أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

طلاب في إدلب "ينحتون الصخر" للحصول على إجازة جامعية

يقطع "عبيدة" مسافة تتجاوز 30 كيلومتر من منزله المؤقت إلى جامعة إدلب وذلك لمحاولة ترميم آثار الحرب التي جرت بداية العام الحالي جنوبي وشرقي إدلب على دراسته الجامعية وترفيع السنة الثانية في كلية الآداب.

اضطر عبيدة مثل كثيرين لتأدية امتحانات الفصلين الأول والثاني في وقت واحد. ويقول إنه "حمل" أكثر من أربعة مواد دراسية ما يجعله يترقب إعلاناً محتملاً عن دورة استثنائية بفارغ الصبر.

وأدت المعارك التي شنتها قوات النظام من منتصف العام 2019 وحتى بداية آذار الماضي إلى نزوح قرابة مليون شخص من جنوبي وشرقي إدلب. وحينها وجد مئات الطلاب الجامعيين أنفسهم في مأزق كبير.

يقول "سليم" الذي فر وأسرته من بلدة كفرسجنة نحو مخيمات تقع شرقي سرمدا الحدودية، "كانت كأنها القيامة.. الصدمة جعلتني متأرجحاً بين تأمين مسكن جديد والذهاب إلى الجامعة".

ويتابع: "في النهاية توقفت تماماً عن الدراسة".

لكن اتفاقاً حول تهدئة طويلة أعلن عنه في 6 آذار الماضي خلق أجواء من الاستقرار مع ذلك لم يتشجع عشرات الطلاب على العودة إلى مقاعد الدراسة.

فبعد توقف القتال تعيش إدلب أقسى مراحل الحرب. تقلصت المساحة المحررة وضاقت على 4 مليون نسمة. كما انتشر الفقر ويعيش الآلاف على المساعدات الإنسانية في خيام نصبت على عجل بالقرب من الحدود مع الدولة التركية.

وفي هذه الظروف تزداد معاناة الطلاب الذين يواجهون متاعب أهمها الحصول على المال الكافي لدفع قسط الجامعة وشراء الكتب ودفع تكاليف الطريق.

عاش "مروان" فور نزوحه من سراقب حالة نفسية متعبة كما أن فقر عائلته منعه من تحمل تكاليف الجامعة ما جعله يوقف الدراسة.

يقول مروان بأسف: "هجرت الجامعة وانغمست في العمل في محل تجاري".

صعوبة الحصول على المال لتأدية تكاليف الجامعة الكبيرة شكل حاجزاً أمام كثيرين لمتابعة الدراسة.

يقول "محمد" وهو طالب جامعي إنه استدان قيمة القسط السنوي وتقدم للامتحانات الأخيرة أملاً بترفيع السنة الدراسية الأولى.

من أصل 16 مادة لم يستطع سوى النجاح في 9 مواد وهو ما جعله مثل عبيدة عالة على دورة استثنائية مجهولة المصير.

وفي حال لم تقرر الجامعة إجراء دورة استثنائية يكون محمد قد أنهى آخر فرصة له للنجاح.

يقول كل من عبيدة ومحمد إنهما يشعران كأنهما "ينحتان في الصخر" لإكمال مشوار طويل من الدراسة قد تقطعه ظروف الحرب وتقلص خرائط السيطرة في أي وقت.

بينما لا يزال حلم الحصول على إجازة جامعية يراود مروان وسليم. يقول الشابان إن الشعور بالظلم الذي خلفته الحرب هو الأكثر فظاعة.


(الصورة المرفقة من صفحة "جامعة إدلب" على "فيسبوك")

عن اقتصاد - زمان الوصل
(14)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي