أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"الرقة على الراين" كتاب يرصد أحوال الثورة السورية وأحلام الحرية المدمرة

أصدر الكاتب السوري الشاب "جبار عبدالله" باكورة أعماله الأدبية في ألمانيا وهو كتاب بعنوان "الرقة على الراين" ويتناول فيه هواجس الحرب واللجوء وأحلام الحرية المدمرة والبدايات الجديدة في منفاه غير الاختياري.

ويعكس الكتاب الصادر حديثاً عن دار "سوجي" الألمانية مدى التأثر بالحالة السورية وثورتها وكذلك الفاشية التي مارسها نظام الأسد الدكتاتوري، وحالة تنظيم "الدولة" الذي ظل مسيطراً على مدينة الرقة لسنوات وقام إضافة إلى أطراف أخرى بتدمير بنيتها العمرانية وهويتها الحضارية التي تعود إلى مئات السنين.

وينحدر "عبد الله" من مدينة الرقة السورية 1989، تخرج من جامعة حلب باختصاص آثار ومتاحف وحصل بعد ذلك على درجة الماستر من جامعة الإسكندرية وانتقل إلى مصر في نهاية عام 2012 ليغادرها بعد عام إلى أوروبا مرورا ببلغاريا حيث عاش هناك لمدة سبعة أشهر قبل أن يحط الرحال في مدينة "كولونيا" -غرب ألمانيا - التي يعيش فيها منذ العام 2014.

منذ بداية لجوئه إلى ألمانيا تمكن الكاتب الثلاثيني من كسر حاجز اللغة والاندماج فعمل موظفاً في مجال الآثار بالمتحف الروماني منذ العام 2016 وأنشأ منذ العام 2015 مشروعاً ثقافياً في مجال المعارض الفنية والمهرجانات الادبية، وأقام حتى الآن 28 معرضاً في مجال التصوير الضوئي والتشكيل -كما يروي لـ"زمان الوصل" مضيفاً أنه حرص على أن تكون المعارض ذات جودة عالية وفي أماكن مهمة لتعطي رسالة فنية خالصة تحاكي معارض المتاحف العالمية وبالتالي تكون النتيجة بعيدة عن كوننا فقط لاجئين أو ما يسمى بفن اللاجئين، كما ركز بالنسبة لمهرجات الأدب على دعوة كتاب سوريين لهم دورهم المهم بالأدب السوري والحالة السورية الراهنة، ودأب عبد الله –حسب قوله- على كتابة مواد ضمن كتب ألمانية تتعلق بالتراث السوري وخاصة الصادرة عن متحف "البيرغمون" ومتحف الفن الإسلامي في برلين.

وجاء اهتمامه بالمجال الثقافي بسبب مساحة الحرية المتوفرة التي تعطي المرء-كما يقول- منطقة كبيرة غير محددة ومصلبة بخطوط حمراء وموانع لا تحصى، أما السبب الثاني في هذا الاهتمام فهو ارتباطه واهتمامه وعشقه للمتاحف ومعروضاتها ورغبته بتجسيد الحالة السورية وثقافتها بهذا الأسلوب.

وأبان أن الهدف الأساسي ليس تفعيل التبادل الثقافي أو فقط لأجل خلق جسور وإنما لأجل تقديم الثقافة السورية مثلها مثل أي حضارة أو منطقة أو دولة أو مجتمع لتكون موجودة وتأخذ دورها ويستفيد منها المشاهد.

في سوريا لم يكن "جبار" يفكر بالكتابة أبداً لأنه كان منشغلاً بالدراسة والجامعة. لكن هامش الحرية الشخصية المتاح في ألمانيا ربما ساهم -كما يقول- في تفعيل حالة الكتابة لديه وخاصة أنه يتناول مواضيع حساسة نوعا ما ومنها المتعلقة بالأنظمة السياسية والمجتمع وغيرها من العواقب التي تعتبر كبيرة وخطوط حمراء في سوريا.


واستبعد محدثنا وجود تأثيرات لمرحلة الطفولة في توجهه نحو الكتابة، معتبراً أن "الكتابة موهبة مثلها مثل أي موهبة اخرى في هذه الحياة".

وأردف أن "هناك الكثير من الكتب التي تدور حول جزئيات بسيطة مرت على أغلب البشر ولكن استطاع شخص ما أن يصيغ هذا الحدث بطريقة مرتبطة بموهبته وقدرته".

واستدرك أن "القراءة الكثيرة في مراحل العمر المبكرة تعزز الإنتاج وتعطيه معرفة وتصوراً أقوى للكاتب ولكن هذه الميزة لا تتوفر إلا لنسبة قليلة في المجتمعات العربية".

وأشار "عبد الله" إلى أن فكرة الكتاب بدأت في ألمانيا عام 2015 حين أدرك أن المرحلة الحالية الجديدة وظروفها تسمح وتعطي الدافع لمشروع كتاب ما. وتابع أنه كتب النصوص باللغة العربية على أساس تقديمها ككتاب لأحد دور النشر الألمانية لتترجمه إلى الألمانية.

وفي منتصف الطريق رغب بإضافة تحدٍ للمشروع وهو ترجمة الكتاب بنفسه إلى اللغة الألمانية.

وكشف ابن الفرات أنه بحث عن شخص مختص باللغة الألمانية ليقوم بمساعدته بهذا المشروع ولكي تكون الفكرة مناسبة ومنطقية وكانت فكرته أن يقوم بترجمة النصوص بشكل شفوي وهذا الشخص يقوم بكتابتها وصياغتها بلغته الألمانية الأم، وفعلاً وجد صديقة أعجبت بالفكرة ودخلا بهذا التحدي الذي استمر لأكثر من 5 سنوات، وبعد إتمام النصوص راسل بعض دور النشر وفي النهاية توصل لدار كانت شروطها منصفة ومناسبة له.

ويتناول الكتاب المظاهرات في مدينة حلب حيث عاش مؤلفه، وشهد كذلك مظاهرات الرقة وكذلك طبيعة الحياة العادية قبل 2011 في ظل النظام وعناصره.

ونوّه جبار إلى أن 90 % من الكتاب يتناول الرقة كمجتمع وثورة وتحت حكم تنظيم "الدولة" والأمريكان و"قسد"، وكذلك سيرته الذاتية وحياته هناك وطبيعة تعامل المجتمع مع الوافدين - كشخص من أهالي الرقة.

ولفت محدثنا إلى أن هناك تشابهاً جغرافياً كبيراً بالنسبة له بين الرقة وكولونيا وخاصة مكان تموضع النهر هنا ومحيطه ومسقط المدينة وطبيعة توزع الأحياء وغيرها، وإن كان هناك اختلافاً كبيراً طبعا وخاصة بالنسبة لكولونيا التي تعتبر رمزاً ثقافياً كبيراً لكل أوروبا، وخاصة فيما يتعلق بالفن.

وأوضح "جبار" أن صعوبة اللغة الألمانية وترجمتها استهلك الكثير من الوقت والجهد بالنسبة لعمله على الكتاب، مشيراً إلى أن هناك اختلافاً كبيراً في الجمل والمعاني، ما اضطره للجوء إلى طرق المقارنة والوصف لكي يصل إلى نتيجة مرضية مطابقة للعربية.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(81)    هل أعجبتك المقالة (84)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي