أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مكتبات دمشق تواصل الانقراض.. إغلاق "نوبل" يثير أشجان مثقفين سوريين

استفاق مثقفو سوريا في الداخل والخارج على خبر محزن وهو إغلاق مكتبة نوبل التي كانت إحدى معالم دمشق الثقافية بعد نصف قرن من إنشائها.

وكان للمكتبة التي أنشئت في سبعينات القرن الماضي دور كبير في تنشيط الثقافة والكتاب ومقصداً لمئات المثقفين والأدباء والفنانين من مختلف الميول والإتجاهات الفكرية والثقافية خلال خمسة عقود، وجاء قرار الإغلاق بمثابة صدمة بالنسبة لهم وللكثيرين من روادها، ولكنه كان متوقعاً في مجتمع طغت عليه ثقافة الإستهلاك وحاصرته الازمات المعيشية ليدخل في حالة "كومة" لا مكان فيها لثقافة العقل والفكر.

ونعا عدد من المثقفين ممن كانوا روّاد دائمين للمكتبة التي تجاور فندق "الشام"، والتي لطالما كانت ملجأ مهماً لكل من يريد اقتناء الكتب المهمة والنادرة أحياناً كما قالت الصحفية "رواد صبحي ابراهيم" في منشور على صفحتها اشخصية في "فيسبوك"، مضيفة أن "ملامح شارع ميسلون تغيرت بغياب هذه المكتبة وغياب إدمون وجميل نزر (أصحابها)".

وأردفت أن "دمشق التي تتغير كل يوم تدخل في متاهة العبث، تخلع عنها  رصانتها وبعض الفتها. ستزداد غربتنا في مدينتنا".

وعلق الروائي "خليل صويلح" :"إن دمشق باتت بلا مكتبات بعد أن أغلقت مكتبة ميسلون أبوابها لتتحول إلى مركز صرافة "زمزم"، ثم مكتبة اليقظة (متجر أحذية)، ثم مكتبة الزهراء، وتساءل عن مصير مكتبة نوبل بعد إغلاقها اليوم".

وفيما أشيع عن أن المكتبة ستتحول إلى مطعم نفى مالكها "أدمون نزر" ما أُشيع في تصريح لتلفزيون "الخبر" الموالي، مشيراً إلى أن إغلاقها كان لأسباب شخصية ولا صحة لما يُشاع عن تحويلها إلى مطعم.

ونوه "نزر" أنه بإمكان زبائن المكتبة التواصل معه لتأمين الكتب كما المعتاد.

وحظيت مكتبة "نوبل" بمكانة مميزة لدى القراء في دمشق وخارجها، حيث شرعت أبوابها لهواة الكتب المتنوعة لأكثر من خمسة عقود، وكانت توفر الكتب النادرة ضمن رفوفها حتى في أحلك سنوات الحرب، وفق ناشطين.

وعقب الكاتب فؤاد حميرة: "وأخيراُ تم إغلاق مكتبة نوبل في دمشق وقبلها بسنوات أغلقت مكتبة ميسلون وهكذا أيها السادة تقل محلات الكتب لتكثر محلات الأحذية فينقرض المثقفون وتكثر الأحذية الملمعة".

وفي السياق ذاته علق "ماهر شاويش" أن هذا النظام المجرم الذي عاشت سوريا في عهده وعهد والده حالة من التصحر الثقافي والسياسي، ليست أقل جرائمه استبدال الكتاب بالحذاء، ولكنه مؤشر مهم على مستوى عقليته المنحطة التي حكمت مهد أقدم أبجدية في العالم؟!

وانتقد الشاعر والصحفي "عمر قدور" تهويل خبر إغلاق المكتبة قائلاً:"يحزنني إغلاق مكتبة، أو بسطة كتب، في أي مكان على الإطلاق. لكنني لا أتفهم ذلك التفجع المشترك على مكتبة نوبل في الشام مع أناس لم يُظهروا أدنى حساسية إزاء إبادة وتهجير نصف السوريين، وبت أضع يدي على قلبي من خشية أن يُغلق مقهى الروضة وتكون هذه هي نهاية الكون".

وبدوره أشار الصحفي "صبري عيسى" الذي ربطته علاقة صداقة مع صاحبيْ المكتبة منذ تأسيسها في السبعينات إلى أن مكتبة "نوبل" شكلت محطة تواصل لمثقفي سوريا وعدد من المؤلفين الذين يثقون بقدرة المكتبة على تسويق كتبهم، وكان لهذه المكتبة –حسب قوله- حضوراً متميزاً على مدى أكثر من نصف قرن في ذاكرة مثقفي سوريا والقراء الذين تحولوا مع الزمن إلى أصدقاء حقيقيين للأخوين "جميل" و"أدمون".

وكشف "عيسى" في منشوره أن هناك إغراءات كبيرة تعرض لها الأخوان نزر لتغيير طبيعة عمل المكتبة لتلحق الموجة الإستهلاكية التي تسود منطقة السوق التجاري حيث تقع مكتبة نوبل.

وطالب المؤرخ الدمشقي "سامي مروان مبيّض" بعدم لوم صاحبي المكتبة على إغلاقها فمن لم يُجرب الكيّ لا يعرف مواجعه، وياله من كيّ تعرض له جميع أصحاب المكتبات في السنوات القليلة الماضية وعبّر مبيض عن اعتقاده بأن "الناس اليوم تفضل القراءة السريعة على هاتفها الذكي، ولم تعد تهتم بقراءة الكتب، ناهيك عن سعر الكتب (وخصيصاً تلك الصادرة في لبنان ومصر).  

ويأتي إغلاق مكتبة "نوبل" بعد أن نعا مثقفون سوريون مكتبة "ميسلون" العريقة، التي أغلقت أبوابها مع بداية العام 2010 وتحولت إلى محل صرافة، في حين طُرحت مكتبة "اليقظة" الشهيرة للبيع وتحولت إلى محل لبيع الأحذية فيما بعد، أما مكتبة "العائلة" التي كانت تشرف عليها الأديبة الراحلة "مهاة فرح الخوري"، فتحولت إلى صيدلية فيما بعد، ومكتبة "الزهراء" اقتسمت حيّز مكانها مع مقهى إنترنت أو مكتبة الذهبي في "الشعلان" التي تحولت إلى محل بيع فلافل.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(28)    هل أعجبتك المقالة (25)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي