أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فيلم للأخوين "ملص" يتناول ثنائية المعارضة والموالاة تحت سقف واحد

بعد مشاركته في العديد من المهرجانات السينمائية حول العالم يحط فيلم "أحدنا غادر الصورة" للفنانين السوريين التوأم "أحمد" و"محمد ملص" في المسابقة الرسمية لمهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان الذي سيقام في الأردن خلال شهر ديسمبر -كانون الأول القادم.

ويتناول الفيلم، وهو من النوع الدرامي عبر 16 دقيقة، قصة لاجئ سوري "معارض" يعيش في فرنسا مع زوجته الفرنسية، يصل شقيقه التوأم "الموالي" بشكل غير متوقع من سوريا، ويسكن معهما في ذات المنزل. ويروي الأخوان "ملص"، بلغة سينمائية مبسّطة ومُحبَّبة، قصّة يعيشها أناسٌ كثيرون، ويعانون تفاصيلها ومراراتها وأهوالها- كما يقول الناقد السينمائي "نديم جرجوره".

وأشار "أحمد ملص" لـ"زمان الوصل" إلى أن فكرة الفيلم تولدت في اللحظة التي بدأ يتدفق فيها اللاجئون إلى أوروبا ويطلبون اللجوء وبعد فترة يتم اكتشاف أن بعضهم متورط في تعذيب مدنيين، وتكتشف صور لهم وهم يرتدون الزي العسكري ويلتقطون صوراً لهم إلى جانب جثامين مدنيين أو ثوار.

وبتنا نشعر -كما يقول- أن أي شخص نلتقي به كلاجئ يمكن أن يخفي وراءه أسراراً مجهولة، وهذا ما جعلنا نذهب باتجاه التساؤل: هل يا ترى هذا الشخص الذي تلتقي به وتربطك به صداقة وتتشارك معه صفة واسم اللاجئ تتشارك معه أيضاً هجرة الوطن والهروب من الظلم والحرب، أم أن أحدكما مهجر من وطنه والآخر كان جزءاً أو أحد أسباب تهجيرك، وكان مشاركاً في قمع الحراك السلمي السوري واعتقال ناشطيه وتعذيب سجنائه؟

وتابع "ملص" أن هذا الصراع المركب هو الذي دفعه مع شقيقه "محمد" إلى الاشتغال على فكرة الفيلم، شارحاً دلالة عنوان الفيلم "أحدنا غادر الصورة" بأن أي صورة هي لقطة من الحياة وتوثيق للحظة ما، وعندما يغادر شخص ما صورة فالموضوع مجازاً يحمل دلالات كبيرة.

ومن الصعوبة -كما يقول- أن تغادر لحظة تم توثيقها بينك وبين شخص ما وعندما يغادر شخص صورة رسمتها له، فأنت لم تخسره كشخص فقط بل خسرت ذكرياته وكل ما تشاركتما به في الحياة، لأن الخسارة أكبر من المتوقع.  

وحول مدى اختلاف الفيلم الجديد عن أفلامهما السابقة التي تناولت قضايا اللجوء وإشكالية الانتماء إلى مكانين وثقافتين مختلفتين، أشار "محمد ملص" إلى أن أي عمل فني بالنسبة له ولشقيقه يعد قصة حب جديدة يعيشانها مع هذا العمل حتى ينتهي ويصبح ملكاً للجمهور، لافتاً إلى أنهما لا يفكران بالاختلاف لأنه يفرض نفسه.

واستدرك: "لا يمكن تحديد الإختلافات بين عمل وآخر ولكن أي عمل يُعاد إنجازه سيخرج بشكل مختلف لأن الحياة تفرز باستمرار أشياء وتجارب وربما أخطاء أو تطورات جديدة، وهذا يشبه "سحر المسرح"، حيث يتم إعادة العرض المسرحي لمدة 50 يوماً بشكل يومي مثلاً، وفي كل مرة لا يشبه العرض المسرحي ما قبله لأن مزاج الممثل يختلف من يوم لآخر فتكون هناك اختلافات صغيرة وربما جوهرية في المزاج العام.

وعن الفكرة التي أرادا إيصالها من الفيلم أشار "أحمد ملص" إلى أنه لا يؤمن بفكرة إنجاز عمل فني لإيصال فكرة، فالعمل الفني هو قطعة من الحياة، مضيفاً أن فيلمهما الجديد محاولة لاختزال هذه القطعة ليراها الناس من الخارج ومن بعيد وبهذه الرؤية يمكن محاكمة هذا العمل أو ذاك بطريقة أفضل من أن تكون داخل الحدث الدرامي.

والتقط "محمد ملص" طرف الحديث ليلفت إلى أننا "جميعاً مررنا بمراحل من الثورة السورية وعشنا في خضمها، ولكن عندما نراقبها من الخارج يمكننا رؤيتها بطريقة مختلفة، وهذا يتيح لنا محاكمتها عقلياً بعيداً عن العاطفة". 

وحول اختيار التوأم "ملص" دور الممثل والمخرج في آن معاً، كما في أفلامهما السابقة، وهل شكل هذا الأمر تحدياً لهما أشار "محمد ملص" إلى أنه مع "أحمد" اختارا الوقوف أمام الكاميرا لا خلفها في عدة أفلام ومنها فيلم "إشارة استفهام" مع المخرج "أحمد عزام" وفيلم "الشفق" مع المخرج الفرنسي "روميو" كممثلين لا مخرجين.

وأضاف أن الفنان عندما يتولى إخراج فيلم فإن مسؤوليته تكون أكبر، ولكن بالنسبة له ولشقيقه –كما يقول- لا علاقة لهذا الموضوع بالتحديات بقدر شعورهما أحياناً أن هناك أفلاما تختزن مقولة يريدان إيصالها وحينها يُكتب النص ليتوليا إخراجه وتمثيله ويكون بمثابة مشروع كامل لهما.
 
وأردف المصدر أن تولي الإخراج والتمثيل في ذات العمل أمر يحمل مسؤوليات كبيرة  لصانعه لكن الميزة -حسب قوله- استيعاب الممثل للحالة ولكل الكوادر ورؤية الفيلم من الداخل، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك أشياء تريد قولها كمخرج وممثل ولا يستطيع غيرك قولها أوالتعبير عنها وحينها يكون الفنان كالرسام الذي يرسم لوحة، وليس من المعقول أن يأتي فنان آخر لتلوينها.

بطاقة الفيلم:  نص وإخراج: الأخوين ملص
تمثيل: أحمد ملص - محمد ملص- كلير Claire Gorisse
مدير التصوير: سعد حقي Saad Hakki
 ترجمة : ندى محمد Nada Mohamad
 بوستر الفيلم: معرض الفنان محمود الشرع MahmOud Alshara
معدات التصوير:  تقدمة شركة الرحبة.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(51)    هل أعجبتك المقالة (17)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي