أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المهنة المظلومة في إدلب بسبب الحرب.. صالونات حلاقة بدون خدمات

بمقص ومشط وموس وواجهة مكسرة البللور، يمارس "لؤي" مهنته التي تعلمها منذ الصغر. عادة يعتمد الحلاقون على معدات كثيرة غير متوفرة في محل "لؤي" طبعاً لأنه -وبكل بساطة- يعيش في إدلب. لا كهرباء لتشغيل المعدات. وغياب الاستقرار يعيق تقديم خدمات أكثر لزبائن مستعجلين. أما إصلاح ما كسرته يد الحرب من أثاث خاص بالمحل، فيبقى أحد الأمور المؤجلة حتى حين.

انقطع التيار الكهربائي عن إدلب منذ ما يزيد على خمس سنوات وهو ما أدى لنتائج سلبية طالت الجميع، وتحمل حلاقو إدلب نصيباً وافراً منها. كما حرمت القذائف التي كانت تتساقط كل فترة على المنطقة معظم الحلاقين من التمتع بصالونات أنيقة مريحة طالما كانت قبل الحرب وسيلة جذب للزبائن الباحثين عن الأناقة.

يقول "لؤي" بينما كان يحاول إصلاح الواجهة المحطمة لمحله منعاً لتسرب هواء كانون البارد "بالأمس سقطت قذيفة كسرت الواجهة.. الوضع بصراحة غير مستقر لذلك أحاول عدم صرف مبالغ كبيرة على الإصلاح تجنباً للمزيد من الخسائر".
 
نادراً ما تقدم صالونات الحلاقة في إدلب خدمات يهتم بها عدد غير قليل من الزبائن مثل تصفيف الشعر بـ "السيشوار" وجلسات تنظيف البشرة أو تبييضها، أما جلسات "تسبيل الشعر" بالبروتين فهي غير متوفرة باستثناء صالونات قليلة. وذلك كون جميع هذه الخدمات بحاجة للتيار الكهربائي.

يقول "إسماعيل" أحد الحلاقين "حاولت استعادة الأجواء القديمة للصالونات لكن غياب أكثر لوازم المهنة يمنعني من النجاح".

بعض الحلاقين يحصرون تقديم خدمات الحلاقة التي تحتاج إلى التيار الكهربائي بين ساعتي الاشتراك الكهربائي المعتمد على مولدات ذات اشتراك شهري. يقول "محمد" الذي ارتاد أحد هذه الصالونات "الحلاقون الذين يدخلونك في جو الحلاقة الممتع قليلون.. اعتدت أسبوعياً على زيارة صالون مناسب كان صاحبه يكافح دائماً لكسب الزبون".

يمتنع معظم الحلاقين عن تكييف الصالون في الصيف والشتاء كون معدات توليد الطاقة الشمسية لا تكفي للتبريد صيفاً. أما في الشتاء فوسائل التدفئة عالية الكلفة.

غياب التيار الكهربائي لا يشكل العائق الوحيد أمام مهنة الحلاقة. العديد من الحلاقين فقدوا صالوناتهم المجهزة جيداً بسبب القصف. كما خسر كثيرون معداتهم الغالية الثمن لذات السبب.  

يقول "أبو محمود" أحد الحلاقين "أفكر دائماً بشراء معدات جديدة لكن الفكرة صعبة التطبيق بسبب التكلفة العالية".

يقول محمد إنه يحتاج للبحث أكثر ليستعيد أجواء قديمة حرمته إياها الحرب. "المجلات التي على الطاولة. التلفزيون الذي لا ينطفئ. صوت السيشوار الذي لا يهدأ. والدفء في الشتاء والبرودة صيفاً".
 
أما لؤي وإسماعيل وأبو محمود فيتمنون حلول الأمن والاستقرار، والحصول على كهرباء دائمة؛ ليستعيدوا نجاحهم السابق في توفير الأناقة لزبائنهم.

اقتصاد - أحد مشاريع "زمان الوصل"
(82)    هل أعجبتك المقالة (92)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي