أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تصدير الغاز المصري إلى لبنان عبر سورية يصطدم بنفوذ إيران وروسيا

اعتصام أمام شركة الكهرباء اللبنانية بسبب تردي الخدمات - وكالات

رجحت مصادر سورية، أن يصطدم الترحيب الذي أبداه نظام بشار الأسد بطلب لبنان استيراد الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية، بنفوذ كل من إيران وروسيا في سورية، إذ لدى كل منهما مخططات لوضع صنابير لتصدير الطاقة إلى وجهات عدة ومنها أوروبا عبر البوابة السورية.

وكان النظام السوري قد أبدى، يوم السبت الماضي، استعداده للتخفيف من وطأة أزمة الطاقة التي يعاني منها لبنان منذ أشهر، وذلك في أول زيارة لوفد وزاري لبناني رفيع المستوى إلى سورية منذ عشر سنوات. وبدا ملف الطاقة في كل من لبنان وسورية أكثر تعقيداً وتشابكاً منذ عدة سنوات.

فبالإضافة إلى الشكاوى واسعة النطاق من تهريب المحروقات المدعومة في لبنان إلى سورية، وتسببها بمأزق مالي كبير في بيروت، فإن الوضع في سورية يفرض تحديات ليست بالقليلة أمام مرور الطاقة من مصر والأردن نحو لبنان، منها ما يرتبط بمطالب للنظام السوري نفسه، وأخرى ترتبط بطهران وموسكو حال موافقتهما على هذه الخطوة والتي تقتضي أن ينتهي الغاز المصري تحديداً في لبنان كوجهة مصب دون غيرها.

وأعلنت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية في بيان، أمس الأحد، أن الأردن سيستضيف اجتماعا لوزراء الطاقة في مصر وسورية ولبنان، يوم الأربعاء المقبل، لبحث نقل الغاز المصري إلى لبنان لأغراض توليد الكهرباء.

ويشهد لبنان منذ أشهر شحاً في المحروقات، ينعكس على مختلف القطاعات، من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية، وذلك على وقع أزمة اقتصادية تتفاقم منذ عامين، صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850.

ويتفاوض لبنان منذ أكثر من عام مع مصر لاستيراد الغاز عبر الأردن وسورية، لكن العقوبات الأميركية على سورية، وآخرها قانون قيصر، شكلت على الدوام عقبة أمام الاتفاق، لكن الرئاسة اللبنانية أعلنت في أغسطس/ آب الماضي أن واشنطن أبلغتها موافقتها على مساعدة لبنان لاستيراد الغاز من مصر والكهرباء من الأردن مروراً بسورية.

ويعني التعهد الأميركي عملياً موافقة واشنطن على استثناء لبنان من العقوبات المفروضة على سورية، والتي تحظر إجراء أي تعاملات مالية أو تجارية معها، ليعلن نظام بشار الأسد بدوره ترحيبه بنقل الطاقة إلى لبنان عبر الأراضي السورية.

لكن "إيران لن تدع الاتفاق يمر بسهولة" كما يقول مصدر سوري مطلع في تصريح لـ"العربي الجديد"، مرجحا أن يصطدم "الاتفاق المبدئي" الذي أعرب عنه نظام بشار الأسد للجانب اللبناني، بعقبات تتعلق بإيران "صاحبة الكلمة على الأرض"، لأن الاتفاق يضر بمخطط إيران إحياء مشروع لتصدير النفط والغاز من إيران عبر أنابيب تمر بالأراضي العراقية إلى ميناء بانياس السوري المطل على البحر المتوسط، ومن ثم إلى لبنان ووجهات أخرى منها أوروبا.

ووفق المصدر، فإن "طهران أوعزت للنظام السوري بأن يكون الرد على طلب لبنان عبارة عن اتفاق أولي ومساعدة"، متوقعا "وضع شروط تعجيزية لمرور الغاز المصري إلى لبنان، تتعلق بحصول سورية على حصة من الإمدادات ومشاركة الأطراف الأخرى مالياً في إعادة تأهيل خط الغاز الذي تضرر بين درعا ودير علي في ريف دمشق، فضلاً عن ضغط الأردن للمساعدة في تهدئة الأوضاع في درعا وتهجير المسلحين، لأن هدوء المنطقة الجنوبية التي سيمر منها الغاز المصري، شرط أساسي لتمرير الاتفاق".

وأضاف المصدر: "لم يحدث شيئاً أثناء مفاوضات الجانبين السوري واللبناني، خلال زيارة وفد من حكومة تصريف الأعمال اللبنانية دمشق، ما جرى موافقة سورية مبدئية ووعد بالمساعدة... كلام عام وبيان مقتضب".

وتوقع أن تكون المفاوضات التي تستضيفها الأردن، الأربعاء المقبل، بين وزراء الطاقة في مصر وسورية ولبنان "معقدة، وأن تشهد شروطاً كثيرة من جانب دمشق يجري عبرها استغلال استثناء الاتفاق من عقوبات قيصر الأميركية، لتمرير مشروعات أخرى لها علاقة بتسويق نظام الأسد وخطط إعادة الإعمار".

وتعاني سورية أيضاً من أزمة طاقة حادة. ومنذ سنوات تشهد مناطق سيطرة النظام ساعات تقنين طويلة بسبب عدم توفر الفيول والغاز اللازمين لتشغيل محطات التوليد. وتحول العقوبات الاقتصادية دون وصول ناقلات النفط بشكل منتظم إليها.

وتفاقمت أزمة الكهرباء في الأشهر الماضية، مع وصول ساعات التقنين إلى نحو عشرين ساعة يومياً، بعدما استنزفت سنوات الحرب قطاعي الطاقة والكهرباء مع خروج أبرز حقول النفط والغاز عن سيطرة النظام السوري من جهة، وتضرّر محطات التوليد في المعارك من جهة أخرى.

ورفع نظام الأسد أسعار المحروقات مرات عدة منذ اندلاع الثورة، بعد أن تراجع إنتاج سورية من النفط من 350 ألف برميل يوميا عام 2011 إلى نحو 30 ألف برميل حالياً من الحقول التي يسيطر عليها النظام حاليا، فيما كان استهلاك البلاد يقدر بنحو 150 ألف برميل يومياً.

كما تفتقر سورية إلى الغاز الطبيعي اللازم لتوليد الكهرباء وبعض المنشآت الاقتصادية، إذ تبلغ حاجة البلاد، بحسب تصريح سابق لمدير شركة المحروقات الحكومة "سادكوب"، مصطفى حصوية، نحو 1400 ألف طن يومياً، يتوفر منه 250 ألف طن فقط.

رفع نظام الأسد أسعار المحروقات مرات عدة منذ اندلاع الثورة، بعد أن تراجع إنتاج سورية من النفط من 350 ألف برميل يوميا عام 2011 إلى نحو 30 ألف برميل حالياً من الحقول التي يسيطر عليها حاليا

وتوقع الخبير الاقتصادي السوري محمود حسين، أن تشترط سورية الحصول على "حصة من الغاز والكهرباء التي ستمر عبر أراضيها"، مشيرا إلى أنه بالتوازي مع مفاوضات الوفد اللبناني في دمشق، طرح اتحاد غرف الصناعة السورية نقل الغاز الطبيعي من منطقة "دير علي" إلى تجمع معامل الكسوة الكائنين في ريف دمشق كخطوة أولى، ومن ثم نقل الغاز بغرض التدفئة إلى مجمّع "ماروتا ستي" وهو مشروع عمراني أعلن عنه النظام السوري في 2012 بالسم "تنظيم شرقي المزة" في دمشق.

وقال حسين لـ"العربي الجديد": "على الأرجح سيتم استثناء المشروع من عقوبات قانون قيصر الأميركي"، لافتا إلى صدور تصريحات من مسؤولين أميركيين بهذا الشأن.

وفي 19 أغسطس/ آب الماضي، أبلغت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، الرئيس اللبناني ميشال عون، استعداد واشنطن مساعدة لبنان لاستيراد الغاز المصري.

وجاء اتصال السفيرة الأميركية بعد وقت قصير من إعلان الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، أن "سفينة أولى" محملة بمادة المازوت ستتوجه إلى لبنان من إيران، التي تفرض عليها واشنطن عقوبات اقتصادية.

وأشارت السفيرة الأميركية، إلى أن "الجانب الأميركي يبذل جهداً كبيراً لإنجاز الإجراءات، وأن المفاوضات جارية مع البنك الدولي لتأمين تمويل ثمن الغاز المصري وإصلاح خطوط نقل الكهرباء وتقويتها والصيانة المطلوبة لأنابيب الغاز".

لكن الخبير الاقتصادي السوري محمود حسين، يتساءل عما إذا ما كان الروس والإيرانيون سيسمحون فعلاً بمرور الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سورية، مضيفا أن هناك هواجس من أن يتم نقل الغاز المصري لاحقا إلى أوروبا عبر تركيا، كما كان مخططاً لخط الغاز العربي، "وهو ما سيضر بمصالح طهران وموسكو اللتين تمتلكان فائضاً هائلا من الغاز وعيناهما على المنطقة وإيصاله إلى أوروبا".

ومرّ خط الغاز العربي بثلاث مراحل، الأولى مد الخط من العريش المصرية إلى العقبة جنوبي الأردن منذ عام 2003، ومن ثم في عام 2005 وصل الخط إلى مدينة الرحاب بالأردن والمرحلة الثالثة إلى "دير علي" في ريف دمشق جنوبي سورية عام 2006 ومن ثم وصل لبنان. وكان المشروع أبعد من ذلك، لوصول الغاز المصري عبر سورية إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا.

لكن رئيس مجموعة عمل اقتصاد سورية، أسامة القاضي، قال إن روسيا تسعى إلى وضع يدها على مشاريع الغاز، إذ تستأثر بمعظم عقود التنقيب واستخراج النفط والفوسفات ومحطات الكهرباء، لاسترداد فاتورة الديون التي تراكمت على نظام الأسد منذ بدأت موسكو دعمه عسكريا وسياسيا واقتصاديا إثر تدخلها عام 2015.

وأضاف القاضي لـ"العربي الجديد" أن لإيران أيضا نفوذا على الأرض ومخططات في قطاع الطاقة الذي تقلق من الاستحواذ الروسي عليه، إذ وقعت دمشق وطهران في فبراير/شباط الماضي عشر اتفاقيات، منها إنشاء محطة كهرباء بمدينة اللاذقية الساحلية غربي سورية.

لكن مساعي إيران برأي القاضي، تركز أكثر على السيطرة على الأرض وتغيير الديموغرافيا، وذلك من خلال مقايضة ديونها على نظام الأسد بتملك الأراضي والعقارات وعقود الإعمار.

وكان نظام بشار الأسد قد وافق أخيراً على حزمة الاتفاقات التي تقدمت بها روسيا، في سبتمبر/أيلول من العام الماضي والمتضمنة 40 مشروعاً في قطاعات النفط والغاز والكهرباء وزيادة التبادل التجاري.

عن العربي الجديد - عدنان عبدالرزاق - مختارات من الصحف
(14)    هل أعجبتك المقالة (14)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي