أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

جمعية الأتاسي بإسطنبول.. بيت يجمع السوريين وملتقى المبدعين بمن يهمهم الأمر

فرط عقد السوريين الاجتماعي، بعد عشر سنوات من الحرب المستمرة وغياب قانون، ينظم ويجمع ويحاسب، بواقع تقسيم البلاد، واقعياً، إلى سلطات متعددة في شمال غرب البلاد، هواها تركي وشمال شرق تحكمها "قوات سوريا الديمقراطية" بوصاية أمريكية، وتوزع مناطق سيطرة نظام بشار الأسد، بين سطوة روسية وإيرانية وميليشيات باتت أكثر من أن تحصى.

ليأتي نحو 7 مليون سوري بالخارج، هجرتهم الحرب منذ عام 2011، فتزيد من ضرورة البحث عن قواسم، تبقي ولو على الحد الأدنى للسورنة، فيحتفظ الجيل الناشئ بلغته وبعض عاداته، ويتواصل الآخرون حول مشتركات سورية لا تميت الأمل، إن لم نقل تؤججه وتحييه.

ربما الجمعيات غير الربحية، التي تنطلق من الإنسان، هدفاً وغاية، تنمية وتحرراً وتطويرا، هي الأمثل والقادرة على إدارة ما تبقى، من آمال وكوادر لدى السوريين، أو الأخذ بيد من يؤثر على الإنتاج، وإن ببيته، لئلا يمد يده ويكرّس مفاهيم خاطئة، بدأت تتعاظم عن السوريين.

من هذه الفكرة، الصغيرة الكبيرة بآن، جاءت دعوة ورعاية "جمعية الأتاسي للتعليم والثقافة والدعم المجتمعي"، بمدينة إسطنبول التركية، غداً الأحد، لبازار جمعية الأتاسي الخيري الأول والذي يضم العديد من الأطعمة التقليدية من المطبخ السوري وبالإضافة إلى الرسم بالحنه والألبسة، بمشاركة نخبة من السيدات العاملات المبدعات في اسطنبول.

ولكن، ماهي "جمعية الأتاسي" ومتى تأسست وإلى أي الأهداف مسعاها.

يقول مؤسس الجمعية ورئيس مجلس إدارتها، "نور محمد نديم الأتاسي" لـ"زمان الوصل" إن فكرة تأسيس الجمعية بإسطنبول، بدأت كمتابعة للعمل الجماعي وامتداد لدار العائلة في حمص (القناق) وقد سبق وقام أفراد العائلة المقيمون في الولايات المتحدة، بتأسيس "جمعية الأتاسي الخيرية" منذ عام 2002 ليطاول عملهم ونشاطهم، العائلة ومدينة حمص ومنها إعمار أكبر جامع في المدينة الذي يتميز بالمزج بين الفن المعماري الإسلامي والمستلزمات العصرية من مكتبة تضم الوثائق والمخطوطات والمجلدات إلى الكمبيوترات وفيه قاعة شرف وصالة استقبال كما ساهمت جمعية الأتاسي في أميركا في بناء مجمع جديد للهلال الاحمر في مدينة حمص بالإضافة للمنح التعليمية لبنات وأبناء العائلة المقيمين في سوريا وللمتفوقين الأمريكان (من غير العائلة) وذلك للتأثير الإيجابي في المجتمعات التي نقيم وفيها ولتبادل الثقافات، فكان التجمع العائلي صفة حميدة بين افراد العائلة في سوريا والمهجر، فتكون أحيانا على شكل زيارات عائلية في دول مثل دول الخليج العربي وبشكل مؤسساتي إذا امكن ذلك.

وحول الجمعية بتركيا، يشير رئيس مجلس الإدارة، أنه في عام 2019 قررت الإقامة في اسطنبول ووجدنا الضرورة لمثل هذا التجمع وفي عام 2020 حصلنا على الترخيص من الحكومة التركية لجمعية الأتاسي ضمن تصنيف "منظمة مجتمع مدني، غير ربحية وغير سياسية وغير دينية مستقلة تماما" لتتوزع أهدافها على المجتمعي والثقافي والإنساني بشكل عام.


ويفصّل "الأتاسي" أن الهدف الاجتماعي، فضلاً عن العائلي الضيق، كجمع أبناء وبنات العائلة وعوائلهم وتعريف الجيل الجديد بتاريخه وتعزيز انتمائه لوطنه، ليكون سفيرا له، نسعى لأن تكون هذه الدار مظلة تجمع النخب السورية من خلال استضافة الفعاليات السورية الثقافية والاجتماعية.

بيد أن الهدف التنموي، وإن غير المباشر، هو الهاجس الأول لدى الجمعية وأعضائها، إذ ستعلن الجمعية بحسب نور الأتاسي "قريباً جداً" عن المنح التعليمية لأبناء وبنات العائلة، مؤكداً على العدالة بمنح الفرص، إذ قررت الجمعية توخي المساواة بين من كان والده من العائلة مع من كانت والدته من العائلة ليكون لأبناء الإناث نفس حقوق أبناء البنين، وربما لاحقاً يتوسع هذا الجانب ليطاول المتفوقين السوريين وأصحاب الإمكانات المتميزة أو الظروف الخاصة.

وكان لـ"جميعة الأتاسي" بإسطنبول، وقبل الافتتاح الرسمي للعائلة الشهر الماضي، نشاط لاقى قبولاً وغرابة بالمجتمع التركي، إذ حاولت الجمعية إحياء خميس الحلاوة الحمصي، عبر توزيع الحلوة الخاصة وشرح أسباب هذا العيد والهدف منه/ وستقوم الجمعية قريباً بنشر كتاب تاريخي وترجمته للغة التركية وإقامة حفل توقيع له وقبول الجمعية لطلب إحدى الجمعيات السورية المشهورة في تركيا بأن تقيم اجتماع الهيئة العامة لها في "دار آل الأتاسي".

وحول الحدث الإنساني الذي ستشده الدار غداً الأحد، من خلال إقامة بازار خيري، عبر استضافة النساء السوريات العاملات في منازلهن لعرض منتوجاتهن اليدوية والمأكولات السورية، فيقول مؤسس الجمعية، هي محاولة لتكريس قدسية العمل ومحاولة جمع المنتج بالمستهلك أو صاحب رأس المال، فربما بتلاقي بعض أخواتنا السوريات، مع من يتبنى عملهن ويمأسسه، ففي ذلك الحين نكون قد وضعنا أحلامنا على أول السكة، لأن أي عمل برأي نور الأتاسي، من دون تنظيم وقوننة ومؤسسية، لن يصل للهدف البعيد وإن نجح لفترة أو حقق بعض الشهرة والأرباح.

ويختم رئيس مجلس الإدارة لـ"زمان الوصل" أن ثمة ظروفا و"حظا" رافق تأسيس الدار بتركيا، إذ أقلعت خلال عام كورونا، لكن الحظر لم يوقف تطلعات القائمين على الدار، فحققت ما يمكن وصفه بالإنجازات، على صعيد الانتشار وبعض النشاطات، وتم التأسيس منطقياً، لأعمال وتوسعات وربما توأمة، نتطلع إليها بالمستقبل، علّ بدار الأتاسي، بداية تحريض للعمل المؤسسي المدني وتكريس لفكر التعاون، فربما يكون طوق نجاة السوريين من هذا الباب.

إسطنبول - زمان الوصل
(69)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي