أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السوريون في تركيا... قنصلية النظام تعاقب المواطنين بجوازات سفرهم

حياتهم مهدّدة بالتوقّف من دون جوازات سفر صالحة - الأناضول

"توقّفت حياتي بكلّ ما للكلمة من معنى. اكتبوا اسمي وأنا جاهز لمواجهة القنصل". هذا ما يقوله المواطن السوري محمد عبد السلام، عند سؤاله عن تأثّر حياته في تركيا بعدم حصوله على جواز سفر. يضيف لـ"العربي الجديد": "إقامتي السياحية شارفت على الانتهاء، وإن لم أحصل على جواز سفر في خلال شهر، فإنّ إقامتي ستموت ولا يمكنني الاستحصال على غيرها، وبالتالي سيكون وجودي على الأراضي التركية مخالفاً (للقانون) ولذلك تداعيات كارثية عليّ على صعيد الطرد".

ويشير عبد السلام إلى أنّ "القنصلية السورية لا تمنح جوازات سفر إلا لمدة عامَين فقط، فنبقى بالتالي مرتبطين بالمخاطر وبالقنصلية وبدفع الرشى". ويخبر أنّه حينما شارفت صلاحية جواز سفره على الانتهاء، قدّم المستندات المطلوبة إلى قنصلية النظام السوري في إسطنبول للحصول على جواز جديد غير مستعجل، ودفع مبلغ 400 دولار أميركي عدا تكاليف الحجز التي كانت حينها 150 دولاراً، لكنّها اليوم تضاعفت. وحتى اليوم، لم يحصل على ردّ من القنصلية، مؤكداً أنّه راجع في ذلك مرّات عدّة "لكنّ موظّفي القنصلية ومن على الباب يطلبون من الواقفين في الطابور أن يعودوا أدراجهم إذا كانوا يراجعون بخصوص جوازات السفر، إذ لا تتوافر دفاترها في دمشق". ويوضح عبد السلام أنّ "مئات السوريين يصطفون في طابور أمام القنصلية في حيّ نيشانتي بإسطنبول ابتداءً من الساعة السادسة صباحاً، وسط الجوّ الحار، فيما يتفرّج الأتراك على ذلّنا وعلى كيفية تعامل النظام السوري معنا". ويتابع عبد السلام، قائلاً إنّ "كلّ المعاملات بتركيا في حاجة إلى إقامة، وتجديد الإقامة مرتبط بصلاحية جواز السفر"، وبالمعاملات يقصد ما يتعلّق بـ"الماء والكهرباء والغاز الخاص بالمنازل والتعاملات المصرفية وغير ذلك، الأمر الذي يعني شللاً تاماً أو يدفع إلى الالتفاف على القانون وإجراء المعاملات بأسماء أخرى، ولذلك مخاطر كبيرة".

وتؤكد مصادر سورية لـ"العربي الجديد" أنّ "قنصلية الجمهورية العربية السورية في مدينة إسطنبول التركية لم تصدر أيّ جواز سفر منذ ما قبل عيد الأضحى الماضي (قبل 20 يوليو/ تموز الماضي)، فيما الطلبات مقدّمة منذ ثلاثة أشهر من دون أيّ ردّ عليها". تضيف المصادر أنّ "الإجابات التي ترد المراجعين والمكاتب المتعاملة مع القنصلية تفيد بعدم توافر ورق خاص بالجوازات"، مبدية استغرابها من "دولة لا تؤمّن ورق جوازات السفر ولا تدفع ثمنها للمطابع الفرنسية التي تمدّها بدفاتر الجوازات". وتتابع المصادر نفسها: "نفاد جوازات السفر ليس في تركيا فقط. وقد حاولنا التواصل مع الداخل واستصدار جوازات، لكنّ الإجابة كانت أنّها متوقّفة الآن"، مشيرة إلى أنّ "القنصلية السورية لم تعلن على موقعها الرسمي أو تحدّد تاريخاً لحلّ أزمة الجوازات، وما زال سيستم (نظام) الحجز متوقفاً".

وكان وزير الداخلية في حكومة النظام السوري محمد الرحمون، قد برّر في خلال تصريحات متلفزة في منتصف أغسطس/ آب الماضي تأخّر إصدار الجوازات بـ"أسباب فنية بحتة جرى التغلّب عليها"، مطلقاً وعوداً بأنّه بعد العشرين من الشهر نفسه "ستُحَلّ المشكلة بشكل كامل" في داخل سورية، من دون أن يشير إلى أزمة الجوازات في السفارات والقنصليات السورية في الخارج.

وينفي تمام الحاج، صاحب شركة خدمات في إسطنبول، وجود أي حلحلة، قائلاً: "لم تصل دفاتر الجوازات إلى القنصلية في إسطنبول، كذلك فإنّ مديريات الهجرة في داخل سورية متوقّفة عن منح الجوازات". يضيف لـ"العربي الجديد": "كنّا في الماضي نستحصل على جوازات لسوريين مقيمين في تركيا من داخل سورية. فإذا كان لطالب الجواز قريب من الدرجة الأولى، يوقّع عنه ويتسلّم الجواز في مقابل 750 دولاراً أميركياً. وفي حال عدم وجود قريب، تراوح كلفة الجواز ما بين 1300 و1500 دولار. لكنّ هذه الطريقة متوقّفة منذ أكثر من شهرَين، ويحتاج الجواز الصادر في سورية لمقيم في تركيا إلى تصديق من القنصلية وسداد مبلغ 250 دولاراً". ويتابع الحاج: "الحجز للحصول على جوازات سفر ما زال متوقفاً في إسطنبول، حتى عبر السماسرة، لكنّ تصديق الأوراق الرسمية مستمر بعد الحجز الذي تراوح كلفته عبر السماسرة ما بين 150 و200 دولار. لكن ثمّة سماسرة يعملون لمصلحة القنصلية يُدخلون من يريد الحصول على تصديق بشكل فوري في مقابل 500 دولار".

إذلال وابتزاز
ويفيد سوريون بأنّ عمليات الابتزاز ومحاولة إذلال المراجعين تستمر أمام القنصلية السورية، من دون أن تتدخل السلطات التركية، لافتين إلى أنّ الحاجة إلى جوازات السفر وتصديق المستندات من مؤسسات النظام السوري التي قد تطلبها كذلك تركيا لمعاملات رسمية، تدفع السوريين إلى القبول بالوقوف ساعات في الشارع وتحت أشعة الشمس ودفع الرشى.

من جهته، يقول مدير شركة "دارنا" لخدمات استصدار جوازات السفر والإقامات السياحية في إسطنبول، عميّر شعبان إنّ "قنصلية النظام السوري ما زالت تستقبل المستندات اللازمة من أجل جوازات السفر، لكنّها تطلب من السوريين المراجعة بعد ثلاثة أشهر، متذرّعة بعدم توافر دفاتر لذلك". وحول تأثير انتهاء صلاحية جواز سفر السوريين في تركيا، يشرح شعبان لـ"العربي الجديد" أنّه "يؤدي إلى شلل تام في جميع الأعمال، إذ يتوقف كلّ شيء بالنسبة إلى السوري إن انتهت صلاحية الإقامة المرتبطة بصلاحية جواز السفر. فالحساب المصرفي في حاجة إلى إقامة، وكذلك استئجار البيوت، إذ تتطلب كتابة العقد إقامة وجواز سفر ساريَي المفعول. وعمليات تشغيل الطاقة في المنازل في ما يتعلق بالكهرباء والغاز والماء، كلها تحتاج إلى إقامة، فيما يتطلب التنقل بين الولايات التركية إقامة سياحية صالحة. تُضاف إلى ذلك حاجة الطبقة العليا من مستثمرين وأصحاب أعمال إلى جوازات السفر حتى لا تتوقّف رحلاتهم إلى الخارج".

وحول آلية الحجز في القنصلية للحصول على جواز سفر وتصديق مستندات رسمية، يقول شعبان إنّ "الأمر بلطجة وسرقات. فلا شيء محدد. ثمّة نظام على شبكة الإنترنت، لكنّه لا يفتح إلا لأسماء بحدّ ذاتها يملك أصحابها كلمة السر. وهؤلاء يتعاملون مع قنصلية النظام، والقصة عرض وطلب واستغلال لحاجة السوريين. ففي بعض الأحيان يكون الحجز لمقابلة خاصة بجواز سفر لقاء 150 دولاراً، ليرتفع في أخرى إلى 250 دولاراً". ويشير شعبان إلى "وجود سماسرة على باب القنصلية يعملون للقنصل والموظفين في الداخل، فيؤمّنون دخولاً مباشراً من دون مواعيد، إنّما لقاء بدلات مالية كبيرة". ويؤكد شعبان أنّ "تصديق الأوراق الرسمية مستمر حتى اليوم، لكن بعد مواعيد طويلة تمتدّ لنحو شهر لمن يدفع السعر المحدد للحجز والبالغ 350 ليرة تركية (نحو 45 دولاراً). أمّا عبر السماسرة، فيمكنك الدخول فوراً بعد دفع نحو 500 دولار".

إقامة إنسانية
ويعاني نحو 3.6 ملايين سوري في تركيا، بشكل أو بآخر، من حالات الإذلال والابتزاز في خلال مراجعتهم قنصلية النظام السوري في إسطنبول. لكنّ المحامي السوري وليد الكردي، يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "في الإمكان الهروب من مشكلة انتهاء فترة الإقامة السياحية لمن لم يستطع تجديد جواز سفره، عبر الإقامة الإنسانية". ويشرح أنّ "الدولة التركية جعلت السوريين منذ العام الماضي من ضمن اللاجئين الذين يحقّ لهم الحصول على إقامة إنسانية. أتى ذلك بعد رفع النظام السوري رسوم استصدار الجوازات أو إغلاق قنصليته بسبب أزمة كورونا، إذ أدّى الأمر إلى إبطال الإقامات السياحية من جرّاء انتهاء مدة صلاحية جوازات السفر واستحالة استصدار إقامات سياحية جديدة. هكذا وافقت تركيا على منح السوريين إقامات إنسانية بعد طلبات متكررة من منبر الجمعيات السورية في تركيا". يضيف الكردي أنّه "منذ نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020، وبعد اجتماع ضمّ والي إسطنبول علي يرلي قايا ومسؤولين أتراك وممثّلين عن منبر الجمعيات السورية في تركيا، أُوعِز إلى الإدارة العامة للهجرة في تركيا بالبدء بتسلّم ملفات الإقامة الإنسانية للسوريين".

وحول الإقامة الإنسانية بدلاً من تلك السياحية وصلاحيتها لاستمرار الخدمات للسوريين، يؤكد الكردي أنّ "الإقامة الإنسانية هي كما السياحية مع نقطة اختلاف واحدة، إذ إنّها لا تخوّل حاملها السفر إلى خارج تركيا والعودة. كذلك إنّ الحصول عليها أسهل ومن دون رسوم تذكر وفي خلال فترة قياسية. أمّا فترة صلاحية الإقامة الإنسانية فهي عامان وليست لعام واحد كما الإقامة السياحية".

عن "العربي الجديد" - عدنان عبدالرزاق - مختارات من الصحف
(19)    هل أعجبتك المقالة (15)

سوري

2021-09-06

دول الغرب قدمت للاجئين جوازات سفر مؤقتة. المانيا تحديدا تلغي اقامة كل طالب لجوء يتواصل مع سفارة بلده وبنفس الوقت تقدم لهجواز سفر مؤقت. السؤال لماذا تركيا لا تمنح السوريين المقيمين على أراضيها جوازات سفر مؤقتة، من جهة تخلق وظائف لابناءها ومن جهة تحل مشكلة اللاجئين ، والأهم من هذا كله اذا فعلت هذا فإنها تقطع حبل النظام السري الذي يقتات من خلاله على ريوم الجوازات الباهظة.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي