أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لافروف في دمشق لإنقاذ النظام من الانهيار المفاجئ*

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف - أرشيف

يصل وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" إلى دمشق في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية وتفاقمها مع خشية موسكو من قيام حراك شعبي في الداخل نتيجة للأوضاع المتأزمة ما قد يعيد الحرب في سوريا إلى مربعها الأول وهو ما لا تريده موسكو، لذا فإن وجود نائب رئيس الوزراء الروسي "يوري بوريسوف" ضمن الوفد المرافق للافروف له دلالاته الواضحة هنا فموسكو تريد تقديم ما تستطيع من دعم اقتصادي للنظام خاصة مع استمرار العقوبات الأميركية على الأخير وإمكانية استمرار تلك العقوبات على المديين المتوسط والبعيد أيضا.

ومن الواضح أن موسكو وحدها غير قادرة على إنقاذ الاقتصاد السوري لوحدها وهي تحتاج بكل تأكيد إلى ضمان تخفيف العقوبات الأميركية على نظام دمشق، ومن هنا فإن لافروف سوف يسعى في زيارته هذه إلى إقناع رئيس النظام بتقديم تنازلات حقيقية وخاصة في عدد من الملفات يأتي في مقدمتها ملفا القضية الكردية وموضوع اللجنة الدستورية.

ففي موضوع الملف الكردي ستدفع موسكو عبر وزير خارجيتها النظام إلى الموافقة الجدية على الاتفاق الذي عقده "قدري جميل" مع روسيا وحمل بشار الأسد على الموافقة على حكم ذاتي للأكراد ما يمنح النظام فرصة لاستثمار الثروات الباطنية وعلى رأسها النفط في الشمال وخاصة المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، كما أن من شأن تفعيل هذا الاتفاق مع الطرف الكردي أن يدق إسفينا في التحالف الكردي – الأمريكي عبر المطرقة الروسية كما أن الموضوع سيشكل أزمة بالنسبة للجانب التركي الرافض لأي حديث حول حكم ذاتي للأكراد خاصة مع بروز الخلافات بين أنقرة وموسكو إلى السطح ما يعني في الوقت ذاته ورقة بيد النظام يرفعها في وجه تركيا.

على صعيد لجنة الدستور بات من المعروف أن لا موسكو ولا غيرها من القوى الإقليمية والدولية ترغب في إسقاط الأسد وحتى المعارضة السورية تم إبلاغها منذ سنوات باستحالة إسقاط الأسد وأن الأمور تبقى معلقة وتدور فقط في فلك تحقيق دستور عادل يرضي جميع الأطراف.

ومن المؤكد أن موضوع إدلب والبادية السورية سيكون على رأس الملفات المطروحة للنقاش خاصة مع تصاعد هجمات تنظيم (داعش) في منطقة البادية، ولا شك أن لافروف سيضع قيادة النظام السوري أمام الصعوبات التي سيواجهها إن استمر النظام في تعنته ورفضه لتقديم تنازلات حقيقية، خاصة فيما يتعلق بملفات المعتقلين والدستور فمن المعروف أن النظام يرسل إلى مباحثات الدستور في جنيف وفدا يضم عددا من المدعومين من قبل النظام مع الإصرار على أن هذا الوفد لا يمثل النظام وهنا ستدفع موسكو بالنظام إلى الاعتراف رسميا بأن وفده يمثله في الاجتماعات وأن لا مجال بعد الآن إلى التلاعب بالألفاظ واللعب السياسي (الولادي) خاصة وأن العالم يراقب عن كثب تطورات الأوضاع في البلاد ويضغط لتحقيق تقدم في موضوع الدستور على وجه الخصوص .

إن الزيارة التي قام بها وفد من الإدارة الذاتية الكردية إلى موسكو ومباحثاته هناك هي ما دفع لافروف للقيام بهذه الزيارة ذلك أن الادار الذاتية تسعى للحصول على دعم روسي في مواجهة الأتراك كما أن النظام يحتاج إلى الادارة الذاتية في عملية الاستثمارات الاقتصادية في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد ما قد يعطي النظام فرصة لتمويل مشاريع إعادة الاعمار والتخفيف من الخناق الاقتصادي المسيطر على البلاد من سنوات ومن هنا تنبع المخاوف الروسية من انهيار مفاجئ للنظام فتسعى جاهدة إلى انقاذ البلاد من التحول إلى دولة فاشلة.

*فؤاد حميرة - من كتاب "زمان الوصل"
(34)    هل أعجبتك المقالة (34)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي