أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الثامن من آذار وجرائم..الشرف؟! .... عطا مناع

مقالات وآراء | 2010-03-10 00:00:00
هو الثامن من آذار شهر الشعارات والتحيات والابتسامات والتغزل بالمرأة الفلسطينية عماد الأسرة الفلسطينية والأسيرة والشهيدة والعاملة والمناضلة، نعم تستحق منا المرأة الفلسطينية والعربية الاحترام والتقدير، ليس لأنها نصف المجتمع كما يقولون، وليس لأنها تهز العالم بيمينها وهي تهز السرير بيسارها كما قال نابليون، ولا لكل ما قاله التاريخ البشرى والديانات السماوية، فاستحقاق المرآة الاحترام والإنصاف يأتي من كونها جزء أصيل من تاريخ الإنسانية ومكون أساسي لمجتمعاتها.
في الثامن من آذار تقام الأفراح والليالي الملاح، فتنظم الاحتفالات وتكتب المقالات وقصائد الشعر وتحظى "المحظوظات" من النساء العربيات على عطلة مدفوعة الأجر بهذه المناسبة، وبالطبع هناك من يعتبر أن الثامن من آذار بدعة ويجب محاربتها كما المخدرات، وهناك من يعتقد بمجاراة هذه المناسبة اليتيمة التي تطل علينا في آذار الشهداء ليوم واحد لتعود الحياة لطبيعتها، وهذا مربط الفرس.
وقد يتمثل مربط الفرس بالحديث عن القمع المركب التي تعيشه المرآة الفلسطينية بشكل خاص والعربية بشكل عام، وابرز مظاهر القمع الذي تشهده المرآة سياسة التمييز في الوظائف والتعامل معها من قبل بعض رجال الدين المسلمين بدونية غير مسبوقة، وما الفتاوى الصادرة عن بعض الملوثين ممن يعتبرون أنفسهم رجال دين إلا دليل واضح على عمق الأزمة واتساع الفجوة، وتعتبر الفتوى الشاذة التي نادت بإرضاع المرآة لزميلها في العمل دليل صارخ على عقم الفكر المنادي بحقوق المرآة، وبالطبع هناك من أفتى بعدم الاختلاط وضرورة الفصل بين الرجل والمرأة، والمشكل أن غالبية هؤلاء يتسابقون على زواج الأربع والزيجات الشاذة والغير متناسبة لنجد كهل في الثمانينات من عمرة يعقد قرانه على طفلة لم يتجاوز عمرها العشرة سنوات.
هي حقائق تميط اللثام عن المفاهيم القبلية العربية في التعاطي مع المرأة، إنها من وجهة نظر المجتمع ملكية خاصة، لدرجة أن البعض المسلم مارس الطقوس الهندوسية في التعاطي مع زوجته أو زوجاته، وتشير الدراسات التي قامت بها المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بحقوق المرأة إلى ارتفاع جرائم القتل على خلفية الشرف، وكان عام 2010 الأخطر على هذا الصعيد حتى سجلت الأشهر الماضية سبعة حالات قتل منها خمسة حالات على خلفية ما يسمى بالشرف، ويعتبر هذا العدد كبير مقارنة مع العام الذي سبقه.
حال الدول العربية ليس بحالنا، فالقضية محكومة بالتقاليد البالية وتشجيع بعض رجال الدين وعدم وجود قانون يتعامل مع هذا النوع من الجرائم بأحكام قاسية، وفي فلسطين ظهرت مؤخراً أصوات تطالب بإلغاء مواد تتعلق بالحكم المخفف في ما يسمى بجرائم الشرف وخاصة أن السلطة الفلسطينية تطبق قانون العقوبات الأردني المعمول بة قبل عام 1967، وقد بادرت دول عربية ومنها سورية التي لغت تشريعا يعفى مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.
