أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الدراجات النارية..حين يتعذر الحل!!

 

تنتشر الدراجات النارية بكثافة هذه الأيام في كثير من المناطق في سورية، خاصة النائية منها والقريبة من دمشق، حيث يوجد نوعان منها ما درج تسميته (( بالمهرّب )) وآخر نظامي.

وليس من الصعب على أي شخص الحصول على أي ٍ من النوعين، حيث تتوافر في محلات نظامية وفي مؤسسات الدولة ذات الشأن، التي تقوم باستيرادها وتوزيعها وبيعها.

 نشاهد بين الفينة والأخرى حملات ملاحقة لراكبي الدراجات النارية، ومصادرتها بغض النظر فيما إذا كانت نظامية أو غير ذلك، فلا نعرف هل السبب في ذلك الممارسات الخاطئة لأغلب راكبيها وتلوث البيئة، سواء بالضجيج الذي يسببونه أم بدخانها؟!

أضف إلى ذلك الألعاب البهلوانية الخطرة على كل من السائق والمارة والتي أدت الى حوادث مأساوية كبيرة، أم أن السبب يكمن في الرغبة في تقليل عددها والحد من انتشارها؟!.

فإذا كان السبب في مصادرة الدراجات النارية التخفيف من حدة التلوث، وما يتبعها من المشاكل المذكورة، فأظن أن حملات من التوعية الجادة يجب أن تكون مرحلة أولية،وفي حال استنفاذها دون نتيجة يمكن أن يتم التهديد بالمصادرة.

أما إذا كان السبب الحد من انتشارها فلماذا يسمح إذاً باستيرادها وتوزيعها والترخيص لمحلات البيع المنتشرة هنا وهناك، ولماذا تقوم الدولة في الأساس ببيعها.

علماً أن الناس الذين يستخدمون الدراجة النارية لأغراض التنقل وكوسيلة لأداء أعمالهم، هم في الغالب من يكونون ضحية لعمليات المصادرة التي ينجو منها غالباً أولئك الذين يركبون الدراجات النارية كنوع من التسلية وإضاعة الوقت وإزعاج الناس والمباهاة والزعرنة، الذين يستطيعون أصلاً استرجاعها بطرق عديدة في حال تم مصادرتها.

إذاً هناك جانبان للمشكلة أولها كون هذه الدراجات مصدر إزعاج كبير أحياناً، خاصة بعد أن يقوم أصحابها بإزالة كواتم الصوت المزودة به وبالتالي أصوات مزعجة وحادة, والجانب الآخر النظر الى هذه الوسائل كوسيلة نقل قد تصبح حضارية فيما لو أحسنّا استخدامها، والتزام راكبيها بقوانين تضعها وزارة الداخلية على أن تكون قابلة للتطبيق.  

وإن الحل لكلا الجانبين يكون بوضع قوانين تخالف من لا يلتزم بأخلاقيات القيادة أو بالقوانين كحيازة رخصة قيادة، وأن تعمل وزارة الداخلية على التوعية من خلال حملات إعلامية، والعمل مع الهيئات الأهلية ورجال الدين في كل منطقة لنشر التوعية والتهديد والترغيب في حالات قد تفيد أحياناً.  

لا أن يكون الحل حيازتها دون تمييز الصالح من الطالح، حيث أنه "ما بتروح غير عالدراويش" كما يقولون.

فلا نطمح الآن بالوصول إلى الثقافة الموجودة في الدول الغربية فيما يتعلق بقيادة الدراجات بمختلف أشكالها وأساليب التعامل معها مع عدم صعوبة تحقيق ذلك، لكن ألا تتحول إلى أداة للضغط على المواطن وزيادة التكاليف التي تثقل كاهله، والعمل على التوضيح والتوعية قبل الكي الذي يكون عادة آخر العلاج.

حينها ربما يجد المغتربون فرقاً أقل بين ما يرونه هناك وما يشاهدونه في بلدهم في حال عودتهم إليه فيما يتعلق بهذا المجال الذي يعايشونه في كل لحظة ربما، وفي كل شارع.

زمان الوصل - نبيل شربجي - دمشق
(84)    هل أعجبتك المقالة (55)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي