أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحسكة.. رضيعة تغير حياة أسرتها الفقيرة ومجلس "رأس العين" يعترض

ريم 11 شهرا - زمان الوصل

غيّرت الطفلة السورية "ريم محمد" البالغة من العمر 11 شهرًا واقع عائلتها الفقيرة شمال الحسكة، حين لفتت انتباه جنرال تركي بعد تجاهل المجلس المحلي في "رأس العين" والمنظمات الإنسانية وقبلهما الإدارة الذاتية الكردية ظروفها القاسية.

عند إطلاق تركيا معركة "نبع السلام" في تشرين أول أكتوبر/2019، كانت الطفلة الرضيعة "ريم" أتمت شهرها الأول بقرية "الجكيمة" على بعد 16 كم شرق "رأس العين"، فيما تستعد والدتها المريضة لإجراء عمل جراحي بمساعدة "فاعل خير" فتأجل العمل الجراحي، وصُرف المال وتدهور الوضع الاقتصادي نتيجة الحرب ولم يبق للأم سوى آلامها وأطفالها الستة الجياع.

وبعد انقضاء 4 أشهر تحت وطأة الحصار وفقدان المواد الغذائية بأسواق رأس العين إلى جانب نفاد المال ومرض الأم الذي يمنعها أحيانا حتى من حمل رضيعتها، عانت "ريم" وإخوانها من نقص التغذية، حتى شاءت الأقدار أن يزور القرية ضابط بالجيش التركي يدعى "مصطفى" ويمد لهم يد العون خلال فترة سجن الأب لدى الجيش الوطني بتهمة العمل بالحفر لدى الوحدات الكردية.

كانت زيارة روتينية أجراها الجيش التركي لجميع القرى للتفتيش وتوزيع الخبز من فرن متحرك قبل خمسة أشهر تقريبًا، فلاحظ الضابط أن الطفلة (ريم) تبدو نحيلة للغاية وأنها متعبة من المرض فأمر بمساعدتها على وجه السرعة فحصلت الطفلة على الحليب وكل ما يحتاجه الطفل قبل مغيب الشمس، ثم نقلت الأم بعد أسبوع إلى المشفى وأجرت فحوصات وحصلت على بعض الأدوية لكنها لم تتحسن.

ريم هي أصغر إخوتها الستة، الذين يقاسمونها المعاناة من قسوة الحياة ويعتمدون على استدانة ما يأكلون من دكان قريب لأجل مسمى، عادة ما يكون موسم حصاد القمح أو حوالة مادية من أحد الأقارب العاملين في تركيا، ونظرًا لضعف الطفلة الشديد، أخذ الضابط يسأل عنها بشكل أسبوعي وأمر بتقدم المساعدات الغذائية مرتين بالشهر لتعويض النقص الحاد في الأغذية بالقرية، حتى تمكن أفراد العائلة من تناول الطعام لأشهر بفضل ذلك.

أمّا الآن عثر والدها على وظيفة مؤقتة بقطاع المياه بمساعدة الضابط التركي حتى لا يكونوا تحت رحمة الناس، ومع ذلك مازال الرجل يقاسي تبعات الفقر لأنه يجبر على المشي 12 كيلو مترا حتى محطة مياه، لكنها ليست العقبة الوحيدة أمامه فالمجلس المحلي بـ"رأس العين" لا يعترف به موظفا لديه.


ويرفض مدير المياه بالمجلس إدراج اسمه بجداوله ليحصل على راتب شهري كباقي الموظفين وتلبية احتياجات الأسرة المسحوقة، التي تعيش على هذا الأمل، وذلك بحجة أنهم يجرون مسابقة لـ 4 أشخاص لديهم شهادات باختصاص مضخات ولن يقبل أن يفرض الأتراك عليه الموظفين.

بعد حسم المعركة لصالح الأتراك والجيش الوطني بالخريف الفائت، أصبح الحصول على الطعام أمرًا بالغ الصعوبة، فلم يتمكن الأهالي ومنهم والدا ريم من زراعة أرضهم مصدر الرزق الوحيد لعدم القدرة على ريّها بسبب انقطاع التيار الكهربائي وشح المحروقات إثر حصار الوحدات الكردية والنظام لمنطقة "نبع السلام" فتقلصت حصتهم الضئيلة أصلا من الطعام.

في العام الماضي، تمكنت عائلة الطفلة الرضيعة من العيش بفضل مردود بيع الخضار بعد مساعدة إحدى منظمات الأمم المتحدة لهم بتأمين البذور ومستلزمات الإنتاج الزراعي كاملة، فتحسن وضعهم نوعا ما من حيث تغذية الأطفال الذين كان بعضهم يعانون من سوء التغذية وخاصة شقيقتها "فلك" (7 أعوام).

تقول والدة الطفلة: إن بعض الأيام تمر عليهم لا يجدون كسرة خبز لإسكات جوع الأولاد، لكن حرمانهم من المدرسة هو الأكثر إيلاما لها لعدم قبول المعلمين تسجيلهم نتيجة عجز الأهل عن تثبيتهم على البطاقة العائلية إلّا السنة الماضية، لأن والدهم مطلوب للخدمة الاحتياطية بقوات النظام ويخشى مراجعة الدوائر والمرور بمناطق النظام طيلة سنوات الثورة.

وأردفت قائلة :"إن المياه بمنطقتنا كبريتية لذا يجب أن نشتري برميل مياه الشرب بألف ليرة سورية، ولتراكم الديون امتنع صاحب الصهريج مؤخرا من تعبئة خزان المنزل وطلب منا الدفع مقدما".

وفشلت جميع محاولات العائلة باللجوء إلى تركيا خلال العامين الماضيين من جهة بإدلب، فعادوا أدراجهم بعد أن أوقفتهم الجندرمة مرة وكادت إحدى الرصاصات تقتل أحد أطفالهم بالمرة الثانية.

وأشارت إلى أن بعض الأشخاص والمسؤولين في "رأس العين" يحاولون باعتراضاتهم حرمانهم من فرصة النجاة الأخيرة من الصراع اليومي من أجل البقاء على قيد الحياة.

زمان الوصل
(89)    هل أعجبتك المقالة (52)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي