أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

علامات البداية في الخرق الدعائي والانتخابي ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2010-02-28 00:00:00
تتسم الأوضاع السياسية في العراق بالتعقيد البالغ الخطورة والمتابع لمجريات الصراع سيجد أن هذه الأوضاع وبسبب الاحتقان الذي يتصاعد بين فترة وأخرى قد يؤدي إلى عواقب وخيمة . في هذا الصدد لا نبالغ عندما نقول أن من يعتقد بأن الأمور ستحل بالانتخابات والفوز فيها فان اعتقاده غير دقيق لان الانتخابات القادمة وان كانت مفيدة بنجاحها لكن بشرط أن تكون بهذا القدر وذاك من النزاهة حيث لا يشكك الآخرين فيها أما القسم الأول منها ونقصد الحملات الدعائية التي اتسمت في السابق بالرشوة النقدية والعينية وخداع وعي المواطنين العراقيين بقضايا الطائفية والدينية فضلاً عن الوعود التي سرعان ما انطفأ بريقها بمجرد انتهاء العملية وبقى المواطنون يعيشون على الأمل والنية الحسنة ولكن دون جدوى واليوم قد لا تتكرر الأساليب السابقة ، ولحد هذه اللحظة لدينا شكوك أن الذين لا يتمتعون بذرة من الضمير من المزورين والساعين للكراسي بدون حق مشروع سوف يزاولون اللعبة الخادعة ولن تفيد معهم إلا تطبيق القوانين وإحالتهم للعدالة بدلاً من التستر عليهم ومن هنا يجب أن تكون العيون مفتوحة والتدقيق في كل شاردة وواردة ولعلنا سجلنا البعض من الخروقات وهي ليست بالسر فقد أعلنت عنها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي هي الأخرى مخترقة بما فيها تغريم الكتل التي خرقت التعاليم وقد تكون هناك خروقات لم تزل طي الكتمان والتستر إلا أن كل ذلك نعتبره كتحصيل حاصل بسبب قانون الانتخابات غير العادل الذي شرع لفائدة التكتلات الكبيرة دون أن تشعر بمسؤولية الناخبين والقوى الأخرى وهؤلاء يشكلون مساحة واسعة من الذين سيشاركون في الانتخابات وهذا ما تحدثنا عنه في السابق والا كيف سمح الوضع بإلغاء ( 30 ) ألف عراقي في النرويج وذلك بعدم فتح محطة انتخابية ألا يعني هذا حرمان أكثر من ( 10) آلاف ممن يحق لهم المشاركة في الانتخابات وعلى ما يظهر وبعد العديد من المذكرات والرسائل والمقالات التي أرسلت إلى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ورئاسة البرلمان والمفوضية نفسها ونشرتها وسائل الإعلام المتنوعة فقد تقرر فتح مركز انتخابي ولكن ليس في النرويج بل في مدينة (Stromstad ) السويدية وهي تبعد عن العاصمة اوسلو أكثر من (2) ساعتين ومئات الكيلومترات عن مدن الشمال والغرب والجنوب أما القضية التي نعتبرها الفضيحة الجديدة هي هدايا المسدسات الكاتمة الصوت حسبما أعلنها صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في البرلمان في برنامج " سباق البرلمان " الذي تقدمه سهير القيسي من على قناة العربية حول قضايا الفساد وأثناء اللقاء مع عباس البياتي فاجأ الساعدي بمسدس من النوع الخاص والأنيق وقال أن رئيس الوزراء المالكي وزع منه إلى شيوخ ورؤوساء العشائر أثناء زيارتهم له كهدايا للترويج لقائمته وله شخصياً كما قال انه اشتري المسدس الذي كتب عليه " هدية رئيس الوزراء " من السوق السوداء بمبلغ (3) آلاف دولار وحسب قوله انه مبلغ كبير " خصوصاً إذا ما جرى توزيع المئات منه " وأمام ذهول عباس البياتي القيادي في حزب الدعوة والذي بقى صافناً أكد الساعدي أن توزيع ذلك يعني العودة لعسكرة المجتمع كما كان يفعل صدام حسين وهو عبارة عن فساد " مالي متقدم وليس من المعقول قد تكفل شراء هذه المسدسات من ماله الخاص " ويقصد شخص رئيس الوزراء وقد لاحظت خلال هذه الفترة القصيرة البعض من المنظمات المكلفة والمتطوعة في مراقبة الحملة الدعائية والانتخابات القادمة وأشارت في هذا الصدد منظمة تموز للتنمية الاجتماعية أنهم " رصدوا استغلال للمال العام والمناصب والأنشطة الرسمية والاستفادة منها من قبل بعض المرشحين للترويج لحملاتهم الدعائية وذلك في العديد من المحافظات" وكما أسلفنا فإن الطرق القديمة قد ظهرت بشكل وآخر وفي مقدمتها تقديم الرشاوي لشراء أصوات الناخبين وقد ظهرت في بعض المحافظات وفي مقدمتها بغداد وذي قار وصلاح الدين وحسبما قاله مرشحون من قائمة اتحاد الشعب فإن بعض القوائم تصرف أموالاً غير معقولة " في دعايتها الانتخابية " وهو ما يدفع الاستنتاج حول مصادر التمويل للبعض من القوائم وقد شكلت الخروقات المتنوعة عن مشاركة قوات من الجيش والشرطة ومؤسسات أمنية في الدعاية لبعض الكيانات السياسية لكن قضية تقديم تعهدات للناخبين الذين يمنحون أصواتهم للبعض وإيهامهم بأنهم سيملكون أراضي بمستندات " تمليك بأسمائهم " قضية جديدة ومنها استنكرت أمانة بغداد هذا التحرك اللاقانوني واعتبرتها تحركات رخيصة وغير مقبولة وعلى ما يبدو أن أمانة بغداد شخصت البعض من الأسماء والشخصيات وأشارت بكل وضوح " إن هذه الشخصيات أو الأفراد الذين يمارسون هذه الممارسات الرخيصة في بعض الأحياء ذات الدخل المحدود خاصة والفقيرة ، يستعملون الضوابط والقوانين عنوانا ووسيلة للتلاعب على عقول الفقراء واستمالة قناعة الناخب من خلال هذه الأكاذيب" وعلى الرغم من أن أمانة بغداد لم تعلن أسمائهم فنحن نطالبها بذلك لكي يأخذ القانون مجراه ، كل تلك الخروقات وغيرها وعدم وجود ضوابط تتحكم فيها القوانين وبخاصة قانون للأحزاب تعتبر احد الأسباب الرئيسية في ضياع حقوق الأحزاب والقوائم الانتخابية وتجعل المتربصين الذين تدفعهم مصالحهم الأنانية إلى استخدام كل ما يمكن استخدامه من خروقات وتزوير وتجاوز من اجل الحصول على مكاسب بدون وجهة حق بل هو سرقة علنية تحت غطاء الادعاءات الكاذبة واستغلال المسؤوليات والمواقع الحساسة في الدولة ، لقد اقترب تاريخ إجراء الانتخابات الذي سيصادف في ( 7/3/2010) وتقع على عاتق جماهيرنا التوجه لتصحيح الخطأ وتغيير الأوضاع نحو الأحسن بعدم الانجرار خلف الوعود أو محاولات شراء الأصوات لان الجميع جرب وكانت تجربة مريرة تعلم منها المواطنون الكثير ولهذا فالفطنة والدراية والوعي سوف تجعلهم يدركون أن التغيير هو لصالحهم وصالح العراق ووحدته وعليهم انتخاب أصحاب الأيادي النظيفة والكفؤة بامتياز لكي تتحقق الوعود وتترسخ مفاهيم العدالة والقانون والمواطنة لجميع العراقيين

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"الخربة" يشفع لـ"ملحم بو مالحة" لدى عصابة خطف في السويداء      جزائريون يرفضون "العرس الانتخابي" ويقتحمون مراكز الاقتراع      حريق يودي بحياة 3 نزلاء في سجن سعودي      بعد مظاهرات غاضبة.. فرع "سعسع" يفرج عن 15 معتقلا من أصل 250 في القنيطرة      "إليسا" ترد على الحرس الثوري الإيراني      وفد "أستانا": توصلنا إلى تهدئة في إدلب ونرجوا أن تكون دائمة      تركيا: عودة السوريين إلى بلادهم ستكون وفق 3 معايير رئيسية حددتها الأمم المتحدة      قصف صاروخي يستهدف قاعدة أمريكية في العراق