ما معنى ذلك بالضبط.. لكن إذا دمغته بكلمة "سوريا"، فإن الناس يمكنهم تخيل الصورة، وسيكون لديهم رغبة في التحقق منها بالفعل.. وهكذا فإن "Syrian style" حسب رأي صاحب مطعم الشواء ليس سوى مصيدة مواتية لإغراء أكبر عدد من الزبائن.

ويؤكد "وانغ" أن المقاطع التي تظهر التصميمات الداخلية لمطعمه وفق "الطراز السوري" انتشرت بسرعة وبكثرة، إلى درجة أنه تلقى سيلا من الاستفسارات من طرف رواد أعمال آخرين أبدوا الاهتمام بتقليد التصميم، وجعل منشآتهم على "النمط السوري".

وأفاد "وانغ" أنه ساعد 8 شركات محلية، لتصبح على "النمط السوري" بما في ذلك مقهى ومطعم وصالون لتصفيف الشعر.

وحتى يدخل "الزبائن" في الجو تماما، عمد "وانغ" إلى تخصيص قسم من مطعمه، باسم "ركن شواء للاجئين"، حيث يمكن للزبائن الاستمتاع بتناول المشويات وهم يستمعون إلى مقطوعات "حزينة".

ويقر "وانغ" أن أسلوبه التسويقي باستخدام "الطراز السوري" ضمن له سرعة انتشار على الإنترنت، لم يكن ليضمن مثلها لو تحدث مثلا عن جودة الطعام الذي يقدمه.

وبسرعة، انتقل "الطراز السوري" إلى أماكن بيع الحلوى والدجاج المقلي ومحلات الملابس، بل حتى إلى المكاتب والمنازل، حيث تكشف صور ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي في الصين إلى أي مدى وصل هذا "الطراز" الذي قوامه جدران إسمنتية متآكلة، ومواد تالفة، وغيرها من "اللوازم" التي ترسخ في ذهن من يشاهدها أنه أمام "Syrian style" حقيقي!

وسط هذا الزحام من المفتونين بـ"Syrian style" والمروجين له، برز "بعض" المنتقدين، الذين رأوا في الأمر استغلالا لمأساة بلاد مدمرة، حيث قال أحدهم معلقا: "اعتقدت أن الشعب الصيني سيكون آخر من ينظر للحروب بهذه الطريقة"، بينما تساءل آخر مستنكرا: هل يمكنك تخيل متجر يطلق على نفسه "نمط حطام زلزال ونتشوان"  أو"نمط تشنغتشو للفيضانات"؟.. كونك إنسانا، ينبغي أن تتصف بالكرامة والرحمة والتعاطف".

ومع هذا فإن أصوات الانتقادات تبقى خافتة، ويبقى الإصرار على اتخاذ "Syrian style" علامة ومصيدة تسويق هو الرائج هنا، حيث لا يكف التجار عن اقتناص ما يرونه فرصة ذهبية، ومن آخرهم صاحب مقهى مدينة "فوتشو" جنوب شرق الصين.

المقهى الجديد يمل اسما معناه "بلا قواعد"، وقد تم  افتتاحه الشهر الماضي، مع حملة ترويج مضمونها أنه جاء منبثقا من "أسلوب حرب انتشر في المجتمع" متزاوجا مع "إحساس بالبؤس منشؤه سوريا"!

سريعا وجدت صور جدران المقهى وتصاميمه على "النمط السوري".. وجدت طريقها لمواقع التواصل، بل ولصفحات عشرات "المؤثرين" الذين يملكون قوة قيادة "الترند" وتوجيهه.

أحدى زبونات المقهى، البالغة 33 عاما، عبرت عن إعجابها بما سمته الأسلوب السوري القديم الفوضوي، معتبرة أن المصطلح يشير إلى التصميم فقط، ولا يحمل أي صيغة تمييز أو تنمر ضد بلد مزقته الحرب، قبل أن تضيف: "إنه يبرز أيضا إحساسًا بالرهبة والخوف من الحروب، ويمنح الناس إحساسا بمعنى الولادة من جديد".

زمان الوصل - ترجمة
(31)    هل أعجبتك المقالة (41)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي