أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

سقوط ثلاثي الشر .... أ.د. محمد اسحق الريفي

مقالات وآراء | 2010-01-26 00:00:00

لا يزال معظم أبناء أمتنا لا يدركون مدى عمق الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي تكاد تعصف بالكيان الصهيوني، والولايات المتحدة الأمريكية، والأنظمة العربية الخاضعة لها. ولا يدركون أن هذه الأزمات ستؤدي حتماً إلى سقوط هذا الثلاثي الشرير، الذي يحول بين أمتنا وبين تحرير إرادتها السياسية.

فقد شهدت السنوات الأخيرة تحولات عالمية كبرى، تبيَّن منها أن الكيان الصهيوني تراجع كثيرًا أمام المقاومة في فلسطين ولبنان، وفشلت عملية التسوية الاستسلامية، ولم يعد لاعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بما يسمى (إسرائيل) قيمة حقيقية، خاصة بعد دخول حركة حماس في المعترك السياسي، ولم يعد فريق التسوية قادراً على تمرير الحلول الاستسلامية. كما فشل برنامج الكيان الصهيوني للتطبيع مع دول عربية وإسلامية أخرى، وخاب أمل وزير خارجيته السابق "سلفان شالوم" بالتطبيع مع عشر دول عربية وإسلامية إضافية، ناهيك عن أن الكيان الصهيوني بدأ يخسر علاقاته مع تركيا، بسبب عدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني.

كما باتت الولايات المتحدة تعاني من انهيار اقتصادي دائم، وسقوط أخلاقي خطير، وفشل عسكري ذريع. وسقط مشروعها لإقامة شرق أوسط جديد، يندمج فيه الكيان الصهيوني بسلام على حساب العرب والفلسطينيين، وتتربع على عرشه الولايات المتحدة. ليس هذا فحسب، فقد خسرت الولايات المتحدة معركة الأذهان والأفئدة مع العرب والمسلمين، إذ ظهرت على حقيقتها العدوانية ضد أمتنا والعالم كله.

أما الأنظمة العربية المنصاعة للولايات المتحدة، فقد فضحتها غزة، وكل فلسطين، وحركة حماس خصوصاً، كونها تضطلع بحماية قضية فلسطين، وتتصدى للحلول الاستسلامية، فقد أظهرت حماس للجميع تواطؤ هذه الأنظمة ضد المقاومة الفلسطينية، وكشفت عورات المتخاذلين والمتواطئين، واختبرت حرص الجميع على فلسطين وشعبها، والمسجد الأقصى.

لذلك، من البديهي القول إن شرعية تلك الأنظمة العربية قد سقطت منذ زمن بعيد، وأنها فقدت صلاحيتها ومصداقيتها وشرفها، فهي أنظمة فاسدة ومستبدة ومتواطئة مع أعداء أمتنا، ولكن أعداء أمتنا حوَّلوا حطام شرعية تلك الأنظمة إلى أرضية صلبة، يقفون عليها، ويحاربوننا في عقر دارنا، ثقافياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. ولولا تلك الأنظمة الخائبة، لما وجد الأمريكيون من يحمل أجندتهم في منطقتنا، ويقمع شعوبنا، ويمكِّن للدبلوماسية الأمريكية والغربية، ويحمي مصالح الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية، ولما وجد العدو الصهيوني من يحمي كيانه وحدوده، ويحول دون مناصرة أبناء أمتنا للشعب الفلسطيني، والدفاع عنه، وفك حصار غزة، كون بعض تلك الأنظمة هي التي تحاصر غزة.

لذلك لا نستطيع القول إن تلك الأنظمة الخائبة قد سقطت نهائياً، رغم سقوط شرعيتها، لأنها لا تزال تقوم بالدور الاستعماري الإمبريالي الغربي المنوط بها، ولهذا فهي في مأمن من تآمر الأمريكيين عليها، بل تنال تأييد الأمريكيين وحلفائهم الغربيين، ودعمهم. وبعبارة أخرى، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الدولة التي تتزعم الغرب في حربه ضد أمتنا، تتعكز على تلك الأنظمة العربية المتحالفة معها، وتنهب ثروات البلاد العربية وخصوصاً النفطية، التي بدورها تتعكز على الدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي الأمريكي، وتصنع من خضوعها للابتزاز الأمريكي ومن تواطئها مع العدو الصهيوني أرضية هشة تقف عليها، وشرعية زائفة تستند إليها في مواجهة القوى السياسية الحرة والشريفة.

أما بالنسبة للكيان الصهيوني، فهو كيان ضعيف جداً، لأنه يتعكز على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وعدد من الأنظمة العربية وسلطة رام الله، ولا يستطيع هذا الكيان العيش دون مساعدة تلك الدول، فهو كيان غير مشروع وغير شرعي. وهو لا يقوى على خوض الحروب الحقيقية مع قوى أمتنا الحرة والشريفة، وفقد قدرته على الردع وتحقيق أهدافه العسكرية. ولذلك سيؤدي سقوط سلطة رام الله أو الولايات المتحدة أو الأنظمة المنصاعة لها إلى سقوط الكيان الصهيوني. فتقهقر النفوذ الأمريكي في منطقتنا سيؤدي حتماً إلى تغييرها، لصالح أمتنا، وضد المخطط الصهيوني، ولكن سرعة إنجاز هذا التغيير وحجمه يعتمد على قيام القوى العربية والإسلامية الفاعلة بدورها في التغيير.

وحيث أن الولايات المتحدة قد غرقت في أزماتها الاقتصادية وتعاني الآن من مفاعيل هذه الأزمة وتداعياتها على الوضع الداخلي، ومن مفاعيل وتداعيات هزيمتها العسكرية في العراق وأفغانستان، فلا بد من زلزلة الأنظمة العربية المنصاعة لها، حتى تركع، ومن ثم يركع الكيان الصهيوني، ويبدأ عصر جديد، عصر الحرية والحضارة والسلام.

26/1/2010

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
في أقبية "الأسد".. اغتصبها "الشبيحة" ونبذها المجتمع لتحاول الإنتحار 3 مرات      فرنسا: اصطياد نمر أسود "لص" تجول على أسطح المنازل في ليل      إثر إدخال جثة فتاة قتلت في "التل".. الحرس الجمهوري ينسحب من "دوما"      روسيا تدعم بشار بالفيتو رقم 13 بعد رفض ساحق لقرارها في مجلس الأمن      بعد أن عاثت فسادا.. النظام يعلن الحرب على ميليشيا "بشار طلال الأسد" في "جبلة"      عملية سطو مسلح في "الصنمين" تنتهي بقتيلين وجريح      عناصر من "الشامية" يعتدون بالضرب على أحد مهجري القلمون في "عفرين"      طائرات مسيرة تقتل شخصين شرق دير الزور