أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

فلسطين العربية والهرطقة السياسية ... محمد زكريا السقال

مقالات وآراء | 2009-10-04 00:00:00
هناك خطر حقيقي يسور القضية الفلسطنية، تحاول القيادة السياسية تغطيته بسياسة ،،الغلا غلا،، وفبركة الإستيلاء على القرار السياسي الفلسطيني من خلال الإمساك بقرار المؤسسات الفلسطينية التي إفرغت من محتواها منذ زمن بعيد ورتبت على مقاس تجرع التطويع والتفريط، وتتحمل القيادة الفلسطينية المسؤولية الكبيرة التي أغرقها الوهم في الإنجرار وراء وهم تسوية تفتقد لكل عوامل المنطق والرؤية ودراسة واقع القضية، لتصبح القضية الفلسطينية عبارة عن مخترة في رام الله المفتوحة الأذرع لكل أنواع الإختراقات والترتيبات الصهيونية، مقابل حكومة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيادة الفضيلة في إمارة غزة المتأسلمة.
الواقع الذي تعيشه القضية الفلسطينية لم يكن وليد أوسلو فحسب بل هو سياق طويل لمنطق التسوية ووهم وعشق السلطة لقيادة أفسدها مال النفط فراحت تفسد مؤسساتها وكادرها مما جعلها تواجه الهزيمة تلو الهزيمة لينتهي بها المطاف بمدينة محاصرة وعدو يمارس بكل صلافة قضم الأرض وتهويدها وسلب الشعب الفلسطيني عنفوان تمرده وانتفاضه المجرب بتاريخه الطويل الحديث، هذا الشعب الذي أثبت وعلى مدار تاريخ نكبته قدرته على المواجهة والتصدي لكل محاولات اقتلاعه وتشريده.
مفارقة كبيرة نشاهدها اليوم وهي لجم إرادة شعبنا وإبداع صموده الطويل والعريق بمواجهة آلة العسف العنصرية الصهيونية، بالوقت الذي يؤكد تاريخ هذا الشعب المقاومة والتصدي والإنتفاض من الجليل الأعلى الى غزة، بينما يراد له اليوم أن يشكل طوق الحراسة والأمن لكل التجاوزات الصهيونية التي تريد إضفاء الطابع اليهودي على كل شبر في فلسطين.
الترتيبات التي تقوم بها السلطة في رام الله لم تفاجئني واعتقد إنها لم تفاجئ الكثيرين ممن وضعتهم فلسطين على طريق الجلجة والصلب، فالسياق الذي سارت به هذه القيادة من هزيمة عمان والإستيلاء على القيادة وتعميم المال وإفساد البنية وعدم الوقوف لدراسة الواقع ونقد التجربة وخطابها وعقلها وظروفها من اجل اعادة صياغة النضال الوطني وتحديد أولوياته، كان يحدد المآل الطبيعي لهذه القيادة ، التي تجهد الآن من أجل صياغة تاريخ لها على حساب كل الدماء والضحايا التي سقطت على طريق تحرير ارضها، اليوم لا ترتب القيادة الفلسطينية المؤسسات من أجل وهم الإستيلاء على القرار الفلسطيني فقط وإنما تحاول كتابة تاريخ مفرط وهزيل يتحدث على عقلاء ومجانين كانوا يقودن قضيتنا ويريدون تحرير أرضنا ورسم شخصيتنا، وهذا ان دل فأنما يدل على الصلف والتمادي بالغلو بقضية هي أكبر من كل هذه الهرطقات.
اليوم وفلسطين تئن جريحة ومثخنة بالجراح ويحيط بها الفساد والعفن والرعونة والحماقة تعلن بشكل واضح وصريح على لسان شرفائها ومناضليها على قلتهم أو كثرتهم وهذا بحاجة لسبر ودراسة من خلال تعليق الجرس الذي يحدد إفلاس مرحلة تاريخية بقيادتها وعقلها وخطابها وثقافتها لتأسيس مرحلة جديدة بظروف صعبة وقاسية ولكنها بحاجة لمبشرين ورسل يعيدون لهذه القضية رونقها وبعدها ومفاهيم الوصول إليها.
لا أعتقد أننا بصدد حلول جاهزة ومبسطة بهذه الظروف وهذا لا يعيب ويسخف الوقوف بشكل جاد من اجل إعادة طرح الأسئلة والمفاهيم والتداعي من أجل أن نحدد السياق الذي تسير به هذه القضية ودراسة مجمل عوامل الأنقسام والتشظي والفساد في الساحة الفلسطينية ، بمعنى اعادة اللحمة الوطنية للشعب الفلسطيني ولكن على أرضية تسفيه بنى الواقع والثقافة السائدة فيه، رغم كل الصعوبات والعوائق التي تعترينا وتحيط بنا، الأمر الذي يستدعي منا الكثير من الجهد وتأمين وسائل التفاعل من اجل تحديد مفهوم وحدة الشعب من خلال مفهوم وحدة القضية، حيث لايمكن اختزال الشعب الفلسطيني بغزة ورام الله. الشعب الفلسطيني تحدده فلسطين من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها، وارتباط هذا الشعب تاريخيا وقوميا بعروبته والتي تحدد مصالحهم المشتركة مقاومة عدو جمع من كل اصقاع العالم من أجل تخريب منطقتهم وسرقة ثرواتهم .
هذا الدور الذي يمكن للكثير ان يتعامل معه باستخفاف، هو حجر الرحى الأساسي والمحوري لقضية فلسطين والذي بتعميمه كثقافة وسلوك سيعيد لهذه القضية ألقها وعمقها ودورها بمعنى أن تعود فلسطين محرض تحرر اجتماعي سياسي اقتصادي للأمة العربية والتي تعني مجمل سكان المنطقة العربية بكل تشكيلاتهم وإشكالياتهم العرقية والقومية الذين سيكون شرط تحررهم هو تحرر منطقتنا من رأبة وتأمر الراسمال العالمي وسيطرة الأنظمة الطفيلية المرتزقة مقدمة جوهرية واساسية لنيل الحقوق والحرية والرفاه، وبقدر ما تشكل هذه القضية العادلة والمشروعة أبعادها وميازين قواها بقدر ما تحدد الجوهر الأساسي لنضال الشعب الفلسطيني والذي سيقتصر على التمسك بفلسطين التاريخية وممارسة كل اشكال النضال للتمسك بهذه القضية الهوية والخروج من نفق البنى السياسية المسيطرة في المنطقة، بل يجب فضح تقاعس الأنظمة ودرورها وتحميلها مسؤولية احتلال وضياع فلسطين، يجب التعامل مع قضيتنا وتمركز شعبنا الموزع بين الداخل والشتات من أجل رسم أشكال نضاله بناء على مجمل الظروف التي يعاني منها والإلتصاق بعروبة القضية التي تعني التبشير بمشروع نهضتها واستنهاض إنسانها الذي يعاني من أعباء الإستبداد وسيادة الفكر الظلامي التكفيري ومؤامرات الخارج.
هذه الأفكار التي تشدني من اجل الدعوة لفتح ملف هذه القضية واعلان الحاحية طرحها والتي قد تكون هي هاجس الكثير وبمستويات مختلفة واحاسيس مختلفة أيضا وقد تمتلك حقها من خلال فتحها وطرحها بكل ما تعتريها من لعثمة وارباك ولكنها تدعي قدرتها على الإستماع والتعلم والحوار والتواصل .
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
المحكمة الرياضية توافق على تقليص عقوبة نيمار      قوات دولية كردية تشن حملة دهم واعتقال شرق الرقة      ريف حلب: مقتل طفل في "عفرين" وسقوط مصابين إثر اشتباكات عائلية في "الباب"      "فيسبوك" تزود منشئي المحتوى بأدوات جديدة عبر منصاتها      طهران تستضيف القمة الثلاثية السادسة حول سوريا      منتصف الشهر القادم.."غوغل" ستكشف عن هواتف Pixel 4      ناشطون يرصدون سوء معاملة المفوضية العليا للاجئين سوريين في لبنان      خامنئي: لا تفاوض مع الولايات المتحدة وسياسة الضغط لا قيمة لها