لا يجوز التعامل مع الثامن من آذار كديكور لاستعراض العضلات الفكرية، لان واقع المرأة العربية وبالتحديد الفلسطينية كارثي، وفي فلسطين التي يفترض أنها تخوض مرحلة تحرر وطني خاضت المرأة الفلسطينية غمار النضال على مدى سنوات الاحتلال وخلال الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة واستطاعت أن تتغلب على الثقافة السائدة في المجتمع الفلسطيني ولكن إلى حين.
المشكلة مركبة ومعقدة ولا يمكن تكثيفه بالجرائم على خلفية الشرف فقط، إننا بصدد ثقافة متأصلة عمادها الشعوذة والدجل ببعض الاستثناءات، ثقافة تشرع التناقضات وتمنعها، تلك هي الثقافة المشوهة التي تسمح للشقيق باغتصاب شقيقته أو اعتداء الأب على ابنته، وهي الثقافة التي يتحول فيها المعتدي إلى حاكم والغريب أن المرآة في مجتمعاتنا تتستر على الجريمة حفاظاً عن الشرف المزعوم وتصل الأمور إلى حد أن المرأة تنفذ حكم الإعدام بالمرأة، هذا هو القمع المركب.
لا زلنا نتعامل مع الثامن من آذار كاحتفال كرنفالي للتأكيد على ديمقراطيتنا المزعومة، ولا زلنا نتباهى بإعطاء المرآة حقوقها، وقد قامت الدنيا ولم تقعد لان المرآة دخلت عالم التاكسي، وكأننا أحدثنا اختراق في الواقع متناسين أنها قفزة في الهواء لأنها لم تأتي ضمن السياق الطبيعي للتطور الثقافي وإنما حاجة اقتصادية، وقد يعزز هذا الفهم من الخطاب السائد نظرياً حول حقوق المرآة ولكنة لن يغير في حقيقة الأمر شيئاً.
هي منظومة ثقافية وفكرية تتعلق بالشعوب العربية، وما نتباهى بة من إسقاطات في التعامل مع قضية المرآة سرعان ما يزول في التاسع من آذار وتعود الطبيعة الى ذاتها، وتطل من جديد المفاهيم التي تتعامل مع المرآة من منطلق الجنس لا اكثر، فالمراة في نظر الغالبية في وطننا العربي الكبير "أداة للمتعة" وهذا يفسر وبوضوح حالة الضياع التي يعيشها الشارع العربي الذي أصبح مستنقعاً للانحراف والزيجات المتناقضة مع السائد من القيم المتناقضة مع نفسها، القيم التي تقتل المرآة وتتاجر بها ببعض الدراهم.
وفي حضرة الثامن من آذار لا نستطيع إلا الوقوف باحترام لنضالات المرآة أيا كان تواجدها، وخاصة في فلسطين المحتلة حيث الآلاف الأسيرات والشهيدات اللواتي ضربن مثالاً حقيقيا في الانتماء إلى الوطن الذي يفترض منة حماية المرآة من الاستغلال الذي تمارسه بعض المؤسسات الأهلية التي تطرح البرامج بهدف التمويل فقط، البرامج البعيدة عن إحداث تراكمات تؤدي لتغيرات في الواقع المعاش الذي لا يتعامل بشرف مع المواطنين الشرفاء.




التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
دير الزور.. قتلى في قصف على البوكمال والتحالف يطالب النظام بالانسحاب من شرق الفرات      العاهل السعودي: المملكة ستدافع عن أراضيها ومنشآتها      المحكمة الرياضية توافق على تقليص عقوبة نيمار      قوات دولية كردية تشن حملة دهم واعتقال شرق الرقة      ريف حلب: مقتل طفل في "عفرين" وسقوط مصابين إثر اشتباكات عائلية في "الباب"      "فيسبوك" تزود منشئي المحتوى بأدوات جديدة عبر منصاتها      طهران تستضيف القمة الثلاثية السادسة حول سوريا      منتصف الشهر القادم.."غوغل" ستكشف عن هواتف Pixel 4