أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رصاصة غادرة تنهي حياة أحد ثوار حمص في "مرسين" التركية

حصرية

قتل لاجئ سوري على يد مواطن تركي في أحد الورش الصناعية قرب منطقة الكراج الجديد بمدينة "مرسين" التركية، ونعى ناشطون اللاجئ "محمد حصرية" الملقب بـ"أبي صفوان" الذي كان من أوائل الثوار الذين قاتلوا نظام الأسد بمدينة حمص وواجهوا خطر الموت مئات المرات وقصف الصواريخ وراجمات النظام طوال سنوات الحصار في حمص، ولكنه قتل برصاصة غادرة من تركي وضعت حداً لحياته يوم السبت الماضي.

وكان "حصرية" وهو من مواليد حي "البياضة" الحمصي قد حمل السلاح ضد النظام منذ بداية الثورة في تموز يوليو/2011 والتحق بكتيبة "سيد الشهداء الحسين بن علي"، ورابط في حيي "السبيل" و"وادي العرب" المتاخمة لمناطق موالية على أساس طائفي –كما يروي الناشط "أبو ابراهيم الحمصي" لـ"زمان الوصل"مضيفاً أن صديقه "حصرية" تولى قيادة "سرية الشهيد عدنان عبد الدايم"، وبقى مرابطاً في أحياء "السبيل" للدفاع عن الأهالي الموجودين فيها منذ الشهر السابع 2011، وحتى الشهر الرابع عام 2012 إلى أن سقطت أحياء "دير بعلبة" و"البياضة" و"السبيل" في يد النظام فاضطر للخروج مع أفراد السرية والكتيبة إلى منطقة "الخالدية" في حمص.

وتابع المصدر أن الثائر الراحل بقي مرابطاً في جميع مناطق حمص كـ"الخالدية، جورة الشياح، والقرايبص" وأحياء حمص القديمة إلى أن دخلت الأمم المتحدة إلى أحياء حمص في شباط فبراير/2014 لإخراج العوائل إلى منطقة "الوعر" وعند خروجه من حصار حمص التحق بالدفاع المدني إلى حين خروجهم من حي "الوعر" في أيلول سبتمبر/2016.

وأردف محدثنا أن غاية أماني "محمد" عند وصوله إلى الشمال السوري كانت أن يلتقي بأهله وأولاده الصغار فانتقل إلى تركيا على أمل الذهاب من هناك لرؤيتهم في الأردن، ولكن الظروف لم تتهيأ له في الدخول إلى الأردن فظلت هذه الأمنية غصة في قلبه.

وتابع المصدر أن صديقه الراحل عمل في مدينة "مرسين" في ورشة بخ سيارات لتأمين لقمة عيشه إلى أن تم قتله من قبل رجل تركي بسبب خلاف عمل بسيط في الورشة.

وكشف محدثنا أن القاتل التركي الذي كان يعمل مع "حصرية" في الورشة ذاتها تلاسن معه قبل شهر فقام صاحب الورشة بطرد التركي من العمل. وأضاف محدثنا أن صاحب الورشة اتصل بالقاتل قبل ارتكابه للجريمة بيوم وطلب منه العودة إلى العمل فرفض، وقال له إنه وجد عملاً وهو "تشليح السوريين".

وأضاف أن القاتل جاء إلى الورشة ملثماً عصر ذلك اليوم وأطلق النار على "حصرية" من سلاح "بمبكشن" كان معه.

وتابع أن الجاني هرب بعدها واختبأ في قبو بناية قيد الإنشاء قريبة من الورشة ورآه صاحب البناية وبعد حوالي ساعة جاء البوليس التركي فدلهم على مكانه ليتم إلقاء القبض عليه.

وبدوره قال الناشط "يمان الحمصي" لـ"زمان الوصل" إن أبا صفوان من الأبطال الذين تركوا كل شيء وراءهم مع أول صيحة حرية. إذ كان قبل الثورة يعمل في مهنة طلاء السيارات وحدادتها أحياناً. وكان وضعه المعيشي دون الوسط.

وأردف أنه تعرف على الثائر الراحل قبل حصار حمص وكان أحد الثوار المشهود لهم بالرجولة والشحاعة في "كتيبة الحاج أبو ابراهيم"، رغم أنه كان في عتبة الـ45 عاماً، وكان "حصرية"، كما يقول، ملازماً لأبي ابراهيم مع بداية الحصار لايتركه ولا يغيب عنه، وبعد سقوط القرابيص بيد الجيش كان لهم جولات رباط في معظم الأحياء المحاصرة حتى تحرير "القرابيص" الأول مطلع 2013، حيث عاد أبو صفوان ليسد ثغراً بالقرب من "جامع السلام".

 وأردف المصدر أن نقطة الرباط تلك كانت مخيفة وهي عبارة عن بناء مهدم بالكامل ومحترق ومكشوف تماماً وفي مرمى دبابات الجيش المتمركزة بالقرب من المصابغ والقناصين المختبئين في الأبنية القريبة من شارع "الميماس" وخلف ساقية الري، ولكن أبا صفوان لم يعجزه ذلك عن السهر لتنام عيون الضعفاء بأمان ولو لساعات، وقارع الجيش بكل بطولة وكأنه فتى في العشرين من العمر.

ومع التحرير الثاني لبقية الأبنية المحتلة في حي "القرابيص" انتقل أبو صفوان إلى نقطة رباط ثانية مقابلة لشارع "نزار قباني"، حيث يحتل شبيحة الأسد منازل المدنيين في الغوطة على الطرف المقابل.

وفي نقطة رباطه وجد الثوار –كما يقول الحمصي- أدوات تعذيب استخدمها ضباط الأسد بحق المدنيين كالبلنكو الذي كان مثبتاً في سقف أحد المنازل المحتلة. وعظاماً لجثث متفسخة ومحروقة لم تُعرف لمن تعود.

ونوّه محدثنا إلى أن "حصرية" لم يكن بطلاً خرافياً بل كان رجلاً بسيطاً مؤمناً بعدالة قضيته وشرعية مطالبه وحقه بالحياة في وطن مسروق من عصابة الأسد المارقة.

وتابع :"مع مرور الوقت وظروف التهجير القاسية والبعد عن الأهل والأحبة واستحالة اللقاء، انتقل أبو صفوان إلى تركيا ليبدأ حياةً جديدة.

ولم تشفع له شيبته ولا ما قدمه ليحظى بفرصة عمل بادئ الأمر، هو لم يكن يريد استثناءً ولا معاملةً خاصة، فقط كان يريد أن يعمل بمهنته لكي يستطيع لم شمل عائلته المهجرين في بلد آخر ويستحيل وصوله إليهم".

وكان آخر حديثه -كما يقول- عن ذكريات حمص وشوقه للأصحاب والرفاق ومعانقة البندقية للدفاع عن الأرض والعرض، غير أن نبرة صوته كانت ترتجف من غصة البعد والفقر وما يخفيه من هم بين ضلوعه.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(60)    هل أعجبتك المقالة (45)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي