أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في "كفير الزيت ثمنك رصاصة".. انفلات أمني يسود وادي بردى

يزعم النظام أن الوضع الأمني الداخلي استعاد عافيته - نشطاء

تعاني منطقة "وادي بردى" بريف دمشق الغربي من جائحة يتجنّب أهلها الحديث عنها تتلخص بزيادة انتشار الجرائم الجنائية مؤخراً، الأمر الذي يثير مخاوف السكان في منطقة ذاق أهلها سنوات القصف والحصار والتهجير، لتتكرر أخبار الهجمات بقنابل يدوية وإطلاق نار، وقرويين يقتلون بعضهم في وضح النهار وأزيز رصاص يلعلع في مختلف المناسبات (نجاح في الثانوية والإعدادية، عرس، خطبة، وفاة، وختان....إلخ).

بينما آخرون صامتون يخشون أن يخسروا أولادهم بعد أن خسروا كل شيء، فأهالي الوادي يتحدثون عن يأسهم من سوء الوضع عموماً والانفلات الأمني خصوصاً.

يترافق ذلك مع استمرار إهمال حكومي وإعلامي لمصدر العاصمة المائي وإحدى رئاتها وسلالها الغذائية، والمثال المؤسف على ذلك قرية "كفير الزيت" (20 كيلو متراً شمال غرب دمشق).

*عينات من الجرائم
مصدر محلي سرد لـ"زمان الوصل" سلسلة جرائم وأحداث في "كفير الزيت"، موضحا أنه في 19 أيلول سبتمبر، أطلق "هاني حمود عليا، 25 عاماً" النار على "أحمد فرزت سرور، 50 عاماً" بسبب خلاف على توزيع مساعدات غذائية.

ويضيف "أصاب الرصاص سرور في كتفه واخترق رئته ولا يزال يرقد في حالة حرجة في مشفى بدمشق".

وفي حادثة أخرى 31 تموز يوليو الماضي، قُتِل "محمد خير سرور، 22 عاماً"، برصاصة طائشة حين تزامن مروره مع إطلاق مجموعة مسلحة النار والقنابل اليدوية على منازل مدنيين بسبب خلاف على 7 آلاف ليرة سورية (6 دولار أمريكي).

وأكد المصدر الذي تحفظ على ذكر اسمه أن "المجموعة قادها مختار وأمين سر بلدية القرية "فاروق هنديه"، وهو المدان سابقاً بجرائم سطو على منازل وسرقة مخصصات القرية من أسطوانات غاز الطبخ".

أطفال في الوادي أوضحوا أن صوت الرصاص ودوي القنابل جزء من الحياة اليومية في منطقتهم. وقالت طفلة في السادسة إنها تسمع أصوات الطلقات النارية من منزلهم ليل نهار بشكل يومي تقريباً. الأمر الذس يعد أحد دوافع الأهالي ليهجروا قراهم للانتقال إلى أماكن أقل خطورة في دمشق أو بالقرب منها، فالأكبر سناً يسعون إلى تأمين الأمان لأطفالهم وعائلاتهم قبل أي شيء آخر".

*النظام يواصل الكذب
"في كفير الزيت ثمنك رصاصة،" يقول أبو وائل ويضيف "سنوات الحرب كانت قاسية، ولا أريد لأولادي وأولاد الناس أن يعيشوا ويعتادوا واقعاً يتفشى فيه الإرهاب وسلطة السلاح المتفلت، الناس هنا تعبت واستسلمت للواقع واعتادت العنف".

ويزعم النظام أن الوضع الأمني الداخلي استعاد عافيته بشكل كامل تقريباً وأن الجرائم في سوريا انخفضت بنسبة 3.38 بالمئة عن العام الماضي، فقد صرح اللواء "ناصر ديب" مدير إدارة الأمن الجنائي، في 10 أيلول سبتمبر الحالي، أنه جرى ضبط 27710 جريمة في سوريا خلال النصف الأول من عام 2020، بالمقارنة مع 28679 جريمة في النصف الأول من عام 2019. وكان ديب قد ادعى أن الجرائم في سوريا قد انخفضت بنسبة أكثر من 50 بالمئة ما بين عامي 2018 و2019. لكن كثيراً من الجرائم لا يجري "ضبطها" أو حتى الإخبار عنها بالضرورة. عدا عن أن تلك الأرقام لا توضح إن كان ضبط الجريمة يعني بالضرورة تحميل المسؤولية للفاعلين ونيله العقاب المتناسب مع الجرم.

ولكن أبا وائل يرى أن الشرطة والدولة عموماً تريد أن يبقى الناس صامتين ولو قتلوا بعضهم بعضاً، فالنظام في رأيه لا يزال فاقداً السيطرة على الأرياف. "تخاف الشرطة أن تدخل بين الناس حتى لو داخل دبابات. لكن حين يصل مشتبه به إلى إحدى نقاط التفتيش التي يقيمها النظام على مداخل الوادي، فإن شبيحته يعذبونه من دون تردد."

ويقول سكان محليون إن المشتبه بهم مطلوبون سابقون للدولة ويرفضون تسليم أنفسهم للسلطات ما يعني أن الباب مفتوح لآخرين ليتجرؤوا على ارتكاب جرائم أكثر فظاعة.

كما أن أهالي الضحايا قلقون من نفوذ أهالي المشتبه بهم وسهولة رشوة السلطات. بينما يزعم أهالي المشتبه بهم أنهم لن يسلموا أبناءهم لأن ثقتهم بالشرطة والقضاء معدومة.

ولا يبدو أن مشكلة السلاح المنفلت في وادي بردى في طريقها إلى حل قريب، غير أن المشكلة الاجتماعية في "كفير الزيت" أقدم وأعمق.

ففي الجزء الثاني من كتابه "الريف السوري" الصادر عام 1957 عن المطبعة العمومية بدمشق، كتب "أحمد وصفي زكريا" أن "كفير الزيت"، أكبر قرى الوادي بعد "الفيجة"، توصف بمنظرها الجميل من الخارج والقبيح من الداخل، لأن أزقتها كما هو الحال في كل القرى ضيقة تستوحل في الشتاء وتتراكم فيها الأقذار والغبار في الصيف. على أنها أنجبت بعض المتعلمين ومنهم عدد من معلمي المدارس، وفيها بضعة أشخاص يقرؤون الصحف ومذياعان قيل إنهما لا يُفتحان إلا لسماع الأغاني فقط.

ومن ثم -يتابع زكريا- كان الجهل والتمسك بالخرافات والمخرقات والشقاق والبغض بين الأهلين ضاربة أطنابها.

زمان الوصل
(22)    هل أعجبتك المقالة (25)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي