أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رحيل الضابط الذي منع من اعتقال "حافظ الأسد" في الجزائر

صالح آل طويل

رحل في الجزائر منذ أيام الضابط السوري "صالح آل طويل" متأثراً بمرض "كورونا"، ليدفن جثمانه في مقبرة الشهداء (العالية) بالجزائر العاصمة بعد تجربة نفي امتدت لأكثر من 40 عاماً لم يتمكن خلالها من العودة إلى سوريا بعد تسريحه إثر انقلاب حافظ الأسد، حين كان "آل طويل" قائداً للشرطة العسكرية في المنطقة الوسطى، وعضوًا في التنظيم العسكري السري كضابط ارتباط بين القيادتين العسكرية والمدنية.

وبعد أن بدأ النظام حملة اعتقالات تخفى داخل مدينته اللاذقية لخمس سنوات قبل أن يتمكن من الخروج من سوريا في ظروف غاية في الصعوبة.

وولد "آل طويل" في حي "الصليبة" في اللاذفية 28 آذار مارس/1940 والتحق بالكلية العسكرية وكان في دورة البعث الأولى كما أطلق عليها.

 ويروي ابنه  د. "ثائر آل طويل" أن والده الراحل شارك في "حركة 23 شباط" 1966، التي كانت بهدف الانقلاب على "أمين الحافظ" حيث كان ضابطاً باختصاص مدفعية مضادة، ثم تولى منصب قائد الشرطة العسكرية في حلب عام 1966وقائد الشركة العسكرية في المنطقة الوسطى (حمص وحماة) في عام  1968 أي بعد حرب حزيران.

وباشتداد الأزمة مع "حافظ الأسد" أثناء ما سُمي بـ"مرحلة الازدواجية في السلطة" تم نقله واستلم منصب قائد للشرطة العسكرية الميدانية في الفرقة الأولى المدرعة في "الكسوة"، ليسُرّح بعد انقلاب حافظ الأسد، إثر عودته من دورة عسكرية في 15/7/1971 ولم يتم إحالته لوظيفة مدنية كما جرت العادة بل حورب بلقمة عيشه. 

 وكشف المصدر أن والده طلب من القيادة آنذاك تصفية أو اعتقال حافظ الأسد وجماعته لأنهم كانوا متواجدين في مكان محدد وكانت الحراسة من الشرطة العسكرية فرفضوا متذرعين بأنهم لا يريدون إسالة دماء وأن الوضع تحت السيطرة ولكن الأيام أثبتت عكس ذلك.



*اعتقال زوجته وابنه
وأضاف أن حافظ الأسد وبعد نجاح انقلابه قام بتسريح والده ومنعه من أي عمل مدني أو عسكري، وفي عام 1976، لافتا إلى وجود قيادتين حينها، مدنية وعسكرية، وكان "آل طويل" ضابط الارتباط ما بين القيادتين وبعد اعتقال مسؤول القيادة المدنية وهو شخصية سياسية معروفة في سوريا تخفى الراحل سراً في اللاذقية.

وروى المصدر أن كل شخص كان يدخل إلى منزل والده حينها من أقارب أو أصدقاء كان يتم اعتقاله وتم اعتقال كل أفراد العائلة ما فيهم  زوجة الراحل وابنه –المصدر- بتاريخ 23 آذار مارس/1976، ولم يكن قد تجاوز السابعة من عمره.

وأضاف محدثنا أن جلاوزة حافظ الأسد قاموا حينها بتعذيب والدته تعذيباً شديداً وجلدها أمام ناظريه لتعترف بمكان وجود والده ولم تعترف رغم أنها  كانت تعرف مكانه لكيلا لا يتم اعتقاله ويعترف على بقية الضباط الآخرين معه.

ويتذكر محدثنا الذي كان طفلاً حينها أن أحد أقاربه الذي اعتقل معهما جلس تحت قدمي والدته وترجاها أن تعترف على مكان زوجها لإنهاء التعذيب الذي يمارس عليهم، ولكنها قامت بدفعه بقدمها وقالت له": "من أنت أنا لا أعرفك" وكانت والدته-كما يقول- أول زوجة ضابط يتم اعتقالها وتعذيبها قبل حكم حافظ الأسد. 

وتابع محدثنا أن والده بقي متخفياً داخل سوريا لمدة 5 سنوات ونصف إلى حين قيام أحداث الثمانينات فخرج من سوريا عام 1981 إلى لبنان بداية تحت حماية منظمة التحرير الفلسطينية بإيعاز من الراحل ياسر عرفات وأبو  جهاد –خليل الوزير وسعد صايل إلى أن تم كشفه من قبل المخابرات السورية في لبنان فتم تهريبه بعملية معقدة إلى الجزائر لتلتحق بها عائلته بتاريخ 15- 6-1982.

بعد خروج رفعت الأسد من سوريا واسقراره في فرنسا حاول عبر وساطات التنسيق مع  الضابط "صالح آل طويل" لتأسيس نواة معارضة لحافظ الأسد كما يقول ابنه –مضيفاً أن والده -رحمه الله- رفض بقوة هذا العرض، رغم الواسطات السياسية المهمة و الإغراءات المالية والوعود بالإقامة في أي دولة يختارها مع توفير ظروف الرفاهية والتعليم في أحسن جامعات العالم لأبنائه.



*كان يبيع الطوابع
وكشف محدثنا أن والده كان المشرف على إدخال القوات السورية إلى الأردن في أيلول 1970 كقائد للشرطة العسكرية، وقطع طريق الكسوة على اللواء 70  المدرع  الذي كان قائده العقيد "أحمد المير" آمر جبهة الجولان في العام 1968، وهو أحد أركان حركة  23 شباط، ولكن قادة كتائبه كانوا من جماعة اللواء "محمد عمران" وزير الدفاع آنذاك.

وأشار محدثنا إلى أن والده كان زاهداً في بهارج الحياة والمناصب والمكاسب التي يمكن أن يجنيها من هم في منصبه كقائد للشرطة العسكرية في حلب أولا ثم في المنطقة الوسطى حتى أنه كان يبيع طوابع دأب على جمعها كهواية من أجل تسديد أجار المنزل الذي يستأجره مع أن الشرطة العسكرية كانت ملزمة باستئجار منزل له.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(74)    هل أعجبتك المقالة (35)

نوار سليم عليو

2021-08-22

خسرنا معلما و قامة ثورية من وطننا . الرحمة للعم صالح و الصبر لأولاده و عائلته....


عمر هارون

2021-08-22

اعلم الكثير مما ذكر لانستطيع القول سوى رحم الله فقيدكم وادخله جنان النعيم.


محمد زوكا

2021-08-23

رحم الله الفقيد الله يرحمك يا ابو ثائر ….


خالد محمد شميطي

2021-09-03

تقبله الله في عليين.


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي