أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الثورة السورية ممجدة على برج خليفة!

العاشقان  السعيدان الراتعان في جنة بلاد "وزارة السعادة" وفردوس "وزارة اللامستحيل"، اسماهما أنس وأصالة، يذكّران بقصص الحب الجميلة مثل: قيس وليلى، وجميل بثينة، وعروة وعفراء، وربما إساف ونائلة، لكن ليس المعتمد بن عباد واعتماد الرميكية، وقد يجد أمثالي الذي طبع الله على قلوبهم أنه ليس لهما من اسميهما نصيب، فليس فيه أنس أُنس، ربما كان أنسه لا يتجاوز ثلاث دقائق، والأصالة في اسم البطلة قليلة ربما معدومة، وهما فصيحان، فهما يلحنان بالإنكليزية،، فهما تقدميان وحضاريان، ومثقفان، وجميلان ، إنهما لا يشبهاننا، أنهما بطلان من بوليوود، وقد تعبت من مدة الفيديو الذي بث "الايفنت"، فسرّعته، وعذبت نفسي بمشاهدته، وقد يجد من طبع الله على قلبه مثلي، أنه يمكن لهذين السوريين العربيين المسلمين أن يتفوقا على نجوم السينما الهندية بالشهرة، ووصفتهما بالمسلمين لأنني رأيت أم أحدهما محجبة، وتسبح الله ، وأخت أحدهما على السجادة تدعو أن يزرق الله أختها مولودا ذكرا، فالجميع يحبّون المواليد الذكور، وقد نفاجأ غدا بأن المولود أنثى، وأن رعاة البرج خدعونا، وليس الذكر كالأنثى، أو أنَّ يكرم "الأيفنت" في فردوس البرج الأعلى.

وفي الفيديو دراما وربما ميلو دراما، وربما يكون تمثيلا، فصاحب الفيديو يوتوبير، واليوتوبير يهمّه الربح والمشاهدين، والغاية تبرر الوسيلة، ووسيلته بسيطة، وكلفه الفيديو هذه المرة تسعين ألف دولار، وهي أقل من تكاليف حلقة من حلقات رامز واكل الجو، وقد كرمه أصحاب البرج الكرام فأعفوه من دفع أجرة الدقائق الثلاث!

أثبت هذا اليوتيوبر ان هناك سوريًا يستطيع أن يأكل الجو والبر والبحر من غير حيل ولا ممثلين، وقد ربح أضعاف المبلغ الذي دفعه، ريع المشاهدات وعواطف الحب وعواصف الدموع وزوابع الفرح ايضا، لكننا قوم "بهت"، نحن الذين نؤمن بأن الغاية لا تبرر الوسيلة نفكر هكذا:
إنه كان يمكن أن يعدَّ بفلوس الدقائق الثلاث على أطول برج في العالم، مائدة للجوعى في إدلب، فلن تسمح السلطات له بمدها في دمشق حرصا على صلابة الشعور القومي، واتقاء من توهين الأمة، وتمنع الإدارة الذاتية إعدادها في الحسكة خشية من شبهة الاقطاعية والرجعية وظهور صور أردوغان، وأسباب لا تخفى على المشاهد، ويكون طول السماط كيلومتر، تكون عيدنا لأولنا وآخرنا، فتصير أشهر من العشاء الأخير للمسيح عليه السلام، وتنتشر على صفحات السوريين والعرب والمؤمنين والكفار وقد يدخل كتاب غينيس المقدس أيضا.

كان يمكن أن يجري بها عمليات جراحية للعميان الذين أعمت شظايا البراميل عيونهم، والعرجان الذين قطعت الإنقاص سيقانهم، ويداوي بها جروح الجرحى ويسلو بها قلوب النساء المغتصبات في المعتقلات وهن بالمئات في المنازح والوطن.

كان يمكن أن يحفر بها أربعين بئرا تشرب منا الناس والبهائم والطير.

كان يمكن أن يعمل بمبلغ الدقائق الثلاث، وليس بأرباحه، مسابقة للشعر والقصة والرواية، ترفع من شأن الأدب وتنسينا الحساب وإحصاء الضحايا وحسرة الجغرافيا المتآكلة والمسروقة.

كان يمكن أن يزور أحد مخيمات النازحين هو زوجته وابنته، ويحتفل بالمولود القادم بوليمة أو عقيقة يدعو إليه كل المخيم، فيخلد في الذاكرة.

كان يمكن أن يفتتح بها مدرسة للصم والبكم والعمي، أو للمبصرين والناطقين والسامعين فهم محرمون من المدارس.

كان يمكن تعزية ملايين الثكالى

كان يمكن فتح عشرة أفران بخبزها.

كان يمكن أن يدع عنه تلك الشعوذة الحداثية الأمريكية، ويقوم برحلة حول العالم، فيزاد علما ومعرفة.

كان يمكن أن يرسل بها ثيابا للنازحين تدفئهم أو تسترهم، كان يمكن عمل مسودة للدستور السوري أقل سوادا من المسودة الحالية ما دام والده عضوًا في الائتلاف العظيم.

كان يمكن شراء أرض للقبور، نضع فيها الشواهد من غير جثث.

كان يمكن عمل أشياء كثيرة بالمبلغ الذي علمنا مؤخرا أنه لم يدفع، فهو هدية من رعاة الشياه الذين تطاولوا بالبنيان، لكنه جرحنا جرحا لا يندمل، كان برميلا، لقد أصبح الائتلاف يقصفنا أيضا بالبراميل والمهازيل والمراذيل.

لقد سرق منا شيئا ثمينا لا يعوض، وهو أننا عبدنا البرج الذي سينافس كعبة المسلمين قريبا، وسيطوف الناس حوله.

مختارات من الصحف عن عربي 24
(112)    هل أعجبتك المقالة (33)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي