أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

إنضاج التغيير على نار هادئة .. ا.د. محمد اسحق الريفي

مقالات وآراء | 2010-03-01 00:00:00
رغم الأوضاع الصعبة التي تمر بها أمتنا، فإننا نسير في الاتجاه الصحيح، وبخطى ثابتة، نحو التغيير الذي ننشده، والذي سيقود حتماً إلى نهضة أمتنا، بعد إزالة بقايا الاستعمار الإمبريالي من بلادنا، وأدواته الجاثمة على صدورنا، ثم السرطان الصهيوني الخبيث. لقد أرست منظومة التغيير دعائمها في منطقتنا العربية، ورسخت ثقافتها في الوعي والضمير والوجدان العربي، وتوفرت أدواتها، وبدأت في إنضاج التغيير على نار هادئة.

لقد وقفت الولايات المتحدة في السنوات الماضية حائرة أمام موجة التغيير، فنادت مرة بإصلاح ديمقراطي، لكنها سرعان ما نكصت على أعقابها، وتبنت الاستبداد، لأنها لم تكن يوما حريصة على مصلحة أمتنا، وإنما كانت تسعى لتحقيق مصالحها بطريقة تعسفية، عبر الهيمنة على منطقتنا، والتفرد بالنفوذ فيها. ولذلك فقد مثلت دعوة الولايات المتحدة للإصلاح الديمقراطي، في عالمنا العربي، انحرافاً عن طموحات الشعب العربي، وحرفاً لعملية التغيير، وتطويقاً لها، وخطوة استباقية لإعاقة النهضة العربية. وعندما أيقنت الولايات المتحدة صعوبة تحقيق التغيير الذي تريده في منطقتنا، كفت عن الدعوة إلى الإصلاح الديمقراطي، ولجأت مرة أخرى إلى منظومة الاستبداد، ودعمتها، في محاولة يائسة لترحيل التغيير الحتمي الذي تطمح إليه أمتنا إلى المستقبل، لمنح الوقت لمحاولات دمج الكيان الصهيوني في منطقتنا، وإيجاد بديل جديد لا يتعارض مع المشاريع الصهيوأمريكية في منطقتنا. وربما لا تدرك الولايات المتحدة أن لجوءها إلى دعم الدكتاتورية والفساد في بلادنا العربية، سيعجل سقوط مشروعها للهيمنة على منطقتنا، وسينهي نفوذها، وسيزيد من حماس أمتنا للتغير والحرية والتحرير.

ما يدور في فلسطين هو نموذج لردة فعل الولايات المتحدة على محاولات التغيير والإصلاح، وثبات الشعب الفلسطيني وصموده، وإصرار حركة حماس على الإصلاح والتغيير، وتحديها لمنظومة الاستبداد العربية، وللغطرسة الصهيوأمريكية والغربية، يمثل نقلة نوعية لمنطقتنا العربية باتجاه التخلص من النفوذ الأمريكي، وباتجاه التغيير والإصلاح، والتحرر من الاستعمار الإمبريالي، وتحرير الإرادة السياسية للشعب العربي.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أهمية صناعة الوعي السياسي، إلى جانب الوعي الديني، وترسيخ ثقافة المقاومة والممانعة، وحشد الرأي العام، وحماية الجيل الناشئ من الانحراف الفكري والثقافي والأخلاقي، والدعوة إلى المقاومة السلمية، وتفعيل الدور الفردي في مقاطعة الكيان الصهيوني، وسد كل المنافذ والطرق أمام العدو الصهيوني إلى التطبيع مع الدول العربية والإسلامية. وهنا يبرز الدور الكبير لكتّاب الرأي في المجالين السياسي والثقافي، والمسؤولية العظيمة التي يتحملها المثقفون في كافة الميادين، فلا بد من استمرار عملية التوعية والتعبئة للتمهيد لردة فعل شعبية عربية عارمة، تكسر جدر الاستبداد والقمع التي ضربته الولايات المتحدة حول الشعب العربي، للحؤول بينه وبين التغيير والإصلاح.

ومما يؤسف عليه في العالم العربي، انعدام إمكانية التأثير على سياسات الحكومات ومواقفها وقراراتها، واقتصار دور الرأي العام العربي على منع بعض الحكومات العربية من التطبيع مع الكيان الصهيوني وتوقيع اتفاقية سلام معه. ولكن ما يبعث على التفاؤل، أن منظومة التغيير العربية، التي تشمل العديد من القنوات الفضائية الأصيلة، والإعلام المقاوم، ومقال الرأي السياسي، والإعلام الإلكتروني المقاوم، وحركات الإصلاح والتغيير... قد نجحت بالفعل في تأجيج العواطف الدينية لدى الجماهير العربية، وتعبئتها ضد المشروع الصهيوني والمشاريع الأمريكية، لتشكل جدار ناري أمام محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني، إضافة إلى نشر ثقافة الرفض للهيمنة الأمريكية على منطقتنا، والدعوة إلى الإصلاح والتغيير، واستنهاض الأمة، ومواجهة النزعات القطرية، وتكريس الانتماء الأصيل للأمة العربية والإسلامية.

ورغم النجاح الكبير لمنظومة التغيير في عالمنا العربي، فإنها لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، بالمقارنة مع العالم الغربي، إذ نطمح إلى أن يزداد تأثيرها على الرأي العام، وأن تتحول إلى وسيلة ناجعة للضغط على الأنظمة الحاكمة، والتأثير على نهج شخصيات رسمية وحزبية فاعلة، والتنظير للحكومات والأحزاب، والمساهمة في العمل السياسي، بدأ بالتوعية وحشد الرأي العام، وانتهاء بالتأثير على الموقف والسياسات والقرارات الرسمية والحزبية. كما نطمح إلى أن تؤدي ثقافة التغيير إلى فتح آفاق العمل الجماهيري، من أجل الضغط على الحكومات، وثنيها عن العبث بمصيرنا، وإجبارها على احترام إرادة الشعب، والتوقف عن حماية النفوذ الأمريكي والتطبيع سراً مع العدو الصهيوني. على أي حال، عملية التغيير عملية تراكمية، والوقت جزء من العلاج.

28/2/2010
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ميركل: لا يجب أن يشعر أحد في ألمانيا بالإهانة أو الإقصاء      قريبا من قصر بشار.. "تل أبيب" تدمر منزلا لقيادي في "الجهاد الإسلامي" بالصواريخ      أسعار النفط تصعد وسط ترقب الأسواق لإشارات بشأن محادثات التجارة      الاتحاد الإسباني: كأس السوبر ستقام في السعودية في يناير      منذ بدء "نبع السلام".. مقتل نحو 200 عنصر من الجيش الوطني      مختارات من "حافة الشغف" لمحمود السرساوي باليونانية والإنكليزية      الدستورية والكابتن طريف وخفايا تنشر لأول مرة عن "عديل" بشار الأسد المزعوم      "الجيش الوطني" يتقدم بعد مواجهات مع الوحدات الكردية والأسد شمال الحسكة