أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

يكاد عباس يقول خذوني ...محمد جمول

مقالات وآراء | 2009-10-14 00:00:00
moh.j@hotmail.com
في كلمته التي ألقاها محمود عباس لتوضيخ ما اقترفته يداه في تأجيل تقديم تقرير غولدستون، بدا كمن يصر على وضع قدمه اليمنى في فردة حذائه اليسرى والقدم اليسرى في الفردة اليمنى في اللحظة التي يجب عليه أن يسارع فيها للخروج لمواجهة عدو أصبح على باب داره، بطريقة توضح أنه لا يريد هذه المواجهة. وإذا كان "يكاد المريب يقول خذوني" فإن عباس قالها منذ كان عراب أوسلو وبطلها. وقد أثبتت الأيام أنها، كانت مثل كل إنجازات عباس بعد استلامه السلطة، خدمات مجانية لا يستطيع أحد تقديم ما هو أفضل منها لإسرائيل سوى الصهيونية. فما الذي حصلت عليه السلطة لصالح الشعب الفلسطيني بعد أوسلو؟ وما الذي أرادته إسرائيل من السلطة ولم تحصل عليه؟
في كلمته، أكد عباس أن تأجيل التصويت على تقرير غولدستون جاء بعد مناقشات ومشاورات مع المجموعة العربية والإسلامية تم التوصل خلالها إلى أن التأجيل سيكون في مصلحة التقرير وضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة. وفي الخطاب ذاته يقول عباس إنه أمر بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات التأجيل. أولا، لمَ اللجنة ما دام الأمر قد تم بعد مشاورات ونقاشات يفترض أنها كانت قائمة على أسس صحيحة تضمن صحة وسلامة هذا القرار؟ وبالتالي كان قرارا معللا يسهل الدفاع عنه. وفي هذه الحالة ما الحاجة إلى لجنة؟ وثانيا، الكل يعرف أن أية قضية يراد لها أن تدفن، تعمل السلطات على تشكيل لجنة من هذا النوع لتوقيع شهادة الوفاة. ولعل أوضح مثال على ذلك اللجنة التي تشكلت للبحث في أسباب وفاة ياسر عرفات. فلو أن سلطة عباس بريئة لكانت واجهت كلام فاروق القدومي، الذي يتهم عباس ودحلان بالمشاركة في قتله، بالنتائج التي توصلت إليها اللجنة بعد سنوات من رحيل عرفات.
سبق لعباس أن امتنع عن التوقيع على طلب مجموعة من المحامين الأوروبيين رفع دعوى على القادة الإسرائيليين مع انتهاء الحرب على غزة مطلع 2009. وعندها لم يلق كلمة لتوضيح الأسباب. لكنه أفادنا شيئا عن حبه لشعبه حين قال: إذا كانت المقاومة تبيد الشعب، فنحن لا نريد هذه المقاومة. كلمة حق يراد بها باطل. ولكن لم يعرف التاريخ أن شعبا أُبيد لأنه قاوم. بالعكس الشعوب التي لا تقاوم غزاتها ومحتليها هي التي تباد وتنقرض. ولنا أمثلة كثيرة في أميركا اللاتينية وأستراليا.
لم تعد عباءة الوطنية التي يتدثر بها عباس قادرة على ستر جلده. واتهام حماس بأنها تقيم إمارة ظلامية، تجعل كثيرين ممن لا يحبون الظلام يمشون إليه فرحين لأنه أكثر وضوحا من النور الذي تعقد تحته صفقات بيع الشعوب والأوطان بثمن بخس لا يتعدى مكاسب شخصية لفئة محدودة جعلت نفسها حامية لجرائم عدو شعبها حين صارت تعتبر أي سلاح يوجه إلى إسرائيل سلاح جريمة. وحين تطوعت لمنع المجتمع المدني العالمي من محاسبته، أو معرفته على حقيقته على الأقل.
عشرات السنين وأنصار القضية الفلسطينية من كل أحرار العالم يعملون لإقناع العالم أن إسرائيل تزرع الموت والدمار في المنطقة، وليست ـ كما زرعت في أذهان الناس ـ واحة من الديمقراطية وسط صحراء من الاستبداد والتخلف وتعمل على جعل" الورود تتفتح" في أرض قاحلة بلا شعب. ليس مقبولا أن تتبرع السلطة بحماية إسرائيل وغسل دماء الضحايا الفلسطينيين عن أيدي مجرمي الجيش والحكومة الإسرائيليين في اللحظة التي بدأ العالم يدررك أنها دولة عرقية مغتصبة وليست ديمقراطية فريدة. ماذا يمكن للجريح الفلسطيني في غزة أن يقول لراشيل كوري التي جرفتها الجرافة الإسرائيلية وقتلتها وهي تحاول منعها من تهديم بيت فلسطيني؟ وماذا سيقول ذوو الشهداء الفلسطينيين لكارل بوستروم الصحفي السويدي النبيل الذي جعل من الدفاع عن الفلسطينيين الذين سرقت إسرائيل قلوبهم وكلاهم وعيونهم لتبيعها في السوق السوداء؟ ماذا يقول الفلسطيني لكل أحرار العالم الذين جعلوا قضية الشعب الفلسطيني قضيتهم ودفعوا أثمانا باهظة لتصحيح صورة الوحش الإسرائيلي في أذهان العالم؟ هل يقول لهم كنتم وكنا مخطئين؟

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
وادي النصارى يشتعل والنظام صامت      هجمات متفرقة تلاحق عناصر الأسد.. خسائر كبيرة تطال أمن الدولة بدرعا      على ذمة "الميادين".. جيش الأسد يدخل "الطبقة" ويتوجه شمالاً      أردوغان يوجه رسالة شديدة اللهجة للجامعة العربية      الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية      الائتلاف: النظام سخّر ميليشيات "pyd" لوقف مشاركة الكُرد في الثورة      تحقيق صحفي يؤكد قصف الروس المتعمد للنقاط الطبية شمال سوريا      كيبتشوجي مرشح لجائزة أفضل رياضي في ألعاب القوى هذا العام