أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عرضت في لندن.. لاجئ سوري ينحت قصة حياته على عصا مكنسة

أنجز النحات السوري اللاجىء "طارق حمدان" منحوتة مكونة من عدة أجزاء على طول مقبض لمكنسة يدوية بعنوان "قصة حياتي" تمثل جوانب من رحلة لجوئه من مدينة درعا إلى مخيم الزعتري منذ أكثر من 10 سنوات.

وحظي هذا العمل الفني الفريد من نوعه باهتمام مصممة الأزياء البريطانية "هيلين ستوري" التي قامت بعرضه في معرض للمجوهرات في حديقة "هاتون" في لندن ضمن جناح خاص بأعماله التي نفذها بخامات متنوعة كالخشب وأقلام الرصاص والشمع معتمداً على إبراز فن التفاصيل الدقيقة في أقل مساحة.

وكان "طارق محمد حمدان" وهو عامل بناء سابق قد هرب مع عائلته المكونة من زوجة وخمسة أطفال بسبب الحرب من بلدة "المزيريب" بريف درعا عام 2012 ومن حينها وهو يقيم في مخيم الزعتري للاجئين، ويقوم بالنحت على مواد بسيطة متوفرة في محيطه ويستخدمها في حياته اليومية مثل أقلام الرصاص ومقابض المكانس والمطارق وفراشي الدهان. 


وحول فكرة عمله الجديد "قصة حياتي" قال الفنان الأربعيني إن الفكرة جاءت بتشجيع من البروفسورة ومصممة الأزياء من جامعة لندن "هيلين ستوري" بعد أن رأت أعماله الأخرى وكان الهدف -كما يقول- لـ"زمان الوصل" إنجاز عمل يتحدث عن اللجوء من خلال رحلة لجوئه بالذات.

ويتحدث العمل الذي تم نحته على مساحة ضيقة عن مراحل مختلفة من حياته بحلوها ومرها، بدءاً من ولادته وحتى لجوئه والحافلة التي جاء فيها لاجئاً إلى مخيم الزعتري والمهن التي مارسها طوال تلك الفترة الزمنية من عمره من تجارة الأقمشة إلى عمله في البناء من عمار وتلييس، مروراً بعمله في مزرعة دجاج بياض وعمله بالزراعة.

وروى "حمدان" أن العمل الذي استغرق منه أكثر من شهر ونصف كان صعباً للغاية لأن النحت كان داخل الخشب وبمساحة ضيقة جداً لا تتيح حرية التجسيد والتعبير، وبدأ تجربته الجديدة -كما يقول- كنوع من التحدي لنفسه، بعد سنوات عديدة قضاها في الرسم بالفحم والألوان والنحت على خامات عدة كالخشب والحجر والصابون.

وأضاف أن النحت على خامات متعددة هي وسيلته في التعبير عن ذاته، لافتا إلى أنه يعتبر نفسه هاوياً ولكن يحاول قصارى جهده أن يكون معروفاً على مستوى العالم، ويأمل أن تتسع مشاركته لتشمل معارض دولية وعربية وليثبت أن السوريين لازالوا قادرين على الإبداع بكافة أشكاله رغم الحرب والدمار والتهجير.


وبدورها قالت مصممة الأزياء البريطانية "هيلين ستوري" إنها تعرفت إلى "طارق" قبل 3 سنوات عند بداية عملها مع مفوضية شؤون اللاجئين في مخيم الزعتري وعندما رأت أعماله بالنحت على سنن أقلام الرصاص أصيبت بالدهشة، ولم تجد ما تعبر به عن شعورها.

وأضافت أنها دأبت على التواصل مع الفنان القادم من درعا من خلال "واتساب" وزيارته في منزله القريب من عملها ووجدت بينهما لغة مشتركة لتطوير الأفكار والمشاريع وخصوصاً أنها تعمل في تصميم المجوهرات والأزياء بحكم دراستها.

وعبرت "ستوري" عن رغبتها بمشاركة أعمال "طارق" مع العالم، مشيرة إلى أنها أقامت له معرضاً في حي المجوهرات بلندن ضمن جناح خاص التعاون مع مركز الأزياء المستدامة في كلية لندن للأزياء.

وطورت "ستوري" بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مشاريع فنية وثقافية لكسب العيش توفر المهارات والتدريب المعتمد للاجئين، وتساعدهم في العثور على عمل أو إنشاء أعمال تجارية. وإتاحة الفرصة أمام الموهوبين منهم لإظهار أعمالهم  الفنية للعالم.

ويستضيف الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، بينما تقدر عمّان عدد الذين لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع الثورة في سوريا بنحو 1.3 مليون 80 ألف منهم في مخيم الزعتري الذي اُنشى بداية اللجوء السوري إلى البلاد.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(72)    هل أعجبتك المقالة (41)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي