أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

قانون العلم الجديد أصبح طلسماً كقانون الانتخابات ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2009-10-15 00:00:00
بعد سقوط النظام ظل علمه يرفرف على الدوائر والوزارات ورئاسة الجمهورية وإثناء هذه الفترة طرحت قضية تبديله لأنه كان يمثل فكر وإيديولوجية البعثصدامي على الرغم من إضافة اسم الله الذي كان بهدف سياسي لخداع وعي الناس وإشاعة الرئيس المؤمن والحملة الإيمانية في حينها والكل يعرف أن النظام لم يكن يوماً ما إلا معادياً لأبسط حقوق المواطنة والاختلاف في الفكر، هذه القضية أثيرت ونوقشت من قبل الكثير، الكتل السياسية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات وجمهرة غير قليلة من المثقفين والمفكرين والفنانين وغيرهم من جميع النواحي وما زال النقاش يدور حولها وأعلن بعد فترة عن مسابقة من قبل وزارة الثقافة لجميع الفنانين التشكيلين وغيرهم لتقديم نماذج جديدة بوصفات وطنية حيث يمثل بحق الشعب العراقي ومكوناته وعلى امتداد السنوات التي تلت الإعلان قدمت حسب تصريحات النائب العراقي مفيد الجزائري عشرات النماذج اختير منها على ما أتذكر ( 6 ) نماذج لعرضها من قبل لجنة تغيير العلم الحالي في مجلس النواب على المجلس واتخاذ ما يلزم منها لكن المراوحة والصراعات وخلق العراقيل بقت خلف كوابيس البرلمان والشارع العراقي على قول المثل " أطرش اخرس أعمى " لا يعرف لماذا هذا التأخير؟ وما الهدف من عدم تغيير العلم؟ ولماذا التمسك بالعلم القديم؟ والجميع يعلم علم اليقين أن العلم لم يعد يمثل الشعب بل مَثّل فئة قليلة كانت تقود السلطة بالحديد والنار، فخلال ( 35 ) سنة بمتاهات أنفاق السياسة الشمولية كان هذا العلم يرفرف فوق رؤوسهم وكأنه حرباء تلونت بعدد من الأشكال والصيغ وبقى يمثلهم وحدهم ولست مغالياً إذا قلت انه لم يحظ باحترام أكثرية العراقيين ولم يحسوا يوماً أنهم يمثلهم أو يفتخرون به كما هو حال شعوب العالم، فتحت ظلاله كانت المعتقلات والسجون والإعدامات والاغتيالات والحروب الداخلية والخارجية والمقابر الجماعية وحلبجة وضحايا يقدرون بعشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء ومئات الآلاف من المهجرين والمهاجرين الهاربين من بطش الدكتاتورية ولهذا كانت اللهفة أن يجري تبدياه بدون إطالة الزمن على بقائه إلا أن الأيام كشفت أن البعض يحاول الإبقاء عليه بالصيغ الجديدة وهي لا تختلف عن سابقتها فقد برفع النجوم والخلافات التي ظهرت ليست صراعاً من أجل الأفضل والأحسن وهي مدعاة لسخرية أو ستهجان الشارع العراقي الذي يصر أكثريته على تغيير علم صدام حسين وحزبه، تغيير علم حقبة كانت سوداء في تاريخ العراق، سوداء في تخلفه وبقائه منعزلاً ثم التمهيد لاحتلاله بسبب السياسة الرعناء المتطرفة والشاذة عن المعايير الوطنية والدولية، وظهر بما لا يقبل الشك أن الصراع بين التكتل الإسلامية والقومية غير مبدئي وهو سياسي تسويقي للكسب الذاتي والحزبي وفي هذا الشأن ظهرت ثلاث اتجاهات رئيسية
1ــ كتل لا تريد تغيير العلم الحالي بحجة الخشية من رفع اسم " الله أكبر " في التصميم الجديد وهي محاولة " لذر الرماد في العيون" وإخفاء الهدف الحقيقي، وهؤلاء القوم يحاولون كسب الجماهير بواسطة الدين ودغدغة المشاعر الطائفية والقومية الضيقة
2 ــ أطراف تريد البقاء على الشكل الحالي وهو توجه معروف لعدم القطيعة مع النظام القديم وفكره القومي المتطرف وتزاوج الفكرة في المضمون لإبقاء مشروع ما زرع من كراهية للآخر وبخاصة من يقف بالضد من الفيدرالية ويطالب بعودة الحكم الشمولي المركزي الفردي
3 ــ كتل وطنية وديمقراطية ومستقلة وخلفها النقابات ومنظمات المجتمع المدني وجماهير واسعة تريد تغيير العلم بما يناسب المرحلة القادمة كجزء من بناء الدولة المدنية العصرية لأن العلم الحالي لم ولا يمثل إرادة الشعب العراقي وفرض عليه عبر مراحل وتغيرات بمزاجية الحاكم المطلق ولم يأت باستفتاء جماهيري وقد رُقع برقع تظهر نواقصه حيث رفعت النجوم منه ثم غير " الله اكبر" من خط الرقعة إلى الخط الكوفي وهو ضحك على الذقون وعلى وعي الجماهير
هذا الصراع هدفه الحصول على مكاسب سياسية لا تراعي مطالب الجماهير الواسعة التي اكتوت بنار الدكتاتورية والحروب وأجبرت على خوضها بقرارات فردية مطلقة، وتَسير وكأنها بعيدة عن الواقع الحالي وعلى ما يبدو أن بعض الكتل تمني النفس بتغير العلم الحالي حسب مشيئتها وظروف التغيير ونتائجه لاحقاً لأن هذه الكتل تدرك لو اختيرت صيغة وتصميم جديد بإرادة جماهيرية لن تستطيع تغيره في المستقبل ، ولهذا وبعد جولات ومناقشات وتصريحات واتهامات " واتخاذ جميع الاستعدادات وبوجود النماذج الجاهزة" فقد صرح النائب الكردستاني رؤوف عثمان أحد أعضاء لجنة تغيير العلم الحالي في مجلس النواب" استمرار العمل بالعلم الحالي وتأجيل مسألة اختيار علم جديد للبلاد إلى الدورة البرلمانية المقبلة" ورحمكم الله لأن البعض من الكتل لا تريد التغيير والحال هو كما حال قانون الانتخابات المسكين الذي ينتظر في كوابيس البرلمان وأن ينتهي الخلاف على النقاط المختلف حولها وقيل " والعهدة على الراوي " إذا لم يتفق المختلفين عليها فعند ذلك لابد اللجوء للقديم، إذن الموافقة على قانون للتصميم الجديد أصبح مصيبة حاله مثل الأول وسيقت حجة أخرى " الوقت لم يعد كافياً " بسبب قصر الدورة التشريعية وهذه الدورة لا تكفي وغير ممكن مناقشة قضية العصر مشروع تغيير العلم فليُرحل إلى المستقبل وليكن المستقبل كفيلاً بحل إشكاليات طلسم العلم الجديد مثلما هو الحال للعديد من القوانين والاتفاقيات وبعضها أوجل مثلما حال قانون الأحزاب لأسباب مختلفة من بينها غياب العديد من الافندية ممثلي الشعب عن الاجتماعات!!
للعلم أيها السادة النواب إذا كنتم لا تعرفون وهي مصيبة أعظم!! العلم هو رمز للدولة ويمثلها في المحافل الوطنية والدولية وما قمتم به من ترقيعات على العلم القديم لم يكن سليماً وبالعكس فقد عقدتم القضية أكثر من بدايتها لان النماذج حاضرة والاستعدادات مهيأة من قبل لجنة إعداد العلم فما عليكم إلا أن تتفقوا على البعض منها ثم اعتماد من يصوت عليه الشعب في حقل خاص أثناء الانتخابات القادمة أم أن ذلك صعب وقد يكون مستحيل؟ لعلكم تدركون أن التأجيل ليس دائماً صحيح ولديكم تجربة غنية من التأجيل وكيف اضر بمصلحة البلاد والمواطنين بسبب الخلافات على المناصب داخل الكتل وبين الكتل الائتلافية، والدورة القادمة من الانتخابات ونتائجها حتما ستؤدي إلى مجلس جديد والمجلس الجديد عليه الموافقة على رئيس للوزراء واختيار الوزراء وانتخاب رئيس للجمهورية ومجلس الرئاسة وهلم جدراً " وأخذ ليل وجر عتابة " فانظروا كم من الوقت سيمضى وكم من التأجيل سيحدث فلا تجعلون الشعب يقول رحم الله قانون العلم الجديد كما هو حال قانون الانتخابات المُنتَضر يوم الثلاثاء 13 / 10 / 2009 أو إلى يوم القيامة!.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الرابع خلال أسبوعين.. وفاة ناشط عراقي تعرض لاطلاق نار      الصين تعاقب آرسنال ومانشستر سيتي بسبب "أوزيل"‏      حمص.. عبوة توقع مجموعة من "فاطميون" بين قتيل وجريح      إيرانيون ينهبون مرقدا دينيا ويضرمون النار فيه      شبكة محلية: "أرامكو" السعودية في دير الزور لإنشاء "مشاريع نفطية" بالاتفاق مع واشنطن      الاغتيالات تتواصل في درعا وناسفة تستهدف سيارة عسكرية      تقرير.. أكثر من 2763 عائلة متضررة من العواصف في مخيمات الشمال      لبنان.. ليلة ساخنة وسط بيروت والداخلية تحذر من "المندسين"‏