أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحرائق السوريّة كاميرا خفيّة!... أحمد عمر*

عزيزي القارئ:

ستتهمنا بالإغواء والكيد والغدر عندما تعرف أننا خدعناك وسقناك إلى قراءة مقال زعمنا فيه أننا سندلّك على الغراب والحدأة اللذين سببا الحرائق، والحدأة من الفواسق التي تشعل الحرائق حتى تثير هوام الأرض فتأكلها، وقال العلماء إنهم رأوا الغراب أيضاً يشعل الحرائق، وهما كذلك لكنهما بريئان من حرائق سوريا.

شعار عصابة النظام، هو: الأسد أو نحرق البلد، ويعرف السوريون أنه أشهر شعار رفعته عصابة "آل ناهبينو" و"آل قاتلينو" أقرباء آل باتشينو، شعار ليس فيه مفاوضات ولا مساومات، وهو في الشوارع السورية أشهر من شعار "سفن آب" في أسواق الشرق والغرب، ومكتوب على كل الحواجز، ولم نعد نرى شعار وحدة حرية اشتراكية، فقد كان خدعة. كاميرا خفية!

ولم نعد نرى شعار: لا حياة في هذا القطر إلا للتقدم والاشتراكية. وأيقنا أن مواليّ الأسد هم من الجوارح مثل الحدأ (جمع حدأة)، وكان مخرج النظام السوري الفانتازي التاريخي نجدت أنزور قد بدأ بالجوارح مسلسلاً لعب بطولته الحدأة أسعد فضة والغراب أيمن زيدان، فأنعم بهما وأكرم.

تقع الحرائق في كل مكان، أمس احترقت غابات سوريا، وما زالت تحترق، وقبلها احترقت أجزاء من بيروت ثلاث مرات، مرة بنترات الأمونيوم، ومرة بالدواليب، ومرة بأسباب مجهولة، ولن تتوقف الحرائق.

وعمّت الحرائق سوريا، وحرائق بلادنا لا تفرّق بين الصيف والشتاء، فسببها الشمس في الصيف والبرق في الشتاء بزعمهم. ويقول العلماء والخبراء إن الحرائق التي تسببها حوادث الطبيعة نسبتها أربعة بالمائة فقط من أصل الأسباب الكثيرة.

احترقت غابات أستراليا، واحترقت كنيسة أحدب نوتردام، وما تزال غابات سوريا تحترق، والحرائق العربية عجيبة، ويصعب العثور على الجناة، فمن المعروف أن المسؤولين السوريين اللصوص عندما يريدون أن يخفوا آثار الجرائم يحرقون المعبد بما فيه، ولحرائقنا اسم لطيف هو: ماس كهربائي، كالخمر اسمها مشروبات روحية!

وخرج رئيس لبنان في الحريق الثاني ونطق بلسان جورج قرادحي، وذكر احتمالات أربع لا خامس لها:
1-عمل تخريبي مقصود؛ أي جناية.
2-أو نتيجة خطأ تقني (مثل الماس الكهربائي وهو غير الحجر الثمين)
3- أو جهل
4- أو إهمال.

لكنه نسي سببا سنذكره في ذيل المقال من أجل التشويق فصبرا آل ياسر.

في بلادنا، الحريق هو طريقة للتخلص من أدلة السرقة، فتداوى السرقة بالحرق، وآخر الدواء الكي، وغالباً ما كانت الحرائق تقع في دور الأوبرا المكلفة التي كان النظام يبنيها دليلاً على الحداثة، والتي تعد مقياساً للتحضر عند بعض الحداثيين والعلمانيين، ثم خسرنا الحداثة وخسرنا الدين بقصف الجوامع، فكيف سيقب لنا ربنا صلاة الاستسقاء وقد قصفنا كل بيوته!

الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ، ونصيبنا من الماء الغرق، ومن النار الحرق، ومن الكلأ أن نقف في طوابير الانتظار لعطاء الرئيس، وحكوماتنا تدّعي أنها عربية، وحظها من العروبة قليل، ومن الإسلام أقل بكثير، فلم يعلمنا ملوكنا السباحة للنجاة من الغرق، ولا ركوب الخيل للجهاد، أما الرماية، فقد اجتهدنا فيها ولله الحمد، فنحن نرمي إخوتنا بالخيانة الوطنية، وتلك طريقة لاكتساب الصفة الوطنية، ونقذف الناس بالإفك وما خرج صديق أو قريب من فرع مخابرات إلا وطُلب منه أن يتجسس على عورات أهله وجيرانه، من أجل مصلحة الوطن طبعاً.
تقع الحرائق كثيراً، والأسباب كثيرة، إما مسّاً كهربائيا، أو زجاجة ملقاة، وما أكثر الزجاج المكسور، فتضربها أشعة الشمس، فتكبّرها في محرقها فتشتعل النيران وتلتهم المزروعات، وليس عندنا إطفائيات، والماء قليل، والأوقاف لا تبادر إلى صلاة استسقاء، والاستسقاء هو للسقيا بعد إيعاز من الرئاسة وتأشيرة لمخاطبة السماء.

والإطفائيات لا تعمل، وإن عملت فأجور موظفيها لا تكفيها، فتشتعل النيران من غير غربان، وقد تشتعل النيران من نفثة مصدور، أو زفرة مقهور.
هناك فيلم سينمائي سوري من إنتاج العام 1993 عنوانه: "شي ما يحترق"، إخراج غسان شميط، قد يعتبر إرهاصاً بالحرائق، ولم يكن الأمر يحتاج إلى نبوءة، فسوريا تحترق ببطء، والحرق نوعان: حرق بارد بالتجميد وحرق حار بالنار، وفي رواية ماركيز مائة عام من العزلة يقول القائل وهو يضع يده على قالب الجليد الذي يراه أول مرة في حياته: إنه يغلي.

وذُكرتْ أقوال وتحليلات كثيرة في أسباب الحريق، منها أنه تحقيق لوعيد رامي مخلوف وانتقامه، ومنها أن النظام يريد بالتعاون مع إيران مقاومة الاحتلال الروسي أو مضايقته، لأنه طغى وتجبر، ومنها أنه تهجير للعلويين للسكنى في المدن السنيّة، أو أن تركيا تريد إشغال النظام بنفسه، لكن السبب الرئيس هو التكبير، ليس تكبير الله الكبير، فعبارة الله أكبر ليست للمظاهرات فقط، وإنما هي لعبادات ومعاملات كثيرة، منها إطفاء النيران عند المسلمين، وقد أثبت علماء بريطانيون أنه يمكن إطفاء النيران بالترددات الصوتية، وما نقصده بالتكبير، هو تكبير الأمر الحقير، وقد تم تكبير الرئيس، وهو حقير. والتكبير يكون بالمكبرة أيضاً، احضر مكبرة، وضعها في الشمس، وركز شعاعها على كومة قش وسترى، فكل البوائق والمهالك صارت بمكبرات الإعلام البصرية والصوتية قشا يحترق في "ظل" هذا النظام من غير شمس، فالرئيس هو الشمس.

ولم نرَ قط إعلاماً أكذب من الإعلام السوري، فالإعلام المصري كاذب، لكن غالباً ما يتسرب من ثقوبه جزء يسير من الصدق. دجل الإعلام المصري كذب مغلف بالنكتة والفكاهة. وكان إعلام النظام حسب ممدوح عدوان في كتابه "حيونة الإنسان" يكذب حتى في درجات الحرارة، حرصاً على السياحة، وقد ارتفعت الحرارة، فساح السوريون في كل القارات مثل الشمع المذاب على جوانب الشمعة.

عشنا نصف قرن ونحن نسمع أكاذيب النظام ونعيش حياة كاملة في برنامج الكاميرا الخفية: وحدة وحرية واشتراكية، وأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، ومسيرات عفويه، والصمود والتصدي، والعدو الإسرائيلي الغاشم، والرئيس المفدى، وفاز بنسبة 99 بالمائة إلى أن وصلنا إلى مذيعة المطر التي قالت إن المظاهرات خرجت احتفالا بالمطر، وكان انتقالها من النشرة الجوية إلى النشرة الإخبارية نذيرا باحتراق البلاد، ولم تبادر إلى نجدتنا في إطفاء الحرائق حتى هذه اللحظة! والحياة رائعة في النشرة الجوية تؤازرها الكاميرا الخفية.

أما دليلنا الذي لن يعجب كل القرّاء فهو الحديث الشريف الذي يقول: وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ.
الحديث يقصد نار الآخرة لكن صاحب هذا المقال اجتهد وتأول فشمل معها الدنيا، فإن أصاب فله أجران، غير أجر المقال.

*من كتاب "زمان الوصل"
(55)    هل أعجبتك المقالة (21)

Samiramis

2020-10-19

مقال سخيف ما دخل اسم ال باتشينو بالاسد ونظامه!!!؟؟؟ ال باتشينو ممثل رائع ومصفصف المقال ضيع الحابل بالنابل سخافه.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي